Al Jazirah NewsPaper Friday  09/03/2007 G Issue 12580
مقـالات
الجمعة 19 صفر 1428   العدد  12580

الرجل العاشق لوطنه العاشق لتراثه
تركي بن نجر القبلان *

عندما نتكلم عن التراث والاهتمام به، فإننا نتكلم عن أمة أدت رسالتها في فترة من الفترات لتأسس لحاضرها وترسم الطريق لمستقلبها، والمسئولية التاريخية والاجتماعية تحتم علينا المحافظة على هذا الموروث، وأخذ الدروس منه، فتراث كل شعب هو ترجمان لهوية ذلك الشعب، وركيزة أساسية للتنمية، حيث إنه يؤثر في الجانب التربوي والاجتماعي في كل بلد ويرسخ القيّم الأصيلة.

وبما أن التراث عنصر أساسي يؤكد أصالة الأمة ويعمق القيّم ويحافظ على العادات والتقاليد، فإن لكل أمة رجالاً يهتمون بالتراث وينطلقون من رؤى أصيلة وحسٍّ اجتماعي عالي المستوى، يستشعرون مسئولياتهم في المحافظة على قيّم هذا المجتمع أو ذاك. وعندما نتطرق لهؤلاء الرجال فلا بد لنا أن نتوقف عند شخصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز كرجلٍ أسس قاعدة متينة وانطلاقة رصينة لإحياء التراث والمحافظة عليه، فهو - يحفظه الله - الرجل العاشق لوطنه والعاشق لتراثه، استطاع أن يجعل من الحرس الوطني وهو المؤسسة العسكرية صرحاً ينهض برسالة حضارية وثقافية من خلال قيامه على فعاليات الجنادرية واحتضانه لهذه المناشط الثقافية المصاحبة للمهرجان لتصل رسالة الوطن من خلال الحرس الوطني إلى كل أرجاء العالم، الأمر الذي أصبح معه جهازاً للبناء وليس للهدم، ونحن نعرف أن القوة العسكرية في بعض الدول تصنف للقمع والتضييق على الحريات والزجّ بكوادر الأوطان المنتجة في أدغال السجون.

وقد أسهم هذا الجهد في إيجاد صيغة للتلاحم بين الموروث الشعبي وبين الإنجازات الحضارية التي تعيشها المملكة العربية السعودية، وتقديم التراث في أعمال أدبية وفنية رسخت المفهوم الحضاري للموروث الشعبي.

قال لي أحد الأصدقاء وأنا أتناقش معه في بعض النقاط حول الموروث الشعبي وما يجب أن نعمل نحوه ناقلاً عن بعض الأدباء (إن الإغراق في المحلية هو السبيل إلى العالمية) وقد أدركت هذه العبارة واقعاً ملموساً من خلال فعاليات الجنادرية، وكيف استطعنا تقديم الحرف اليدوية والمهن القديمة والأهازيج والألعاب ومعيشة الأجداد بأسلوب حضاري من خلال رسالة سامية بعيدة عن التطبيل والإعلام والدعاية لكي يدرك العالم أننا ننطلق من عمق تاريخي وثقافي واجتماعي نعتز به. وقد قُدِّر لي أن أزور مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية فتجولت مع ذات الصديق في المكتبة التي يُخزن فيها الكتب قبل تقديمها للباحثين، وهنا وللأمانة شاهدت بأم عيني عملاً جباراً يقوم به هذا المركز من خلال العاملين فيه والإمكانات الضخمة المتاحة لهم لخدمة البحث العلمي والباحثين في كل الأقطار ما يحق معه لكل مواطن سعودي وعربي ومسلم أن يفخر بذلك. وكان من بين ما اطلعت عليه تلك المجلدات الكبيرة التي تتكلم عن واقع الحضارة المصرية بالرسوم عندما غزاها الفرنسيون بقيادة نابليون وكيف تم توثيق الحياة المصرية في ذلك العهد عن طريق العلماء الفرنسيين، ولقد أخذت أتجول بين طياتها وكأنني أعيش ذلك الزمن الأمر الذي يستنتج منه الباحث الشيء الكثير. وهنا ونحن نعيش فعاليات الجنادرية عاماً تلو عام والجهود الكبيرة التي تبذل لإبراز الصور الجميلة المستوحاة من كنوز قيّم الموروث الشعبي التي تمازج بين عبق التاريخ والحاضر الزاهر، وتبرز أوجه التراث المختلفة حيث يتجلى معه إبداع الإنسان السعودي ليتمخض من هذا العمل الجبار رسالة سامية تصل إلى كل أنحاء العالم وأمام ذلك كله أحمد الله أن تراثنا وإبداعنا وتاريخنا نخطه ونوثقه بأيدينا والفضل بعد الله للفارس الأول رجل الفروسية والأب الروحي للمحافظة على التراث بكل أشكاله وصوره، ومبدع العرضة السعودية الذي استطاع تقديمها إلى العالمية بما منحه لها من اهتمام وعناية وتقديمها في حلة فريدة وقد خصها بالوقت والمشاركة وهو يطوِّع السيف بأنامله وحادي العرضة ابن غوينم يردد أشعار العوني:

أضرب على الكايد ولا تسمع كلام

العز بالقلطات والرأي الصليب

لو أن طعت الشور يالحر القطام

ما كان حشت الدار وأشقيت الحريب

أندب هل العوجا مدابيس الظلام

هم درعك الضافي إلى بار الصحيب

* المقدم مظلي - عضو الجمعية السعودية للإعلام والاتصال


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد