Al Jazirah NewsPaper Friday  16/02/2007 G Issue 12559
الرأي
الجمعة 28 محرم 1428   العدد  12559
عبدالعزيز الحمين..قافلة خير وتكريم مستحق
فهد عبدالعزيز الكليب

عرف الشيخ القاضي عبدالعزيز بن حمين بن أحمد الحمين منذ أمد وهو يمد القاً إلى ألقه بسيرة حسنة ومسيرة خيرة اختزلها بعزم وعطاء واتزان ورجاحة عقل، على الرغم من حداثة سنه، إلا أنه بلغ مبلغ الشيوخ فكون له بأعماله الإنسانية الخيرة سيرة محمودة.. وذكر حسن من كم الأعمال والمبرات والمساعي التي أمضاها وسعى لإقامتها بجاهه ووقته وجهده ورعايته ومتابعته حتى وجدناها واقعاً ماثلاً يملأ المكان بفيض العطاء كتاباً ينطق بجليل الأعمال المحتسبة التي انثالت من راحتيه لمبرات خير نافذة هنا وهناك في محافظة الرس تحديداً.. ومنطقة القصيم التي شهدت له بالوفاء وهم أهل وفاء ونبل مشاعر وتقدير للدور الرائد الذي قام به وأمضاه.. فلم اسمع يوماً من أهالي المنطقة إلا الثناء العاطر الماطر على شخصه في إيجاز واضح وإطراء راغب من أناسٍ تعرفهم بسيماهم قبل أن يتحدثوا إليك.. وهو ثناء صلة ومحبة وإعجاب ودعاء يزيد ويمتد وينهض غريزة للهمم ويشرق البهجة في النفس واجدني فرحاً مزهواً حينما أسمع مثل هذا الثناء موصولاً بالدعاء لمثل هذا الشيخ نبيل الخلق، غزير العطاء، طاهر الطويّة، ليس لأنني والشيخ من بلد واحد هي (الزلفي).. ولا لأنني لا أعرف منه ومن سيرته زيادة له في الخير على ما يقولون؟!! إنما لأنني أعرف بأنه (نبت) طيب من شجرة طيبة الثمرة ومن بيتٍ كريم وأسرة فاضلة ومحتد كريم لها من التجذر والمكانة والدور الريادي في المنطقة ما يسجل لها بمداد الذكر والدعاء ومنذ أكثر من عشرة عقود من عمر الزمن وهي يد يمنى في فضاء عطاءاتها ومواقفها المشرفة لمنطقة الزلفي منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - وعلى رأس هذه الأسرة الكريمة الفاضلة.. الشيخ أحمد (1) وأخواه: عبداللطيف (2)، وعبدالعزيز (3) الحمين - رحمهما الله تعالى. وكذلك إن أنسى لن أنسى وجه الزلفي المضياف والمشرق في المنطقة الشرقية المربي الفاضل: فوزان بن عبدالعزيز الحمين (4) رجل النبل والفضل، وهي أسرة يكفي أن تذكر الزلفي إيماءة في مجلس حاشد ليكون الانتباه بذكر اسمها محط أنظار، وموضع إعجاب للمنزلة التي احتلتها منذ القدم من آباها وأجدادها.. وتلك كلمة حق لابد من إمضائها باعتزاز ولو ذهبت برسم شاهد العيان وسألت أهالي الزلفي واحداً واحداً في مجالسهم لعرفت رسمهم ذكراً عاطراً بمواقف هذه الأسرة وصلابة رابطتهم بوطنهم حتى (الصبابة) وكأنهم السيح (5).. وعبدالعزيز الحمين الذي كرمه أهالي الرس نظير ما قام به من أعمال وجهود وبذل وعطاء في أعمال الخير كبادرة وفاء تُذكر فتُشكر بجملة المآثر الإنسانية التي نقشها وأطلقها في محافظة الرس يشهد عليها: ذوو الحاجة والفاقة والأرملة والمسكين واليتيم، ولعل ما تميز به هو أنه طبق نظرية حفظ ماء الوجه عن مذلة السؤال إلى شرف العمل والكسب الحلال مهما كان ذلك العمل، خير من أن يتكفف الناس أعطوه أم لم يعطوه، وتلك مآثره تحسب إليه وعبدالعزيز الحمين.. شامة في الخير وللخير يعمل ومثل هذا يكون المواطن الصالح بذر ينثر خيره وصلاحه أينما حل أو أقام ويسقيه من وقته وجهده ورعايته والحث عليه وبهمة الرجال العاملين المخلصين دون كلل أو ملل ليجني الثمرة اليانعة الحاضرة والشاهدة على العمل ونتاجه. وعبدالعزيز الحمين.. جعل الله له القبول بين الناس يألف ويؤلف وتلك نعمة كبيرة لمن وفقه الله تعالى إلى الخير ودله عليه، لأن ندرة هذا المعدن النفيس من الرجال يكون هدفاً لعشاق لا تنقطع وكم يتحمل بعد واجبات عمله القضائي من الأعباء المحببة إلى النفس وكأنه شيء هين لا يكلف شيئاً فتتجدد موائد الخير لديه دون انقطاع وبخفة نفس وسماحة وجه وكرم يد.. إن وجود أمثال الشيخ عبدالعزيز الحمين في وقتنا هذا ضرورة محتومة ليصون وجوه المحتاجين من ذوي الحاجة والفاقة والأيتام والمساكين والمعوزين.. ترى كيف يكون الحال لو أن في كل بلد أو محافظة قاضياً يقوم بدوره الاجتماعي الخيري التطوعي من ذاته وبنفس خيرة لاهفة إلى ما عند الله والدار الآخرة وتعاضد بدور ريادي وإنساني مسؤول وواعٍ مع رجال الأعمال من ذوي اليسار والثراء لسهل لهم دروب الخير والبر والإحسان.. فرجال الأعمال لديهم التوجه الخير فيما يودعون فيه أموالهم لتصب في مستودعها الخير والإنساني.. وثمة اقتراح أسوقه إلى أمير منطقة القصيم الذي بدوره رعى ذلك التكريم وباركه أن يسمي شارعاً في محافظة الرس باسم الشيخ عبدالعزيز بن حمين الحمين ليكون قدوة تُحتذى وليبقى اسمه محفوراً بالذاكرة موصولاً بالدعاء لكل من يقرؤه أو يمر به من باب التنافس والاستحقاق

المحمود وما عند الله خير وأبقى، وقد أخبر عباده بأن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ولن يضيع الله أجر المحسنين.

أما الأعمال التي ترأسها وقام على رعايتها والتي يشهد بها أهالي الرس:

1 - محكمة الرس: شهدت تحولاً نوعياً ملحوظاً وتطوراً مذهلاً في مكانتها وخدماتها منذ تولى رئاستها في تاريخ 11 - 5 - 1417 هـ وذلك جهد يسجل له، حيث أصبح العمل يسير فيها بانتظام دون تأخر أو تعطيل أو إبطاء.

2 - جمعية البر الخيرية بالرس: أحدث بها نقلة نوعية وكمية بعد أن تولى رئاستها وأصبحت أعمالها تقوم بشكلٍ منتظم وأقبل عليها المتطوعون من ذوي الاحتساب من أبناء المحافظة المخلصين إذ يتقد حماسهم بحماس رئيسهم المحب للعمل الخيري الإنساني، الساهر من أجله حتى أنها لا تقر له عين إلا حينما يرى خدماتها الإنسانية تصل إلى المستفيدين منها بانتظام وانسيابية وألسنتهم تلهج بالدعاء له.

3 - جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالرس: أولى كتاب الله عناية فائقة ورعاية دائمة منذ أن تولى رئاسة الجمعية حيث أقام لها المبرات الخيرية التي يصب ريعها في وجوه الانفاق عليها وعلى مناشطها وتشجيع حفظة كتاب الله من الجنسين فزادت حلق التحفيظ، وزاد عدد الملتحقين بتلك الحلق.

4 - مركز التآخي لرعاية المسنين.. وفي ذلك تكريم لكبار السن من شيوخ المحافظة حيث اعتنى ببناء ذلك المركز وتبناه منذ كان فكرة إلى أن أصبح واقعاً ماثلاً يخدم فئة عزيزة من أبناء المحافظة من كبار السن ممن لا عائل لهم يقوم بشؤونهم ويؤنس وحدتهم، وأصبح مركزاً نموذجياً بما يحويه من مكانات عالية وقام بدعم الميسورين من أبناء المحافظة.

5 - المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد في محافظة الرس: كان للمكتب حظ وافر ونصيب من الرعاية والعناية والعمل على السعي في دعم مشروعاتها وكما يقول مديرها إنني لم أدخل على الشيخ عبدالعزيز الحمين لأحدثه عن مشروع واحد فلا أخرج من عنده إلا بمشروعات؟!!

وكان واقفاً على دعم برامجه وأنشطته في المخيمات الدعوية والدورات العلمية والمحاضرات العامة وعموم برامج الدعوة فله الحضور الدائم والدعم المتواصل.

6 - الإشراف على بناء المساجد والإشراف عليها ومتابعتها وكذلك المساكن الخيرية في المحافظة المدعومة من رجال الأعمال من أبناء المحافظة.

الهوامش

(1): أحمد بن حمين بن عبداللطيف الحمين 1300 - 1405 هـ التقى الملك عبدالعزيز وسعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، وعرف بغيرته على أراضي الزلفي ومسائله وخصوصاً (السبلة).

(2): عبداللطيف بن حمين، تولى إمرة الزلفي في عهد الملك عبدالعزيز بعد وفاة أميرها عبدالرحمن بن عطا الله.. توفي عام 1360 هـ تقريباً.

(3) عبدالعزيز بن حمين 1318 - 1415 هـ كان كأخويه يتطلع إلى بناء بلدته الزلفي ورقيها والعمل على نهوضها.

(4): فوزان بن عبدالعزيز الحمين، مربٍ فاضل عمل في سلك التربية والتعليم، وتخرج على يديه أجيال من الطلبة، زاره الملك فهد عندما كان وزيراً للمعارف عام 1373 هـ، واستمع إلى درسه في مادة اللغة العربية وبعد أن ناقش أبناءه الطلبة التفت إليه وقال: (في الواقع أن ما يفيد البلد إلا أبناؤها).. فكان لهذه الكلمات الأثر الكبير في نفسه.

(5): السيح: الماء الجاري الظاهر.

(6): جريدة الجزيرة، العدد 14084


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد