Al Jazirah NewsPaper Thursday  22/02/2007 G Issue 12565
سماء النجوم
الخميس 04 صفر 1428   العدد  12565

السنوسي شاعر الجنوب
صلاح عبدالستار

في السابع من شوال عام 1407 هـ توفي الشاعر محمد علي السنوسي تاركاً وراءه عملاً خالداً تنتفع به الأجيال الحاضرة والقادمة من بعده إن شاء الله.

عن السنوسي يقول الأديب الشاعر - عبدالله بلخير - الأستاذ السنوسي كان في جنوب الجزيرة العربية مناراً متواضعاً يشع على من حوله وما يتباعد عنه في هدوء وصمت وإخلاص جدير بنا أن نذكره ولا ننساه ويتميز بتواضعه وسمو خلقه فهو شاعر عربي ملتزم وهو القائل:

من الجزيرة من أرضي ومن بلدي

تألق النور نور الحق الرشد

ومن رباها رباها الطاهرات ثرى

تنفس الصبح من بدر ومن أحد

نور تألق من نور فرق به

قلب الحياة وبض الصخر بالبرد

وخاض عبر شعوب الأرض مندفعاً

يحيى القلوب ويشفى ثغر كل صدى

وأشرقت (بابن عبدالله) وأتفلت

(رسالة الله) زاه نورها الهدى

محمد خير خلق الله قاطبة

خُلقاً وخَلقاً على السراء والفكر

ولد الشاعر محمد بن علي السنوسي في مدينة جازان عام 1343 هـ وتعلم بها تحت رعاية والدة الأديب والعالم والقاضي السيد علي بن محمد السنوسي.

ومن آثار شاعرنا ودواوينه - القلائد، الأغاريد، الأزاهير، الينابيع، نغمات الجنوب.

وأول من أطلق عليه شاعر الجنوب هو الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري صاحب مجلة المنهل وقد حاز شاعرنا على مجموعة من الجوائز والميداليات منها:

1 - الميدالية الذهبية للريادة الأدبية.

2 - شهادة براءة في مشاركته في مؤتمر الأدباء السعوديين الأول.

3 - ميدالية المتنبي من وزارة الثقافة العراقية.

كما ترجمت بعض قصائده إلى اللغة الإيطالية ونشرتها مجلة الشعراء بروما.

وقد كان رحمه الله عميق الثقافة شديد الإخلاص لتراثه العربي القديم كما أنه يتبع طرق بعض الأفذاذ القدماء مثل المتنبي الذي يعترف صراحة بتأثيره على إنتاجه الشعري فنراه يقول:

يا أبا الطيب المحسد أني

مستمد من فنك الفذ فني

ولقد جاء في شعر السنوسي صفات الصدق مع النفس والذات والصدق في التجربة والصدق في الشعور والأحاسيس يقول الشاعر:

هذه ألحان قلبي

وأغاريد شبابي

هي أحلامي وآمالي

وكأسي وشرابي

وصباباتي وأشجاني

وحبي وعذابي

وكان رحمه الله محباً لأصدقائه وعارفيه وفياً مخلصاً لهم وكان كثير التجوال والسفر للقاء أحبته وأصدقائه وفي ذلك يقول عن سفره إلى أصدقائه متنقلاً بين مدن المملكة يقول:

سوف أبقى مسافراً ما بقي عمري

يحب الجمال والخير شاعر

وكان أقسى ما عليه الصور التي تملأ أي مجتمع وظيفي ما من انتشار النفاق بين الناس فنراه يأبى النفاق في أسلوب ساخر لاذع في قصيدته (لكل صابونة ليفه) حيث يقول في مستهلها:

أصدقائي أم أصدقاء الوظيفة

أنتم يا ذوي النفوس الضعيفة

وفي ثنايا القصيدة يقول الشاعر:

بسمات ملونات وأخلاق

وحوليه غلاظ سخيفه

ونفاق ملون تخجل الحرباء

منه فتنثي مكسوفه

تتدلى وتستكين وتنماع

وتعزو لكل صابونه ليفه

فإذا ولت الوظيفة ولوا

وأثاروا عليك حربا عنيفه

خلق يشمئز منه كريم النفس

والطبع والخصال المنيفه

والشاعر السنوس رحمه الله كان بسيطاً في حياته لا يميل إلى الترف يعشق البساطة في أشكالها وألوانها ويعتبرها مرفأ للأمان في هذه الحياة من تقلبات الزمان.

ففي جازان عاش حياة البساطة معتبرها مركزاً لأحلامه ومحطاً لآماله ومهبطاً لشاعريته الفذة لأن هذه المدينة مكان ولادته وهي كل شيء في حياته ولاشك أن حبه لهذه المدينة ووفاءه لهذا الحب جعله يعرض عن الانتقال لأي جهة كانت مؤثراً حياة البساطة مردداً قوله:

ما الذي يأكل الغني إذا جاع

سوى الخبز وهو في ظل واد

أتراه إن جاع يأكل تبرا

أو يعب النضار إن كان صاد

فلماذا هذا التهالك

والدنيا خيال أو رؤية في رقاد

ولا شك من أن السنوسي أحب أهله ووطنه وقومه بل أحب الإنسان ما دام يقدم للإنسانية وزناً ويظل الحب والخير مبتغاه لذا نراه يقول:

أتمنى لصديقي مثلما

أتمناه لنفسي وزيادة

أتمنى أن أراه أبداً

مطمئن البال موفور السعادة

هذا هو السنوسي رحمه الله نبض إسلامي دافق وروح عربية حرة محلقة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد