Al Jazirah NewsPaper Saturday  24/02/2007 G Issue 12567
الرأي
السبت 6 صفر 1428   العدد  12567
ناصر الشغار.. فقيد المروءة وإصلاح ذات البين
محمد المسفر / شقراء

كنت أسمع عن نبل وكرم الشيخ ناصر بن متعب الشغار أحد شيوخ قبيلة الدماسين من عتيبة، فقد اجتمعت فيه الشجاعة والكرم فهو من رجال نجد المشهورين الذين ذاع صيتهم في كل عمل يصلح ذات البين أو إغاثة الملهوف وكان رحمه الله يختلف عن غيره بما لديه من خبرة في أمور وشؤون القبائل وما أعطاه الله من حكمة وقوة في البيان وما جبل عليه من مبادرة لإصلاح ذات البين والسعي بجاهه وحنكته في إعتاق عدد من الأنفس وإنقاذها من حد السيف مما أكسبه محبة الناس وشهرة واسعة في قبيلة عتيبة وكان يجهد نفسه وهو طاعن في السن في السفر والتنقل وتلبية رغبة كل من احتاج له وهذا هو ما جبل عليه لخدمة الناس وهذا منتهى الإيثار على النفس رغم حاجته للراحة وعدم الإجهاد وكان اسمه حاضراً وحاجته قائمة لكل قضية تتطلب الصلح والإصلاح وهو لا يتوانى ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

وقبل أيام قلائل سمعت نبأ وفاته بعد عمر طويل ناهز المائة عام أمضاها كأحد رجالات الملك عبدالعزيز الأوفياء ثم كأحد رجال نجد المشهورين بالحكمة والرأي السديد والمصلح الذي يسعى لكل خير، ولا شك أن وفاته خسارة لأسرته ووطنه وقبيلته، لأننا في وقت أحوج ما نكون لأصحاب الرأي والتجارب والمشورة والإخلاص لخدمة الوطن، والفقيد رائد من رواد هذه المعاني السامية.

لقد كان الشيخ ناصر الشغار من أعلام نجد الأفذاذ الذين يشار إليهم بالبنان ومن شجعانهم الذين يصدحون بالحق ويعشقون الوطن ويسجلون ولاءهم لقادتهم بالقول والفعل والإخلاص، كما أنه من فرسان الكلمة والبيان الذي لا يشق له غبار في كل محفل أو مجلس يضفي عليه من القول أحسنه ومن العبارة أجزلها ومن الرأي سديده، لقد عاش في نجد التي أحبها وهي موئل عشقه الأول ستبكيه (جبلة) و(وادي الرشاء) وستبكيه نجد بهضابها ووديانها وكانت في شبابه صحاري شاسعة يطوفها الناس على ظهور الجمال واليوم نجد وقد تحولت إلى مدن ومروج خضراء بفضل يد التطوير التي شملتها من لدن حكومتنا الرشيدة حفظها الله والفقيد شاهد على تطويرها مستمتعاً ومستقراً في كنف هذه الحياة الرغيدة بدلاً من شظف الحياة السابقة ومعاناتها، رحم الله الشيخ ناصر الشغار وأسكنه جنات النعيم وجزاه عن حياته الحافلة بالعطاء وما قدمه لوطنه خير ما يجزي به عباده الصالحين، وعزاؤنا لأبنائه وأسرته ولكل محبيه، عظم الله أجرهم وألهمهم الصبر والسلوان.

al.msfr@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد