قرأت في جريدتكم العدد/12567 ليوم السبت الموافق 6-2-1428ه ما كتبته الأخت/ حصة عبدالعزيز - تحت عنوان (أزواج آخر زمن) ولقد أشارت الكاتبة إلى شيء من معاناة النساء في البيوت وفي البيوت أسرار، إن الناظر في النصوص الشرعية والمستعرض للسيرة النبوية ليعلم إلى أي مدى رقي التعامل مع هذا الجنس الضعيف (المرأة) وتأكيد الشارع الحكيم على حسن التعامل ف(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) أخرجه الترمذي وابن ماجة عندما ساد في المجتمع الجاهلي احتقار المرأة وظلمها وأخذ حقها بل توارث المرأة كما يورث المتاع جاء الإسلام بنوره وهدايته فأعز المرأة بعد أن ذلت وحفظ حقوقها بعد أن ضُيّعت وجعل لها مكانةً وقد سلبت فأمر بتربيتها والإحسان لها وكفالتها ورعايتها ف(من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين) وضم أصابعه، أخرجه مسلم ومتى ما كبُرت ندب اختيار الكفوء من الرجال لها ف(إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) أخرجه الترمذي وابن ماجة وإذا تزوجت المرأة أمر زوجها بالإحسان لها وحفظ حقها وحسن عشرتها {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} سورة النساء (19) {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}سورة البقرة (229)، (لا يكرم النساء إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم) رواه ابن عساكر من علي ومن حقوقها (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت) أخرجه أبو داود ومتى تزوج الرجل بامرأة أُخرى وعدّد فلا ينسى الأولى ويهملها بل يعدل بين الزوجتين و(من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود ومتى أصبحت تلك المرأة أماً لأطفال وجب على أولئك الأبناء القيام ببرها وطاعتها في طاعة الله والسعي لرضاها ف(رضا الرب في رضا الوالدين) أخرجه الترمذي والحاكم والبزار و(الجنة تحت أقدام الأمهات) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم ولما رأى عبدالله بن عمر رجلاً من أهل اليمن في الحج حاملاً أمه يطوف بالبيت وسأله الرجل هل أديت حقها قال: لا ولازفرةً من زفراتها.
المرأة نصف المجتمع فمتى وقع عليها الظلم كان الظلم واقعاً على نصف المجتمع، وقد حرص الإسلام على صيانتها وعفتها وعفافها وحفظ لها كرامتها وجميع حقوقها ولم يرضى لها بالتبذل والامتهان فمنعت من الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم ومنع الرجال من الدخول عليها إلا إن كانت ذات محرم وما كان ضرورةً لا تقوم الحياة إلا به فالضرورات تبيح المحظورات وقال في الرجال الأجانب عنها (الحمو الموت) أخرجه الشيخان وهو قريب الزوج ومحل ثقته ومع ذلك حماها مما قد يلحقها بشيء من الضرر أو الشبهة، كما فرض عليها الحجاب ولم يجعله باختيارها أو أمره عائد لوجهات الناس واختلاف ثقافاتهم بل حسم الأمر الشارع سبحانه وتعالى فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}سورة الأحزاب (59) وكان من وصاياه صلى الله عليه وسلم الوصية بالنساء (استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوانٍ عندكم) أخرجه الشيخان حتى وهو على فراش الموت ويودعه أمته أوصاهم بأمرين هامين للغاية ولا تكون الوصية إلا فيما يهم الموصى لهم فقال صلى الله عليه وسلم: (الصلاة..... الصلاة وما ملكت أيمانكم).
ولكن لي عتب على الأخت الكاتبة - هداها الله وأصلح حال زوجها- لا تعينيه على معصية الله ولا تطيعيه في معصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ويصلح حاله ويرزقنا الفقه في الدين والعمل بكتاب الله المبين وسنة سيد المرسلين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حسن بن سالم الخنبشي