لقاء الأمس توّج بالحروف |
وإنعام الكرام على الضيوف |
ففي البلد الحرام بخير بيت |
أقيم الصلح في كنف المضيف |
بفضل الخيرين وهدي ربي |
تلاشى الخوف من بين الصفوف |
وفي قصر الصفا المعمور صيغت |
بنود العقد في القصر المنيف |
وقادتنا لدعوى البر لبوا |
وأصغى الوفد للدين الحنيف |
كتاب الله فيصل كل أمر |
ولن ينسى اليمين على الرفوف |
ويرعى ذمة الفرقاء عهد |
وبذل المخلصين رؤى الرديف |
فعبدالله أدرك ما تناهى |
إلى الأسماع من قتل الألوف |
وكان الشعب يرقب أي مسعى |
إلى الإفلات من وضع مخيف |
فقتل النفس صار بدون ذنب |
كقنص الطير أو ذبح الخروف |
وبعض المرجفين أثار شكاً |
بتأليب القوي على الضعيف |
جثا غول الحصار يؤول جوعاً |
وأودى بالمرابط والعفيف |
وقد حجب الدواء عن المشافي |
وظل الجرح يعبق بالنزيف |
وتدمير البيوت أحال قسماً |
من الناجين في عصر الكهوف |
وإتلاف الزروع هناك أدى |
لرمي المنتجين على الرصيف |
وعانى الناس من أشباح قحط |
وبات الكل في عوز الرغيف |
وحال القدس أوغل في المآسي |
بها الأقصى يقاوم للصروف |
توالى الحفر والجدران آلت |
تنوء بحملها تحت السقوف |
بدا الترميم حجة كل باغ |
توارى فرية الغر السخيف |
أناشد أمة الحنفاء ذودي |
لردع المجرمين مع الوقوف |
بوجه الهيكل المزعوم سداً |
لإجبار اليهود على العزوف |
فدوت صرخة من أسد نجد |
تلامس في الصدى ألم الضيوف |
وجاءت نجدة الكرماء تسعى |
لرفع الظلم في شتى الظروف |
أعاد لنا الوفاق صلات رُحمى |
كبعث النور في بصر الكفيف |
وقد نجحت مساعي الصلح حقاً |
بفضل الصبر والجهد الكثيف |
بأنحاء البلاد كأن عرساً |
أقيم لتوه يوم الشقيف |
وهبت في القطاع رياح بشرى |
لتمحو غُصة الجهل العنيف |
بغزة تلكم الأفراح تترى |
وأبلى البعض في نقر الدفوف |
وساد بها الهدوء غداة فوضى |
وخصم الأمس لُقب بالحليف |
ومن نصب العداء لأي عضو |
يراه بغاية الأدب الظريف |
نصوص الاتفاق تضم بنداً |
يراعي منهج العدل الوظيفي |
وتوزيع الحقائب سوف يُغري |
قبول البعض توزير الوصيف |
وعاد الوفد يوقن مطمئناً |
لوقف الحرب من بذل العطوف |
وكللت الجهود بلمّ شمل |
وتثبيت النقاط على الحروف |
سجل القدس بالأمجاد يحظى |
مع الخلفاء بالسرد الطريف |
لها الفاروق جاء يؤم فتحاً |
وتم الصلح في جني القطوف |
وثانية صلاح الدين أوفى |
غداة النصر في رصّ الصفوف |
فمن حطين أقبل ذات صيف |
وعبد الله يزحف في الخريف |
بثالثة من الحرمين تأتي |
ببادرة من الحاني اللطيف |
نقول لخادم البيتين شكراً |
فرأب الصدع من شُمّ الأنوف |
بدونك لم يكن في الحل بُدّ |
سوى الإنصات للرأي الحصيف |
صفاتك في البرية ماثلات |
ومنها صاحب الكف النظيف |
إليك الشعب يحمل طيب ذكرى |
بإنقاذ البلاد من الحتوف |
أدام الله مجد بني سعود |
رموز البر والحُكم الشريف |
فبسط العدل يضمن طول مُلك |
ويُبنى الجاه بالفعل العفيف |
ورايتهم بذكر الله تسمو |
وسعف النخل يزهو بالسيوف |
رُبى التوحيد تُبهج أي نفس |
بنجران الجنوب إلى القطيف |
أيا قصر الصفا بالخير تحيا |
مدى التاريخ في الجو الأليف |
لنا دعوات مكة مثمرات |
كطيبة والرياض مع الهفوف |
وتجمعنا العروبة والسجايا |
وسنتنا من الدين الحنيف |
أُسجل بالقوافي صدق بوحي |
وأعشق موجة البحر الخفيف |
|