لم يساورني الشك في إمكانية النجاح في التوصل لاتفاق في مكة المكرمة لوقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني بين حماس وفتح، ذلك الاتفاق الذي كرست له القيادة السعودية وقتها وجهدها وفي المقدمة منها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد إضافة لوزير الخارجية السعودي، الواقع أن هذا التحرك الدبلوماسي النشط المؤثر والإيجابي والاستجابة السريعة لقضايا الأمة والحرص الكبير على مكانة القضية الفلسطينية والحرص كذلك على الدم الفلسطيني وحرمته وإيماناً بعدالة قضية الأمة، لا يفوت أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية في ظل التداعيات والصراعات العميقة في المنطقة، ولكن القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين لها مكانتها الخاصة لما يمثله المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى ومدينة القدس من مكانة للمملكة العربية السعودية لتلقي بثقلها الإقليمي على المستوى العالمي بعلاقاتها وصلاتها الجيدة مع الإدارة الأمريكية وأوروبا وكذلك وقيادتها للعالم الإسلامي دونما منازع ففي مكة مهوى أفئدة المسلمين وحجهم إلى الكعبة المشرفة والبيت الحرام، وكذلك لما تحمله من ثقل عربي فهي الأساس والركيزة القوية في أي موقف عربي. لكن بالعودة إلى اتفاق مكة فإن أي اتفاق كان مطلوباً منه فك الحصار السياسي والاقتصادي عن الحكومة الفلسطينية الحصار السياسي بحاجة لدولة وربما دول لها ثقل سياسي وعلاقات وتأثير على القرار الأمريكي والأوروبي، وأما الحصار المالي الاقتصادي فإن الوضع الاقتصادي والمعيشي في فلسطين قد وصل حافة الخطر الشديد حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن 50% من الأسر الفلسطينية تصل حافة الجوع، ومع ذلك فإن من يفشل اتفاق مكة يحكم على نفسه بالحرمان من الدعم السياسي الكبير الذي يمكن أن تقدمه المملكة والدول العربية له وهذا الأمر الذي جعل كل الأطراف مستعدة للتوافق حول الاتفاق لإيقاف نزيف الدم الفلسطيني الذي كان يسيل. الواقع أنني أكتب هذا المقال لأشكر الدور السعودي المسؤول والمؤثر تجاه قضية فلسطين، ونحن نتطلع لدور سعودي أكبر سياسياً واقتصادياً لدعم الشعب الفلسطيني ودعم طموحاته الوطنية لبناء الدولة الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني عبر عن فرحته الكبيرة بإنجاز الاتفاق وعبر عن رأي عام حر من خلال المسيرات العفوية التي انطلقت بعد توقيع الاتفاق وهذه المسيرات هي رسائل شكر للملك عبدالله بن عبدالعزيز وتقدير للحكومة السعودية وللشعب السعودي والعربي ولمن وقف خلف الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني والتوافق. الجماهير التي خرجت كانت خائفة على مستقبلها في ظل عملية الاقتتال لم تستطع أن تعبر عن موقفها ورأيها في وجه القوى المتصارعة ولكنها عبرت عن ذلك من خلال فرحتها بإنجاز الاتفاق على قاعدة من أحيا نفساً فقد أحيا الناس جميعاً مهنئين كل من ساهم في الحفاظ على الدم الفلسطيني وجمع كلمة المسلمين والعرب والنجاح في إنجاز الاتفاق الذي يمثل مقدمة لنجاح مؤتمر الدول السبع الإسلامية الكبرى يؤسس لدور إسلامي كبير ومحور إقليمي إسلامي يمتلك هذا المحور المتقدم والتكنولوجيا والمال والاعتدال لمناقشة الشأن الإسلامي والمشكلات الإقليمية أمينين على مصالح المسلمين وخصوصاً إذا قادته المملكة العربية السعودية.
اتفاق مكة مناسبة حقيقية لإعادة التأكيد على مبادرة السلام العربية التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، الأجواء الدولية مساعدة ومساندة لإعادة طرحها من جديد من خلال القمة العربية القادمة التي ستعقد في المملكة العربية السعودية نهاية شهر مارس 2007. ولكن من خلال دعم إسلامي وعربي واسع دعم عربي من خلال القمة العربية وإسلامي من خلال مجموعة الدول الإسلامية السبع المنوي عقده على مستوى الزعماء بذلك تكون القمة العربية القادمة مهمة وهامة، الأمر نفسه يتطلب تنسيق حثيث مع الدول الإسلامية الأخرى إضافة للسبع الكبرى، وبذلك فإن اتفاق مكة المكرمة هو بداية الطريق لدور إقليمي سعودي إسلامي وعربي ودولي، في مقدمته خدمة القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية، ولإنقاذ الشعب الفلسطيني ومساندته لاستعادة حقوقه وعودة اللاجئين وفقاً للقرار الدولي 194، ولمساندة قضايا الأمة، والتوافق والاتفاق والتوحد على قضايا الأمة.
رام الله - فلسطين / المنسق العام لمركز اللاجئين والشتات الفلسطيني (شمل)