نصر بن حجاج رجل سكن المدينة المنورة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، عرف بحسن الهيئة وجمال المنظر، سمع عمر وهو يعس بالليل امرأة غاب عنها الأنيس، وفقد حولها الجليس، تنشد قائلة:
|
هل من سبيل إلى خمر فأشربها |
أم من سبيل إلى نصر بن حجاج |
فكانت كلماتها بأذن عمر! المعروف بحرصه على شعبه، المتميز بتقواه لربه، الذي يقول: لو عثرت بغلة بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها؛ لما لم تسوِ لها الطريق يا عمر؟ فلما سمع نشيد المرأة أجابها بنفسه قائلاً: أما وعمر حي فلا.
|
فلما أصبح بعث إلى نصر بن حجاج، فجيء به، فإذا به رجل جميل له جمة، فأمر بحلق جمته، فحلقت، فصار أجمل من ذي قبل. فأمر به وألبس عمامة، فصار أجمل فأمر بإخراجه من المدينة، فأخرج منها.
|
إن هذه القصة العجيبة، التي تعتبر منقبة لعمر - رضي الله عنه -، تذكرنا ببعض المعجبات في هذه الأيام وبأحفاد نصر بن حجاج الذين لا يحصى عددهم، الموجودين بالقنوات الفضائية، والمواقع الإلكترونية، حيث يفعلون كفعل النساء لتحسين هيئاتهم، وتلميع أشكالهم، وتجميل صورهم، وهدفهم نيل إعجاب من نظر إليهم، ومع الأسف هذا الداء انتقل إلى بعض الصالحين، وفي قنوات تدعي الاستقامة، وتزعم الحرص على الفضيلة، ولكنها تتفنن في عرض أحفاد نصر عن طريق التصوير والإخراج، حتى صار نصر بن حجاج في كل بيت، بل وفي بعض غرف النوم، وفي شاشات الجوال، وخلفيات الأجهزة، تتابع برامجه، وتزار مواقعه، وتتبادل صوره، تتحدث عنه إحداهن غير مبالية بين زميلاتها، تصف بعض حركاته التي أسرت فؤادها، وتنقل بعض سماته التي شغلت كيانها، وتتلذذ بذكر محاسنه، إلى درجة أنها تتمنى بعض الأماني الباطلة، التي لا تليق بها ولا به، ولا حتى بالقناة التي صارت وسيلة للفتنة في بعض برامجها، وأداة لغرس مبدأ الإعجاب المحرم، والعشق اللعين.
|
فهي دعوة لكل غيور وغيورة، ولكل حريص وحريصة، وكل مسؤول ومسؤولة، أن يرحل نصر بن حجاج، بحلق جمته أو بتعميمه أو بإخراجه والسعيد من وعظ بغيره.
|
(*) حائل، ص.ب: 3998 |
|