Al Jazirah NewsPaper Tuesday  13/02/2007 G Issue 12556
دوليات
الثلاثاء 25 محرم 1428   العدد  12556
مفتي لبنان الشيخ قباني في حوار خص به ( الجزيرة ):
المسعى السعودي - المصري هو الحل للأزمة اللبنانية ونأمل في إنهاء الاعتصام

* بيروت - منير الحافي:

صاحب العمامة البيضاء بنقاء ثلج لبنان، وفي وسط العمامة لون أحمر، وكأني به يرمز إلى لون تضحيات اللبنانيين، والمسلمين خصوصاً.

أما الجبة فسوداء، بسواد القلب حزناً على الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني، يستقبلك بترحاب رغم انشغالاته الكثيرة.

فهو لا يمثل مرجعية الطائفة الإسلامية السنية الدينية فحسب، وإنما (يُفتي) في مسائل وطنية أساسية، أهمها ضرورة الحفاظ على لبنان التعايش. وتحريم التقاتل بين المسلمين وبين أهل البلد من مسلمين ومسيحيين. كذلك يؤكد ضرورة كشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقيام المحكمة ذات الطابع الدولي.

في منزل الإفتاء استقبلنا، وكانت لنا أسئلة سريعة عن المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان.

وفي ما يلي نص اللقاء.

* نحن على أبواب الذكرى الأليمة الثانية لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري -رحمه الله- فيما تعيش البلاد حالة انقسام سياسي حاد، هل تعتقدون أن الأمور سائرة نحو التهدئة قبل أيام من 14 شباط فبراير المقبل؟

- التهدئة مطلوبة وهي لمصلحة الشعب اللبناني قاطبةً ولمصلحة جميع الأطراف، والإمعان بالتصعيد مؤذٍ للناس جميعاً، وماذا يفيد أي طرف لو قتل الناس أو جرح أو آذى بعضهم بعضاً، إن الخسارة ستقع على الجميع.

وذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط الجاري قريبة، وهي مناسبة وطنية، موقف وطني إنقاذي، إنهاء الاعتصام في الوسط التجاري للعاصمة أمام رئاسة مجلس الوزراء فهل سيكون ذلك؟ وعلى أية حال فإن الوضع الأمني في البلاد اليوم أفضل من الأيام القريبة الماضية.

* هناك من يتوقع إخراجاً سياسياً معيناً لمسألة اعتصام قوى 8 آذار في ساحة الشهداء على الأقل حيث يوجد ضريح الرئيس الشهيد، منعاً لالتقاء قوى المعارضة مع قوى 14 آذار قرب الضريح. فكيف تتوقعون حلاً لهذه المسألة؟

- لا أحد يستطيع أن يمنع اللبنانيين من إحياء ذكرى فقيد لبنان والعرب والعالم رفيق الحريري -رحمه الله تعالى- في يوم اغتياله، لكن ينبغي الحرص على عدم الوقوع في مواجهة الناس لبعضهم بعضاً في الوسط التجاري للعاصمة حيث تعتصم المعارضة أمام مقر مجلس الوزراء.

ولماذا المواجهة؟ أعتقد أن الحرص على عدم الانجرار لأي فتنة داخل في اعتبار الجميع، وستكون هناك احتياطات للسلامة العامة، يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي في هذا المجال.

* الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد يأتي إلى لبنان مرة جديدة إذا تأمن نجاحه، أو أنه سيعاود مساعيه انطلاقاً من معطيات جديدة، هل تتفاءلون بعودته؟

- الحل العربي الذي يحمله أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ينبغي أن يكون موضع رضا وتقدير الجميع لإنهاء النزاع في لبنان والعودة بالحياة السياسية إلى مكانها الطبيعي في المؤسسات الدستورية في البلاد، وليس هناك أفضل من الحل العربي الذي عرضه عمرو موسى في آخر زيارة له إلى لبنان، وهو توسعة الحكومة لتصبح ثلاثين وزيراً يكون فيها للأغلبية الثُلُثَان ناقص واحد أي 19 وزيراً، بحيث لا تستطيع الأغلبية اتخاذ أي قرار بانفراد لأن المطلوب الثلثان (20 وزيراً) لاتخاذ أي قرار، ويكون للأقلية فيها الثُلُث أي عشرة وزراء بدون زيادة واحد لأن الثُلُث زائد واحد يُعطِّل أي قرار، ويبقى الوزير العشرون على الحياد في القضايا المصيرية، وحينئذ يضطَرّ الجميع إلى التوافق لاتخاذ أي قرار.

لكن الموافقة على المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص شرط مُقدَّم على تشكيل الحكومة، وتسمية الوزير الحيادي ينبغي أن يكون بالتوافق، والمعارضة لم تقبل بالتوافق على الوزير الحيادي بل تريد تسمية عدد معين تختار الأغلبية منه واحداً وحمل الأغلبية على القبول به وهذا يعطل مشروع الحل المذكور.

* كيف تقوّمون التحرك العربي الملازم لتحرك الأمين العام، خصوصاً السعودي والمصري، وكيف تقرأون حركة سمو الأمير بندر بن سلطان باتجاه إيران؟

- المساعي العربية هي الحل وخصوصاً المسعى السعودي والمصري اللذين يعملان على الإسراع في إنقاذ لبنان من الذهاب بعيداً عن الحل، خشية الوقوع في فتنة لا سبَبَ لها ولا مبرِّر، وستكون إذا وقعت نتيجة طائشة وجنونية للتصعيد والإلقاء بلبنان وباللبنانيين إلى التهلكة.

* خلال الأحداث الأخيرة المؤلمة التي جرت في بيروت كان لسماحتكم موقف واضح ينبذ التقاتل المذهبي ويدعو إلى الانسحاب من الشوارع. هل ترون في النهاية أن دعوتكم هذه ستلقى صدىً إيجابياً من المعارضة؟

- دعوتي إلى نبذ التقاتل المذهبي هي مطلب الجميع، وإعلان المعارضة إنهاء اعتصامها في الشارع في وسط بيروت التجاري أمام مجلس الوزراء الذي طال حتى أقفلت أكثر من ثلاثين مؤسسة تجارية محالها وسرَّحت عمالها، سوف يساهم كثيراً في عودة لبنان إلى حالته الطبيعية وتجنيبه الكوارث، ونحن نعتبر أن العودة بالعمل السياسي إلى مكانه الطبيعي في المؤسسات الدستورية من خلال المجلس النيابي ومجلس الوزراء هو الحلُّ الأمثَل.

* صدر عن سماحتكم فتوى بتحريم الاعتداءات والتقاتُل بين اللبنانيين عامة، وبين المسلمين خصوصاً. هذه الفتوى قابلت فتوى من السيد حسن نصر الله بضرورة انسحاب مؤيدي حزب الله من الشوارع. هل يمكن لهاتين الفتوتين أن تسحب التوتر من الشارع؟

- دعوتي إلى تحريم الاقتتال بين اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً هي أيضاً مطلب الجميع، وتأتي انطلاقاً من قول الله تعالى في القرآن الكريم: {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}. ومن قول النبي محمد صلَّى الله عليه وسلَّم: (كل المسلم على المسلم حرام دَمُهُ ومالُه وعرضُه)، وكذلك الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وإتلافها.

ونأمل دائماً إنهاء الاعتصام في الشارع والعودة بالعمل السياسي والحياة السياسية إلى المؤسسات الدستورية.

* هناك من يتخوف على الوضع اللبناني في ضوء ما حدث، ويعتبر أن قوى معينة تريد للبنان أن يعيش حالة من عدم الاستقرار وصولاً إلى الانفجار، إذا استمرت مطالبة قوى 14 آذار بالمحكمة الدولية خصوصاً، كيف تعلقون على ذلك؟

- التخَوُّف على الوضع اللبناني من الانفجار هو من باب الحِرص على لبنان كي لا يصل إلى حَدِّ الانفجار، ثم لماذا الانفجار؟ وما الفائدة من الانفجار؟ ومن سيغلب مَن؟ لن يكون في لبنان في النهاية غالب ومغلوب، لذلك علينا أن نُسارع ونعمل جميعاً يداً بِيَدْ لِتَجنيب لبنان وشعبه كل المخاطر.

* بعد نجاح مؤتمر باريس 3، هل أنتم متفائلون بوقوف العالم العربي والدولي مع لبنان؟

- نعم متفائل بوقوف العالم العربي والدولي إلى جانب لبنان وأمنه وسلامته واستقراره، ونأمل دائماً أن يتغلب العقل والحكمة عند المعتصمين في الشارع أمام مقر مجلس الوزراء لإنهاء اعتصامهم وأن يعودوا إلى المعارضة من خلال المؤسسات الدستورية شأنهم في ذلك شأن كل شعوب العالم، فالشارع ليس محلاً للعمل السياسي، ولذلك كانت الأحداث الأليمة في لبنان.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد