أعظم أسباب شرح الصدور هي التوحيد وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه قال الله تعالى:{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}(1) وقال تعالى: { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء}(2).
فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه.
ومنها: النور الذي يقذفه الله تعالى في قلب العبد، وهو نور الإيمان، فإنه يشرح الصدر ويوسعه، ويُفرح القلب فإذا فقد هذا النور من قلب العبد، ضاق وحرج، وصار في أضيق سجن وأصعبه.
وقد روى الترمذي في (جامعه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل النور القلب، انفسح وانشرح قالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله) فيصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور.
ومنها: العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحَصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد وانشرح صدره واتسع وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع، فأهله اشرح الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسنهم أخلاقاً، وأطيبهم عيشاً.
ومنها: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبته بكل القلوب، والإقبال عليه، والتنعم بعبادته، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك. وللمحبة تأثير عجيب في انشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم القلب لا يعرفه إلا من له حس به. ولكما كانت المحبة أقوى وأشد كان الصدر أفسح واشرح.
ومن أسباب شرح الصدر: دوام ذكره على كل حالٍ، وفي كل موطن. فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدور، ونعيم القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضيقه، وحبسه وعذابه.
ومنها: الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، والجاه والنفع بالبد. وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً.
ومنها: الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر ومتسع القلب.
ومنها بل أعظمها: إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه وتحول بينه وبين حصول البرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرح صدره، ولم يُخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه لم يحظ من انشراح صدره بطائل.
ومنها: ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والمأكل والنوم، فهذه الفضول تستحيل آلاماً وغموماً وهموماً في القلب تحصره، وتحبسه، وتضيقه، ويتعذب بها بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها.