Al Jazirah NewsPaper Tuesday  20/02/2007 G Issue 12563
الطبية
الثلاثاء 02 صفر 1428   العدد  12563
قصور الغدة الدرقية الخلقي (عند المواليد)

يعرف قصور الغدة الدرقية الخلقي بأنه نقص أو انعدام وظيفة الغدة الدرقية الذي يبدأ منذ الولادة ويؤدي إلى أعراض وعلامات مرضية أهمها التأخر في النمو الجسمي والعقلي.

وتكمن خطورة المرض في عدم وضوح أعراضه مبكراً مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وهنا خطورة الأمر حيث إن تأخر التشخيص يؤدي إلى أعراض خطيرة قد تكون لا تراجعية وأهمها التأخر العام في النمو والتخلف العقلي، في حين أن الكشف والعلاج المبكر للمرض سيمنع الاختلاطات وسيحافظ على نمو جسدي وعقلي طبيعيين. لذلك لا بد من الاهتمام والتركيز على كشف وعلاج هذا المرض مبكراً.

* ما هي نسبة حدوث المرض ومن هم الفئات الأكثر عرضة للإصابة به؟

- تقدر نسبة حدوث قصور الغدة الدرقية الخلقي بحوالي 1 من كل 4000 ولادة.

- وتكون معظم هذه الحالات فردية حيث إن نسبة الحالات الوراثية لا تتجاوز 15% والإناث أكثر عرضة للإصابة من الذكور بنسبة (2 - 1).

-كما أن نسبة حدوثه في العرق الآسيوي والعرق الأبيض أكثر منه من العرق الأسود ويكون مواليد داون (المنغولية) أكثر عرضة للإصابة من غيرهم وتقدر نسبة حدوث المرض لديهم بـ 1- 140.

* ما هي أسباب حدوث هذا المرض؟

1- إن عسرة تصنع الغدة الدرقية (إما بغيابها الكامل أو الجزئي أو هجرتها من مكانها الطبيعي) هو أهم وأكثر الأسباب حدوثاً حيث يشكل حوالي 85% من الحالات.

2- نقص خلقي في الأنزيمات المسئولة عن تصنيع الهرمون الدرقي في الغدة

3- نقص إفراز الهرمون المحرض للغدة الدرقية (T.S.H) الذي يفرز من الغدة النخامية.

4- تثبيط عمل الغدة الدرقية لدى الجنين نتيجة لتناول الأم بعض الأدوية المثبطة للغدة أثناء الحمل.

5- خلل خلقي في مستقبلات الهرمون الدرقي على مستوى خلايا الجسم مما يؤدي إلى عدم فاعلية الهرمون الدرقي على الرغم من وجوده بمستويات عالية.

* ما هي أعراض قصور الغدة الدرقية الخلقي؟

- إن معظم المصابين يكونون لا عرضيين عند الولادة حتى ولو كان مستوى الهرمون معدوماً بشكل كامل وتبدأ الأعراض بالظهور تدريجياً بشكل غير ملحوظ ويمكن تصنيف الأعراض إلى أعراض مبكرة وأعراض متأخرة.

الأعراض المبكرة

- وهي التي تظهر خلال الأسابيع الأولى من الولادة وتعد هذه المرحلة الذهبية لتشخيص المرض. فقد يبدو الطفل كبير الحجم عند الولادة، وقد يتأخر موعد ولادته ويلاحظ كبر حجم اليافوخ الأمامي وقد يصاب الطفل بمتلازمة العسرة النفسية بعد الولادة. كما يلاحظ أن الطفل المريض يصاب بالخمول ويميل إلى النوم الدائم إضافة إلى الارتخاء العام وقد تميل درجة حرارته للانخفاض وتكثر عندهم صعوبات الرضاعة وكثرة الاستنشاق (الشردقة) ومن الأمور الهامة التي يجب أن تلفت الانتباه للمرض هو استمرار اليرقان الفسيولوجي (الاصفرار) لفترة أكثر من المعتاد.

الأعراض المتأخرة

- و هي التي تظهر في الأسابيع 6 الأولى وهنا تكون الأعراض وصفية توحي بالتشخيص ولكن الوقت هنا أصبح متأخراً واحتمالية حصول المضاعفات الدائمة أكثر وخصوصاً التأخر في التطور العقلي والجسدي.

- تظهر في هذه المرحلة ملامح الوجه الخشنة المميزة للمرض مع وجود تنفخات في الأجفان وحول العين ، الفم المفتوح مع ضخامة اللسان وبروزه من الفم، انخفاض جسر الأنف وتباعد العين، الشعر الجاف الخشن المتقصف، البكاء الخشن الضعيف.

- كما يظهر ارتخاء عام بشكل أوضح ويلاحظ رخاوة البطن وقد يحدث الفتق السري أحياناً. يكثر الإمساك ويكون مستعصياً على العلاج عادةً، الجلد يكون جافاً وبارداً وقد يحدث تبرقع للجلد، كما قد يحدث بطء في النبض وضخامة في القلب وأحياناً انصباب التامور. وفي هذه المرحلة يبدو التأخر في التطور الحركي والعقلي للطفل واضحاً هو الأهم.

* كيف يتم التشخيص المبكر ومنع حصول المضاعفات؟

- إن الفحص المسحي للغدة الدرقية(Screening Test) هو الخطوة الأولى لكشف هذه الحالات مبكراً. وكما سبق الذكر فإن الأعراض تكون غائبة عند الولادة ولا تتضح أعراض المرض إلا بعد فوات الأوان. لذلك لا بد من إجراء هذا الفحص المسحي لهرمونات الغدة الدرقية لجميع المواليد وهذا ما يُوصَى به وقد بدأ تطبيق هذا في معظم المستشفيات الكبيرة.

- ويعد هذا الفحص من الفحوصات البسيطة سهلة الإجراء وتتم بأخذ قطرة من دم الطفل توضع على ورق نشاف خاص وتتم معايرة نسبة الهرمونات الدرقية به إما T4 أو TSH وذلك حسب الطريقة المتبعة في كل مركز طبي.

- ويتم إجراء هذا النوع من الفحص لجميع المواليد بين اليوم الثاني والسادس بعد الولادة فإذا أظهر الاختبار أي نتيجة غير طبيعية عندها يتم أخذ عينة دم كافية وإجراء معايرة للهرمونات الدرقية بالشكل الدقيق لإثبات التشخيص. ويجب التنبيه على أن القيم الطبيعية للهرمونات الدرقية في الدم تختلف بحسب عمر الطفل وخصوصاً في الأسابيع الأولى من العمر لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار عمر الطفل عند الحكم على نتيجة التحليل أنها طبيعية أم لا.

* ما هو دور وأهمية تصوير الغدة الدرقية في التشخيص ؟

- إن تصوير الغدة الدرقية (سواء باليود المشع أو التغنيسيوم) من الأمور الهامة جداً بعد تشخيص قصور الغدة الدرقية الخلقي ذلك لمعرفة سبب هذا القصور الذي قد يظهر بالتصوير إما بغياب الغدة الدرقية الكامل أو الجزئي أو وجود الغدة الدرقية الهاجرة أو غير ذلك.

- أما التصوير بالموجات فوق الصوتية فهو مفيد لكنه أقل أهمية من السابق وذلك لأنه لا يظهر كل الأمور.

- ويجب التنبيه أنه لا يجوز تأخير بدء العلاج حتى يتم إجراء هذا التصوير الذي قد يتأخر فبمجرد إثبات التشخيص بالتحاليل المخبرية يجب البدء بالعلاج فوراً ثم نجري التصوير لاحقاً. ومن الإجراءات الأخرى المفيدة هو تصوير العظام لتحديد العمر العظمي ومدى تأثير المرض على النمو العظمي. أما تخطيط القلب الكهربائي وإيكو القلب فيتم إجراؤه لتقييم حالة القلب إذا كان متأثراً.

* هل يؤثر الإرضاع الطبيعي على المرض أو على دقة التحاليل؟

- على الرغم من أن الهرمون الدرقي الأموي ينطرح مع حليب الأم إلا أنه يكون بكميات قليلة جداً غير كافية لمنع ظهور الأعراض. كما أنها لا تؤثر على نتائج التحاليل المخبرية.

* كيف يتم علاج هذه الحالات؟

- يجب بدء العلاج فور وضع التشخيص دون أي تأخير، والعلاج الأساسي يكون بإعطاء الهرمون الدرقي عن طريق الفم بحبوب Sadium-L-Thyroxin. وامتصاص الدواء جيد عن طريق الفم ونبدأ بجرعات 10-15 ميكروجرام/ كجم من وزن الطفل لذلك تتراوح الجرعة عادة من 25-50 ميكروجرام للطفل الرضيع يومياً. يهدف العلاج إلى منع ظهور الأعراض سواء القصور أو فرط نشاط الدرق وإلى المحافظة على مستوى طبيعي للهرمون الدرقي وأن يكون مستوى الهرمون المحرض للدرق أقل من 10 ميكروجرام/ مل.

- ويجب الحرص على عدم تناول الدواء مع حليب الصويا أو مركبات الحديد لأن ذلك ينقص من امتصاص وفاعلية الدواء. ولا بد من التنويه أنه لا يجوز للأهل إيقاف الدواء من تلقاء أنفسهم بل لا بد من الاستمرار والمتابعة مع الطبيب المختص.

* كيف تتم المتابعة بعد ذلك؟

- إن إعطاء الدواء وحده لا يكفي فلا بد من المتابعة الدقيقة للطفل المصاب عن طريق الزيارات الدورية لعيادة الأطفال حيث يتم الفحص السريري الدوري وخصوصاً التقييم الدقيق للنمو الجسمي والعقلي وتطور الطفل الروحي والحركي وملاحظة أي أعراض لزيادة أو نقص الهرمون الدرقي. إضافة إلى إجراء الفحوصات المتكررة لوظائف الغدة الدرقية كي يتسنى لنا تنظيم الجرعة سواء زيادة أو نقصان لتتم المحافظة على مستوى طبيعي للهرمون الدرقي والهرمون المحرض للغدة الدرقية وتكون المتابعة المخبرية على النحو الآتي:

1- إعادة فحوصات وظائف الدرق بعد 2- 4 أسابيع من بدء العلاج للتأكد من مناسبة الجرعة المعطاة للطفل.

2- إجراء فحوصات وظائف الدرق بمعدل 1- 2 شهر خلال السنة الأولى وبمعدل 3 شهور بعد ذلك.

3- إجراء فحوصات وظائف الدرق بعد أسبوع من تغيير الجرعة في حال تم تغييرها.

* ما هو إنذار ومستقبل هذه الحالات؟

- يعتمد الإنذار بشكل رئيسي على وقت التشخيص وبدء العلاج فلو تم البدء بالعلاج خلال الأسابيع الستة الأولى يكون الطفل طبيعياً بشكل كامل ولا يحدث أي تأخر في النمو أو التطور وكلما تأخر البدء بالعلاج كلما كانت النتائج أسوأ، لذلك نؤكد على ضرورة إجراء الفحص المسحي للغدة الدرقية لجميع المواليد الجدد.

د. عمار عكاشة

الزمالة البريطانية - طب الأطفال


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد