Al Jazirah NewsPaper Thursday  08/03/2007 G Issue 12579
الرأي
الخميس 18 صفر 1428   العدد  12579

عنيزة ونجاح مهرجان الغضا اللوحة الجمالية
عبدالله بن حمد الحقيل / أمين عام دارة الملك عبدالعزيز الأسبق

تلبية لدعوة كريمة من سعادة محافظ عنيزة الأستاذ مساعد بن يحيى السليم وبصحبة الصديقين الأستاذ حمد القاضي والأستاذ عبدالعزيز الخريف لزيارة متنزهات الغضا ذات المناظر الخلابة، وعند الوصول كان الإخوة في العلاقات العامة في انتظارنا في فندق الواحة، حيث غمرونا بحفاوتهم وترحيبهم، وبعد استراحة في الفندق توجهنا نحو بيت التراث، حيث التقينا بصاحبه الأخ إبراهيم الحمدان، حيث تجوّلنا في عدة غرف ومواقع في أرجاء البيت، ثم انتقلنا لزيارة سعادة المحافظ المهندس مساعد السليم، فتحدث إلينا عن عنيزة وعن المهرجان وعن وضع عنيزة السياحي والاقتصادي والفرص الاستثمارية الواعدة التي تحظى بها المحافظة.. والتقينا عنده بالإخوة الأفاضل العاملين بلجنة التنمية السياحية وغيرهم من الإخوة الذين كلّهم حماس وترحيب ونشاط، وبعد ذلك قمنا بجولة بصحبة سعادة المحافظ ومع مجموعة من شباب الأعمال القادمين من جدة والرياض والشرقية في جولة امتدت وقتاً ممتعاً وسط متنزهات الغضا وعشرات المخيمات المتناثرة على جانبي طريق الروضة ومشاهدة المعالم السياحية في منطقة الغضا، حيث الطقس الجميل والمناظر الخلابة وواحات النخيل.. وثم وصلنا مقر الحفل حيث كانت نغمات العرضة السعودية، واحتوى الحفل على ألوانٍ شعبية وعروض متعددة، شاركت فيها كلٌّ من دار عنيزة للتراث ودار الفنون الشعبية وتميزت بالأداء الرائع الجميل ما بين العرضة السعودية والحوطي والناقوز وسامري عنيزة المشهور وفرقة جازان. وفي نهاية الحفل ألقيت كلمة عبرت فيها عن الإعجاب بهذا المهرجان الزاخر بألوان الفنون والآثار والنشاط والذي يجسد وهج الماضي وأمجاد التاريخ وعبق الذكريات الخالدة.

إنها ليلة بعرسها الكل نشوى

عطرها دغدغ النفوس وفاحا

ومن حق هذا المهرجان وما شاهدناه فيه أن نثني عليه وعلى الثمار التي أنجبها وعنيزة وطن فيه أوفياء يزرعون الأرض بالمروءات، وتوجهنا بعد ذلك لتناول طعام العشاء في مخيم البلدية، حيث استقبلنا القائمون عليه بكل محبة وبشاشة وترحيب. وفي اليوم الثاني قمنا بزيارة بعض المناطق التي تحتوي على مراعي الإبل في وسط النفود، حيث تكتسي رمال النفود الذهبية بخضرة الأعشاب والنباتات البرية المتنوعة، ثم توجهنا نحو متحف عنيزة الأثري (بيت البسام) ومركز الملك فهد الحضاري وغير ذلك من المعالم والمناطق والآثار التي زهت بهجة وفاضت جمالاً.. وفي مساء اليوم لبينا دعوة الصديق المربي عبدالرحمن العليان. لقد كان هذا المهرجان لوحة جمالية والزيارة له لحظات جميلة، حيث تحول إلى واحة غناء تجذب الزوار ولكم تذكرت أقوال الشعراء في شجرة الغضا ومن ذلك قول مالك ابن الريب:

وليت الغضا لم يقطع الركب دونه

وليت الغضا ماشى الركاب لياليا

وقول الآخر:

ومن ثهمد حتى العقيق ورامة

ومن حومل واد الغضا ثم ثهلانا

وعنيزة مدينة يحبها أبناؤها ويتفانون في خدمتها، وهي مدينة الشعر والثقافة والإبداع.. ولقد وجدت فيهم حماساً واهتماماً بتسويق مدينتهم سياحياً واقتصادياً ولقد تذكرت وأنا أتجول في رحابها قول أمين الريحاني حيث سماها باريس نجد كما أن عدداً من الرحالة والمستشرقين كتبوا عنها أمثال سادلير وفلبي وداوتي وغيرهم كما أنها في الواقع منجبة للعلماء والشعراء والأدباء والاقتصاديين. إن في بلادنا إنجازات ومناطق سياحية جميلة ومواقع تاريخية رائعة وهناك أشياء كثيرة في بلادنا جديرة بالعناية والاهتمام، حيث تمتاز بالروعة والجمال. حقاً كم نحن في حاجة إلى أن نتعرف على بلادنا ومعالمها وأعلامها وآثارها ومناطقها السياحية وأمجادها التي شغلت الباحثين والرحالة والدارسين والمستشرقين قديماً وحديثاً.

حيث اهتموا بالزيارة والكتابة عن المرابع والديار والمنازل والنجاد والرياض والغدران. ومن يقرأ كتاب: (صحيح الأخبار عما بلاد العرب من الآثار) و(المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية) الذي حصر جل تلك الأسماء سيجد القارئ فيضاً غزيراً من الأماكن والمناطق في هذه البلاد، وأن من يرجع إلى التاريخ سيجد أمجاداً وتراثاً ومنتجعات فسيحة رحبة سواء في مرابع نجد أو جبال وغابات السراة وتهامة أو في سواحل الحجاز ووديانه أو غير ذلك مما ألهب مشاعر الشعراء وكوامن الأشواق فيهم، فتحية لمحافظ عنيزة ولأهلها الكرام ولأعضاء لجنة التنمية السياحية الذين دأبوا على تطوير عنصر السياحة والدعوة للاستثمار فيها وربط الماضي بالحاضر بعوامل الجذب وتطوير الأنشطة السياحية والتراثية والثقافية وأن نرى مهرجان الغضا المقبل مفعماً بالفعاليات وختاماً:

لك يا عنيزة في الفؤاد محبة

أصفى من الماء الزلال وأعذب


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد