الخيانة كلمة لا يستطيع نطقها من أدمت قلبه ومزقت أحلامه وآماله.. الخيانة هي أبشع لحظات تمر على الإنسان سواء كانت بين زوجين أو صديقين أو أي علاقة إنسانية.. وبعض علماء النفس يقولون: إذا حدثت الخيانة في أي علاقة بين طرفين فإنهما لا ينسيانها ولكن يتناسيان، وهناك فرق كبير بين التناسي والنسيان.
ومن خلال الأسطر التالية في هذا الموضوع نستبين إن كان الزوجان ينسيان الخيانة إن حدثت، وما التأثير السلبي؟ وإلى أي حد يؤثر في الأبناء؟ وما السبيل للخروج من تلك الأزمة؟
لا مبررات للخيانة
يدور الحوار مع الدكتورة ليلى عبدالعزيز الهلالي - كاتبة ومستشارة اجتماعية وأسرية - فقد عرفت الخيانة تعريفاً مبسطاً بأنه أي ممارسة للحب خارج إطار الشرعية أو خارج إطار الزواج، وأنها كبحر واسع. وبالسؤال عن وجود دوافع نفسية للخيانة أوضحت أنه لا يوجد أي سبب يبرر الخيانة، لا نفسي ولا غيره، وإذا توقف الحب والإحساس بالشريك فالأفضل أن تنتهي العلاقة وهي أفضل من أن يجعل هذا مبرراً للخيانة؛ لأن الإنسان إذا خان فهو يخون ربه ثم نفسه ثم الشريك الآخر، ومن اعتاد الخيانة يحاول إيجاد مبررات للخيانة مثل (البرود العاطفي)، انشغال الطرف الآخر أو الشريك أو (التعطش للحب).. ويجعلونها مبررات للخيانة، ولكن هناك طرق عديدة لتصحيح أوضاعهم، وإذا لم يصحح الوضع فالانفصال أفضل لأن الله أعطاهم فرصة للانفصال.
وأرجعت د. الهلالي أحد أسباب الخيانة إلى المقارنة بين الأزواج وبين ما يعرض على الفضائيات سواء من جانب الرجل أو المرأة، والمقارنة تكون سيئة؛ لأن العرض يدفع الرجل أو المرأة إلى البحث عن هذا الفارق وينسى أن الفوارق بين البشر تعويضية فمن فقد شيئاًَ عوضه الله بغيره.
وحول مفهوم نسيان المرأة أو تناسيها أجابت بقولها: يتساهل بعضهم في الخيانة معتبراً أن المرأة تنسى، مؤكدة أن المرأة أبداً لا تنسى ولكنها تتناسى؛ فهي عاقلة وذكية وهي أم وتحب أن تحافظ على بيتها وأولادها فتبحث عن أولوياتها وتتحمل الجرح لتظل محافظة على أولادها وبيتها، وتتناسى وتتنازل ذكاء منها حفاظاً على الأسرة لكن يظل الجرح بداخلها، وحرام أن تعيش مجروحة وهي مربية وأم وأولى بالحب والدلال. وبالسؤال عن اختلاف التركيبة الفسيولوجية بين الرجل والمرأة وهل هو سبب للخيانة، علماً أن الرجل والمرأة إذا خانا يكون عقابهما في الشرع واحداً، وأوضحت أن التركيبة النفسية عند الرجل تختلف عن تركيبة المرأة النفسية، ولكن هذا ليس مقياساً على أن الرجل يخون والمرأة لا تخون، لكن الرجل يخون أكثر؛ لأن المجتمع يغفر للرجل ويدافع عنه وله مكانته، ولكن المرأة حين تخون تصبح سيئة السمعة وتصبح في قاع المجتمع، فما دام المجتمع يحمي الرجل، فالرجل يمارس الخيانة بخوف أقل من المرأة؛ فخسارته ليست بحجم خسارة المرأة، لكن إذا كان الخوف من الله هو الدافع فالخيانة ستقل وتنعدم.
الأثر النفسي
وعن الأكثر معاناة من جراء الخيانة الرجل أم المرأة وما الآثار النفسية المنعكسة على من طعن بالخيانة وتأثير ذلك على الأبناء..؟ أجابت د. ليلى: إن الخيانة توجع الكل؛ فهي مؤلمة سواء للرجل أو المرأة، مؤكدة على أن الخيانة سيئة ويتحمل تبعاتها كل أفراد الأسرة؛ لأن المرأة عندما تشعر بأنها مقهورة ومهجورة ومهانة في أنوثتها، وزوجها يمارس الخيانة خارج إطار الشرعية كيف تكون قادرة على رعاية بيتها وأسرتها؟ كيف ستتعامل مع الأوضاع والمشاكل اليومية التي تعيشها؟ كيف تستطيع السيطرة على كل الظروف التي حولها؟ بالتأكيد ستكون حزينة متوترة؛ لأن الخيانة تأثيرها مدمر، وبالتالي سوف يتأثر الأبناء وسوف يصبح لديهم عقد تبعدهم عن اهتماماتها وستكون هناك مشكلات كبيرة. وأضافت: والخيانة أبعادها ومشكلاتها وتبعاتها كثيرة، والمفروض أن أي إنسان يفكر في الخيانة يجب أن يفكر ما الذي سيأتي بعدها من عاصفة مدمرة وليس مجرد متعة، وأن هذا الدمار سيشمل كل أفراد الأسرة.
التأثير على الأطفال
وأوضحت د. الهلالي أن غالبية الأطفال الذين لديهم مشاكل كأن نجد طفلا عنده عدوان أو انطواء حين نبحث في خلفياتهم ونرجع إلى تربيته وبيئته غالباً نجد أن هناك مشكلات بين الزوجين مثل الخيانة، أيضاً الفتاة التي عاشت في جو الخيانة صعب أنها تستقر أسرياً عندما ترتبط بزوج؛ فسيظل الشك والخوف معها، وسيكون أساس حياتها هشا جداً لا يقاوم أي مشكلة، فالدمار الذي تجلبه الخيانة كبير جداً ولا أعرف كيف لم يفكر فيه من أقدموا عليه.
ولإبعاد شبح الخيانة عن الأسرة أجابت د. ليلى: إن الحياة الزوجية قد تمر (ببرود عاطفي) بعد فترة، وأحياناً منذ بداية الزواج، فيجب تحمل المسؤولية من الطرفين وليس من طرف واحد، وذلك بأن يتغير الخطاب اليومي في الأسرة ويكون خطاب مفرداته وكلماته من الحب والاهتمام والرعاية، نخلق للحب مناخاً جيداً حتى ينمو ويعبر عن نفسه ويسري الدفء في (أحضان الأسرة) ويبعد شبح الخيانة، ويتشبع الطرفان بالحب فلا يكون هناك مجال ليبحثوا عن أي شيء يشبع (النقص عندهم فيعطوا للحب مساحة). وتمنت أن تكون كلمات الحب ليس فقط للشريك وإنما للأطفال، وفي خطابنا اليومي مع جميع أفراد الأسرة.
الخروج إلى الحياة
وللخروج من أزمة التعرض للخيانة والعودة إلى ممارسة الحياة على شكلها الأصلي أفادت د. الهلالي بأن من تعرض للخيانة عليه أن يعرف أن هذا ليس نهاية الدنيا، وهي تجربة حتى وإن ظلت مؤلمة وموجعة، والإنسان الذكي هو الذي يعطي لنفسه فرصة ولا يسمح للشريك الذي أوجعه بأن يدمر له الحاضر والأيام القادمة من حياته، ويعرف أن الحياة جميلة وتستحق أن نعاود بعث الحياة في دمائنا بعون الله ونعيش من جديد لأن هذه الأحداث ليست نهاية الحياة، وأن نحاول تضميد الجراح ونستمر، وأن الله سوف يكون معنا، وبإمكان من أخطأ أن يصلح الخطأ، وإذا لم يستطيع فالشريك الآخر يستطيع أن يعيش حياة أفضل.
الأبناء وخطر الانحراف
الأستاذ عبدالمحسن الشايع - مساعد مدير إدارة الخدمة الاجتماعية برنامج مستشفى قوى الأمن - أجاب عن سؤالنا حول نسيان المرأة خيانة الزوج أم أنها تتناسى بقوله: يقول المثل: (ينسى الصافع ولا ينسى المصفوع).. ربما يدل هذا المثل على أن الإنسان الذي يتعرض للخيانة أو للظلم لا ينسى هذه الحادثة، فإن الزوجة لا تنسى خيانة زوجها، ولكن تتناسى هذه الخيانة لأسباب تتعلق بأفراد الأسرة من الأطفال والمحافظة على منزلها ومحاولة إصلاح زوجها.
أما الأثر السلبي العائد على الأبناء من جراء المناقشات حول خيانة أحد الزوجين للآخر ومعرفة الأبناء بهذه الأحداث، فأوضح الأستاذ عبدالمحسن أن هذا الأمر له تأثير سلبي على حياة الأبناء والأسرة بشكل عام وكذلك في حالة ممارسة الزوجة أو قيامها بأعمال مشينة أمام الأبناء، فإن ذلك سوف يعود عليهم بأثر سلبي وسرعة الانحراف، فيجب على الزوجين مناقشة هذه الأمور بعيداً عن سمع الأبناء حتى لا يكون هناك أي أثر سلبي ومحاولة إعادة المياه إلى مجاريها.
وفي حالة وجود خيانة زوجية من قبل الزوج فإن هذا سوف يؤثر على أفراد الأسرة وتربية الأبناء لوجود خلل في أحد أعمدة الأسرة؛ لأنه عندما يكون الزوج على علاقات خارجية فإن هذا سوف يؤث على تربية الأطفال حيث تكثر المشاكل أمام الأبناء.. ومع انفصال الزوجين وعدم اهتمام الزوج بعد الانفصال بالأبناء وعدم السؤال عنهم ومتابعتهم، فإن الزوجة لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل وحدها بالإضافة إلى أن سؤال الأبناء عن والدهم ومعرفتهم بما حدث عن والدهم من أعمال محرمة وغير لائقة سوف يؤثر عليهم سلباً خلال مشوارهم العمري؛ ما يؤدي هذا إلى الانحراف وتقليد ما كان يقوم به والدهم من أعمال.
وحول سماح الرجل بخيانة زوجته أفاد الأستاذ الشايع أن الرجل العربي عاطفي جداً ولكن يوجد في داخله بركان سرعان ما يثور ويتفجر عند كلمة خيانة زوجته مع عدم التسامح، وربما يكون هناك أشياء أكبر مثل الضرب والقتل وغيرهما.. وقليل من الأزواج من يسامح ويعفو عن زوجته إذا كان هذا الزوج قد قصر في تعامله مع زوجته بكل شيء؛ ما دفع الزوجة إلى البحث عن آخر، وعلى أي حال فإن الأمر إذا ذاع ووصل إلى الشرع فإن المحكمة لها رأيها الشرعي الواضح في مثل هذه الأمور مع البينات.
مخالف للمنطق
وحول السؤال عن مطالبة المرأة بمسامحة زوجها، وبالعكس، وهل غير مقبول السماح من الطرف الآخر قال: أعتقد أنه لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة؛ فليس من المنطق أن يطلب من المرأة التسامح دائماً دون الرجل، فربما يكون هناك بعض التسامح في بعض الأمور التي لا تؤثر على الحياة الزوجية، ولا عند ضياع أفراد الأسرة لمجرد العناد، فيجب أن يكون هناك تسامح من جميع الأطراف وليس من قبل الزوجة أو المرأة.. بشكل عام التسامح يطلب دائماً من الزوجة أو المرأة لأنها مغلوبة على أمرها في كل شيء، فإذا كانت تريد أي شيء فلا بد أن تسامح عن شيء آخر لا يقل أهمية عن طلبها فهي دائماً يجب أن تعفو وتصفح عن جميع الأخطاء الزوجية حتى تعيش بسلام أو الذهاب إلى منزل أسرتها.
وهذا يدل على أن المرأة هي التي يجب أن تسامح؛ لأنها ضعيفة، وحتى تستطيع أن تمارس حياتها الطبيعية وتعيش مع أبنائها لا بد أن تكون متسامحة، وكأن شيئا لم يحصل، ويجب أن تكف البصر عما يحدث، وهذا غير منطقي أبداً وهذا مما يساعد على جعل الرجل يفعل أي شيء حتى ولو كان خيانة زوجية.
آراء من الحياة
(دلال) أم لثلاثة أطفال تقول: أعطيت زوجي كل وقتي وصدمني بالخيانة التي أفقدتني صوابي وأهملت تربية أولادي وكنت عصبية جداً ولا أستطيع سماع مشكلاتهم والوقوف بجانبهم، وطالب زوجي بأن أسامحه ولكني لا أستطيع ونعيش تحت سقف واحد أغراباً.
(هيفاء) لم تنجب بعد، ولكن صدمت منذ السنة الأولى بأن زوجها ما زال على علاقة سابقة، وبذلك أصبحت لا تنام إلا بمهدئات، فقد كسر وحطم كل أحلامها وآمالها.. وتقول: كيف أنسى؟!
(العذاب).. هذه فتاة رمزت لاسمها بهذا الاسم تروي عذاب كل ليلة بمشاهدة أمها وهي مقهورة تبكي خيانة زوجها ولا حيلة لها سوى البكاء أو حرمانها من أولادها.