Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/03/2007 G Issue 12572
الجنادرية 22
الخميس 11 صفر 1428   العدد  12572
تحكي قصة الزفاف في الماضي بأيامه الثمانية
زفة العروس بالفل والكادي بقرية جازان

* الجنادرية - سجى عارف:

شهدت قرية جازان التراثية بالجنادرية خلال فعالياتها، عرض نموذج العروس الجيزانية بعاداتها وتقاليدها الخاصة بالمنطقة.

وأكدت رئيسة الوفد النسائي بقرية جازان الأستادة حليمة العمير ل(الجزيرة) قائلة: هذا العام قدمنا مفاجآت كثيرة بأرض الجنادرية ومنها زفة العروس الجيزانية من الجبال والسهل وجزيرة فرسان بطريقة تقليدية وشعبية وسط أهازيج الفرح وقرع الطبول ورقصات جيزانية شعبية تحاكي الماضي لعادات وتقاليد الزواج بجازان.

(الجزيرة) عبر هذا التقرير تسلط الضوء على ما تشتهر به منطقة جازان من العادات والتقاليد المختلفة في شتى المناسبات، وعادات وتقاليد الزواج والأعراس في المنطقة عادة ما تستمر ثمانية أيام.

فتبدأ بليلة الخدرة: التي يجتمع فيها العريس وأقاربه وأصدقاؤه ليصنعوا ما يُسمّى بالخدرة التي تتكون من أعمدة من الخشب المغطاة بطربال أو الشراع كما يدق ويرقص الرجال وتنشد النساء.

وتصنع الخدرة ليجلس فيها العريس مع أقاربه وأصدقائه خلال أيام العرس وعادة ما تكون ليلة الثلاثاء.

أما في يوم القشر والجلجلان فتقوم النساء بطحن البن والقشر للقهوة ليقمن بتحميصه والجلجلان هو حبوب السمسم الصغيرة حيث يغسل وينشف ويحمص ويوضع في أكياس بلاستيكية صغيرة مع الحلويات والبسكويت حيث يتم توزيعها ليلة التنشير.

وفي العادة ليلة الجمعة يكون عقد القرآن فتقام الألعاب والرقصات الشعبية المشهورة كرقصة الغزاوي - الزيفة وتكون عند أهل العريس، فتقوم النساء استعدادا لذلك بنقش الخضاب والحناء على الأيدي والأقدام ويضعن على رؤوسهن الفل والخضار والكادي فيما يُسمّى بالعضية أو السحلة أو الولبة التي تختلف مسمياتها باختلاف القرى الجيزانية ويخصص يوم الجمعة لتناول الضيوف طعام الغذاء عند اهل العريس. توضع العضية على الشعر مبتدأة بالطيب وهو مادة عطرية تعجن بالماء فيجدل الشعر على شكل ضفائر معينة ليرفع بعدها الشعر ويفرق من الأمام ويربط في الشعر الكادي والخضار والبعيثران وتنظم على الشعر وتوضع بعض القطع الذهبية بعد خياطتها في قماش على جبين الرأس وتُسمّى بالمشاخص أو الشماس ثم يرص الفل بعد خياطته بالخيوط أو الطفي فيغطي كامل الشعر بشكل جميل منظم بطريقة معينة ويوضع في صدر العروس منه ويُسمّى بالكبش ويخاط بطريقة معينة وتزين العروس بالذهب وتعطر بأجمل الروائح.

وفي ليلة السبت تحضر النساء الزعقة (الفصفص) بتنظيفها وتحميصها على دق الطبول والأغاني والرقصات الشعبية فتجهز ليلة التنشير والبيات وبقية ليالي العرس ومساءً في نفس اليوم يقوم العريس وأهله بعرض ثياب العروس التي اشتروها لها معلقة داخل المجلس فتحضر النساء ليلاً لرؤيتها مع بقية الهدايا الأخرى ويستمر الحضور بازدياد مع ازدياد سعادة الراقصات على نغمات الدق الشعبي الجميل وينشد النساء من تلك الأناشيد الشعبية ما تطرب له القلوب قبل الآذان فتسعد العروس بما يقام من احتفالات لها وعلى شرفها فهي المميزة بكل هذه الليالي. عندما تبدأ المراسيم لأهل العروس تحتفل العروس بمن يقمن على خدمتها في يوم الظفر فتجتمع النساء حولها ليقمن بتحميص الظفر وتجهيزه قبل الغداء والقيلولة فالظفر يستخرج من البحر ليخلط مع العطور والأعشاب العطرية الشعبية بالمنطقة ليوضع في قوارير خاصة زجاجية ويوضع في نهاية الأمر على الشعر ليضفي عليه رائحة عطرية جميلة وبعدها يقمن بنقش الحناء للعروس مع أهلها وأصدقائها فيبقى نقش الحناء في اليد أكثر من أسبوع وهو من أكثر العادات الشعبية تعارفا وانتشارا وهو محبب لدى الكبار والصغار ويظهر جماله في هاتين اليدين حين يظهر لونه العودي الغامق أو الأحمر الداكن الذي له من المسمّيات الكثير حسب اختلاف شكل النقش المرسوم فمنه العريض والنحيف والقديم والحديث ومنه ما يُسمّى بالمشعب وكذلك القبضة أو الهندي أو الحشو وغيرها من المسمّيات القديمة أو المستحدثة. وتعجن الحناء بالماء ومادة تدعى دواء الحناء وملح الليمون لتثبت اللون لتوضع في أكياس بلاستيكية على شكل قمع يقطع أسفله وحجم القطع يختلف باختلاف نوع النقشة المطلوبة ليمسك بأطراف الأصابع ويرسم على اليد أو الرجل.

ليلة الاثنين

في ليلة الاثنين ترتدي العروس ثوبا ميلا لتزف وتجلس في الكوشة فيجتمع من حولها الأهل والصديقات مهللات مباركات لها زوجها وزواجها وغالباً ما تقام مثل هذه المناسبة في المنازل ثم يدخل العريس ليزف الى عروسه لتباركه فيدخل ويضع يده على رأسها ويقرأ الفاتحة ويخرج.

حينها يخرج معه أهله وأصدقاؤه بالدق والرقص فيما يُسمّى بالطبعة فيقوم الرجال بدورهم بتحميل الحمل الذي يحوي ملابس العروس وذهبها وهداياها وبعض الأقمشة والمواد الغذائية ووضعه فوق جمل داخل صندوق يعرف باسم السيسن ليسير به الجمل في موكب جميل ويذهب الرجال مع الجمل في طريق والنساء مع الدق والدف من طريق آخر وينشدن ما طاب لهن من نشيد الحمل ويكملن مسيرتهن منشدات إلى منزل العروس حيث يستقبلن بالترحيب فيقوم الرجال بإنزال الهدايا وترجع النساء إلى منزل العريس ليغيرن ملابسهن ويذهبن مرة أخرى الى منزل العروس ليكملن ليلة فرحهن والتي تُسمّى بليلة البيات ليستمر الدق بالدف والرقص إلى أذان الفجر.

وفي اليوم التالي للدخلة أو الزفة تقوم سيدة متخصصة بتزيين شعر العروس بالطيب والعطور وتضفيره بطريقة معينة تضع عليه الفل والكادي لتبدو بكامل زينتها.

عندها يجتمع الناس والأهل لتناول الغداء ليبدأ بعده عصراً اللعب والرقص لتنقيط العروس بالنقود كل حسب مقدرته ويستمر الدق الى المغرب.

العروس تلبس ثوب الميل وهو عبارة عن ثوب يجلب من الهند أو من عدن لونه أحمر أو أخضر أو كحلي مطرّز بتلك النقوش الجميلة المزينة له المسترسلة من القصب أو الخيوط الذهبية وهو غالي الثمن وتضاف إليه الطرحة أو ما يدعونه بالمقنع ليوضع على الرأس. بعد تجهيز العروس وتزيينها خاصة العضية وثوب الميل والذهب تسير العروس في تخييلة عرس بموكب الفرح فيتجمع النساء من حولها مرة ثانية في نفس اليوم وهنا يطلق عليه البيات الثاني ليجتمعن للدق والرقص والنشيد.

ثم تعطى للدقاقات (عازفات الطبول) طيلة أيام العرس النقود من قِبل أهل العروس وصديقاتها وهو ما يُسمّى بالجلاز.

بعد انقضاء ثلاثة أيام تقوم أم العروس بتوزيع الهدايا التي جاءت ليلة الحمل على أقارب العروس وصديقاتها كهدية من العروس. وبعد سبعة أيام يقام طعام الغداء في اليوم السابع حيث تكون التخييلة أي الزفة من الصباح إلى أذان الظهر ويقدم الطعام للنساء بذلك اليوم وعصرا تأتي الخُمرة من قبل صديقات العروس وهو عود خشب يزين ويعلّق فيه النقود والهدايا والعطور والفل والكادي ويقدم للعروس كهدية ويستمر الرقص للمغرب لتجهز بعده العروس لتؤدي إحدى النساء رقصة السيف في جو مفرح سعيد يملؤه الأمل لحياة سعيدة بالمستقبل.

جميع هذه العادات والتقاليد سوف يتم تنفيذها على أرض قرية جازان التراثية بالجنادرية.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد