Al Jazirah NewsPaper Friday  23/02/2007 G Issue 12566
مقـالات
الجمعة 5 صفر 1428   العدد  12566
قم للمعلم وفه التنكيلا!
شلاش بن مقبل الضبعان

يوما من الأيام قال شاعر العربية أحمد شوقي أبياته الخالدة التي لا زالت تتناقل من جيل إلى جيل يوم أن كرمت من يستحق التكريم، وتحدثت عمن يستحق الاحترام والتبجيل:

قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً

ولكن بعد هذه الأحداث الدموية التي تناقلتها صحفنا المحلية خلال الأيام الماضية ففي إحدى المدارس تعرض مربو الأجيال لهجمة ضارية قام بها ما يقرب من مائة مقاتل ما بين طلاب ومعاونين تولى بعضهم الهجوم والآخرون التغطية، مما دفع جيش المعلمين للتراجع والتحصن بغرفة الإدارة لمدة أربع ساعات متواصلة، وقد أسفرت هذه الهجمة الفدائية عن جرحى من صانعي الرجال بينهم معلم تناقلت وسائل الإعلام صور ظهره عارياً مليئاً بالجروح والكدمات، لينظر الجميع إلى حال المعلم أين وصل في ظل أنظمة تنزع صلاحياته وتدمر شخصيته!

وفي مدرسة أخرى تعرض أحد المعلمين لمطاردة هوليودية لمسافة طويلة حتى التجأ إلى مركز للشرطة طلباً للسلامة التي لم يحصل عليها. وفي مدارس أخرى تحرق سيارات المعلمين ويحطّم زجاجها، وتوضع فيها رسائل التهديد.

لذلك كله (وما ستر كان أعظم) أرى أن يبدل بيت شوقي من باب مواكبة العصر وفقه الواقع إلى:

قم للمعلم وفه الركل والتنكيلا كاد المعلم أن يكون مقتولاً

وأقترح على مقام وزارة التربية والتعليم وهي المسؤولة عن أرواح المعلمين والمعلمات أن تفسح المجال للمعلمين للالتحاق بدورات الدفاع عن النفس كالكاراتيه والجودو والكونغ فو، بل وتضع درجات معينة ضمن درجات تقويم الأداء الوظيفي للمعلم حسب الحزام الذي يحصل عليه، فإن كان أسود نال الدرجة الكاملة ثم تتدرج الدرجات بتدرج الألوان. فخوف المعلم ورعبه لن يجعله يؤدي رسالته العظيمة على الوجه الذي يطالبه به الجميع، بل سيحقق للأقوى رغبته في النجاح والتفوق الذي لا يستحقه، ويا روح ما بعدك روح.

وإن وضعت على المدارس أسلاكاً شائكة كهربائية فلا بأس، أما إن تكرمت وصرفت كلباً بوليسياً لكل مدرسة يوضع في غرفة بجانب غرفة المدير فهو أفضل وأحسن ولا شك .

جيل العولمة والسهر على القنوات يطالب بالنجاح بلا مقابل وسط غياب دور الآباء، وإخلال بعض المعلمين برسالتهم الحقيقية، وضعف إجراءات الردع والحزم.

aldabaan@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد