Al Jazirah NewsPaper Thursday  08/03/2007 G Issue 12579
الرأي
الخميس 18 صفر 1428   العدد  12579
وداعاً صديقي عبدالله المحيميد
صالح بن عبدالكريم بن إبراهيم الجمعة

هذا مقال من القلب أملاه الواجب ورحب به العقل وسطره القلب، تساعده الجوارح وتمليه العواطف، كتبته عندما حل الهم وخيم الغم واشتد الكرب وعظم الخطب وضاقت السبل وبارت الحيل فناديت الله: (لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم). تذكرت أن الموت حقيقة لابد منها {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}، فالموت كأس مشروب ونهر مورود وباب مدخول، فانهمرت الدمعات واشتدت العبرات واضطربت الأنفاس وارتجفت الأطراف على فقدان أبي محمد الأستاذ عبدالله بن علي بن عثمان المحيميد مدير مدرسة العاقول الابتدائية بالعاقول، فإن فقده أمر عظيم يمزق القلب ويقطع الأحشاء.

فعزائي لأولاده وزوجاته وإخوانه وأقاربه ومحبيه وأصدقائه، فاصبروا وتصبروا واحتسبوا الأجر من عند الله وتذكروا أنه عارية والخالق أولى به.

واعلموا أن المصائب كنوز الرغائب.. واعلموا أن الإيمان بقضاء الله وقدره له دور كبير في طمأنينة النفس والقلب عند المصائب، خصوصاً إذا أدرك العبد تماماً أن الله تعالى لطيف بعباده يريد بهم اليسر وكل خير، هذا هو قلمي يعبر عن مشاعر فاضت بالحزن واشتعلت في صدري وكياني، فكم كان عبئاً مؤلماً وخبراً مفجعاً رحيلك يا أبا محمد.. مصابنا مصاب جلل خيم على أركان بيوت أولاده، أحس به الكبير والصغير، ولكن للأيام صروفها، والله يقدر لنا ما يشاء. ما أصعب الرثاء وما أشد الفراق، وليس أي فراق، فراق والد عن أبنائه، لقد ذهبت وبذهابك بكى الرجال وصاحت النساء وفجع الكبير والصغير، ففي يوم الاثنين الموافق 24-1-1428هـ أنشبت المنية أظفارها وجاء الأجل محتوماً، انتقل الأستاذ عبدالله بن علي بن عثمان المحيميد الى رحمة الله في مستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة. عرفته وعرفت فيه الطيبة وطهارة القلب بأخلاقه العالية وأدبه الرفيع، يقابلك بابتسامته المعهودة وبشاشة وجهه وطلاقة محياه ومداعباته اللطيفة، حسن المعشر، لين الجانب كان - رحمه الله - من أحسن الناس أخلاقاً وتواضعاً ولا نزكي على الله أحداً، متعاوناً مع زملائه ومحباً لهم، باذلاً للمعروف وساعياً لكل خير حتى جيرانه وأهل حيه يذكرونه بالخير، فكان نعم الجار لهم، فهذا الرجل ليس فقيد أولاده وإخوانه فقط، بل فقدناه جميعاً. رحلت ورحل معك الطيب والنقاء وستبقى ذكراك العطرة في كل مجلس من مجالسنا وإن الذكريات الجميلة معك تزيد من معاناة بعدك وفراقك عنا، ولكن سلوانا الوحيدة أنك في رحاب رب كريم: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي}.

أبا محمد أودعك في يوم لم نعد نراك بعده، وقد رأيت الجمع الغفير من محبيك وعارفيك وأقاربك وأحبابك وزملائك وأصدقائك وقد هالهم عظمة الفجيعة، وأدوا الصلاة عليك، داعين الله العلي القدير لكم بالمغفرة والرحمة والفردوس الأعلى في الجنة.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يغفر لنا ولك ولجميع المسلمين وأن يورث ذريتك من بعدك الصلاح والاستقامة وأن يأخذ بأيديهم الى ما فيه الخير وأن يلهمهم الصبر والسلوان إنه سميع مجيب.. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد