Al Jazirah NewsPaper Tuesday  27/02/2007 G Issue 12570
محليــات
الثلاثاء 9 صفر 1428   العدد  12570
استنفار أمني ومروحيات تمشط شمال المدينة المنورة بحثاً عن الجناة
مقتل (مارك ونوفيلا وكلورد) وإصابة رومين مبارك على يد إرهابيين بمركز (المليليح)

* المدينة المنورة - الرياض - مروان عمر قصاص - علي الأحمدي - عبدالعزيز السحيمي:

لقي ثلاثة رجال من الجنسية الفرنسية يعملون في شركة شنيدر الإلكتريك في العاصمة الرياض حتفهم عصر أمس الاثنين على يد ثلاثة مسلحين أحدهم رجل ملتح والآخران ملثمان، وذلك على بُعد 50 كيلومترا شمال المدينة المنورة، كما أصيب فرنسي آخر في الصدر وحالته مستقرة ويرقد في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة، بينما نجا من الحادث ثلاث نساء وطفلان يبلغ عمر أحدهما 11 عاما والآخر 15 عاما. وقد أثبتت التحقيقات الأولية وحسب إفادة الناجين بأن القتلة قاموا بجريمتهم دون أخذ أية ممتلكات شخصية للمجني عليهم.

وفي التفاصيل التي حصلت عليها (الجزيرة) أن مجموعة من الفرنسيين في شركة شنيدر الإلكتريك مقيمين في الرياض قاموا أمس الاثنين بزيارة لمنطقة العلا الأثرية، وخلال عودتهم افترقوا إلى مجموعتين، الأولى رأت مواصلة السفر إلى الرياض، والأخرى اتجهت إلى المدينة المنورة حيث يعتزم البعض منهم زيارتها، وخلال عودتهم إلى المدينة أرادوا أخذ استراحة وتناول بعض الأطعمة الخفيفة، ودخلوا إلى منطقة صحراوية تسمى (بواط) تبعد عن طريق المدينة - تبوك بمسافة 17 كيلو غربا، وخلال استراحتهم مرت بهم سيارة (جيب باترول) ذات لون أخضر يركبها ثلاثة أشخاص استفسروا عن جنسيتهم، وكانت إحدى النسوة تتكلم العربية حيث يعتقد أن بعض المستهدفين فرنسيون من أصل مغربي، وبعد معرفتهم بجنسيتهم أطلقوا النار على الرجال وقتلوهم في الموقع وأصابوا آخر وتركوا الموقع.. وقد تم نقل جثث القتلى المغدورين إلى مستشفى الميقات، ونقل المصاب إلى مستشفى الملك فهد، وتم توفير سكن للناجين في أحد الفنادق الكبرى، إلا أن تأثرهم نفسيا أدى إلى نقلهم إلى المستشفى لمتابعة حالتهم والاطمئنان عليهم.

وفي السياق ذاته تابع وكيل الإمارة المكلف إبراهيم المزيد ومدير شرطة المنطقة اللواء أحمد الردادي تفاصيل الحادث حتى وقت متأخر من مساء أمس، حيث تواجدوا في غرفة عمليات أمنية في مستشفى الملك فهد لمتابعة تفاصيل الحادث وحالة المصابين والتنسيق مع السفارة الفرنسية، حيث وصل وفد كبير من السفارة الفرنسية لمتابعة الحادث، كما بذلت القيادات الصحية بالمستشفى جهودا كبيرة لمتابعة حالة المصاب جسديا والمصابين نفسيا.

وعلمت (الجزيرة) أن وفدا أمنيا رفيع المستوى قد وصل من الرياض لمتابعة التحقيقات وإعداد خطة أمنية لضبط القتلة، كما تم استنفار دوريات الأمن على الطرق البرية، كما شاركت طائرة في تمشيط الطرق والمناطق المحيطة للبحث عن الجناة، معتمدين على معلومات من الناجين من الحادث.

ومن جانب آخر تلقت المجموعة الأخرى التي توجهت إلى الرياض اتصالا هاتفيا من زملائهم المجني عليهم حيث بلغوا عن الحادث وسارعوا إلى اللجوء إلى مركز أمني على طريق الرياض - القصيم طالبين للحماية حتى يصلوا إلى الرياض، وتم إبلاغ غرفة العمليات، وتمت مباشرة الحادث على الفور.

هذا، وقد استنكر المواطنون في بلدة المليليح التي شهدت الحادثة الإرهابية هذه الجريمة غير المبررة، مؤكدين أن من قاموا بها أعداء لأمن الوطن ولكنهم سيقعون في شر أعمالهم، وأكدوا أن ديننا الإسلامي الحنيف يرفض مثل هذه الأعمال الإجرامية، مؤكدين نبذهم للإرهاب ووقوفهم خلف قيادتهم للكشف عن الفئة الضالة، معربين عن تقديرهم الكبير لدور رجال الأمن الذين أثبتوا جدارتهم في الحد من الأعمال الإرهابية لفترة طويلة بفضل الله ثم بفضل الدور البطولي للجهات الأمنية التي حدت من خطورة هذه الفئة التي استغلت وجود هؤلاء الأبرياء في نزهة برية واغتالوهم.

إلى ذلك أوضح الأستاذ خالد المهيني، أحد المسؤولين في شركة لوحات التوزيع والقواطع الكهربائية المحدودة التي يعمل بها اثنان من الفرنسيين الثلاثة الذين لقوا حتفهم أمس على أيدي الإرهابيين ظهر أمس في المدينة المنورة، أن (جون مارك بوينث وميشيل نوفيلا) يعملان لدى الشركة منذ ثلاث سنوات مهندسين كهربائيين، وهما في الخمسينيات من العمر وغير مسلمين.

وأضاف أن المقتول الثالث هو جون كلورد، وهو صديق لهم ويعمل في إحدى الشركات. وأشار المهيني إلى أن المصاب الرابع رومين مبارك البالغ من العمر 16 سنة هو ابن لزوجة جون مارك بوينث التي تنحدر من أصول عربية وتحمل الديانة المسلمة والبالغة من العمر 40 عاماً (ذكية). وأضاف أن العاملين في الشركة من المقتولين يتحدثون العربية بشكل بسيط، كما أشار إلى أن زياراتهم لمدائن صالح ليست الأولى؛ فقد سبق أن زاروا تلك المنطقة أكثر من مرة في فترات سابقة، وأنهم دائما يقومون بزيارات عديدة لبعض المواقع دون أن يتعرضوا إلى أي أذى في جميع تنقلاتهم.

وكان المتحدث الأمني لوزارة الداخلية قد صرّح في وقت سابق أن الجهات الأمنية تلقت بلاغاً بعد الساعة الثانية من ظهر أمس الاثنين الموافق 8 صفر 1428هـ عن تعرض مجموعة من المقيمين فرنسيي الجنسية مكونة من أربعة رجال وثلاث نساء وطفلين لإطلاق نار من سيارة مجهولة أثناء عودتهم من رحلة برية وتوقفهم للراحة في منطقة صحراوية تبعد 17 كلم عن طريق المدينة المنورة - تبوك حيث كان بعضهم ينوون التوجه إلى مكة المكرمة لأداء العمرة. وأوضح المتحدث الأمني أن الجهات الأمنية باشرت الحادث فور تلقي البلاغ حيث اتضح مقتل اثنين من الرجال في الحال وإصابة اثنين، توفي أحدهم بعد نقله إلى المستشفى والآخر يتلقى العلاج اللازم كما تم ترتيب نقل وإقامة النساء والأطفال بالمدينة المنورة ولا يزال التحقيق جارياً.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد