|
تثير قرارات التعليم ومدى تطبيقها في أوساط المواطنين عدداً من علامات الاستفهام حيث إنه وفي الوقت الذي تلزم فيه وزارة التربية والتعليم ممثلة بتعليم البنات جميع طالبات المدارس في مراحلها الثلاث بجميع مناطق المملكة بضوابط محددة في الأزياء الموحدة وتحذرهن في نفس الوقت من بعض المحذورات تأتي المعلمات بأشكال ملونة من الملابس والأزياء فيما يتغاضى عنهن في الأشياء المحظورة نهائياً على الطالبات وكأن الوزارة لم تضع في الحسبان بأن المعلمات يعتبرن قدوة للطالبات وخصوصاً طالبات الابتدائية؟!
|
فهل تنهى الوزارة عن شيء وتأتي بمثله؟.. وما يحدث عبارة عن ما قاله الشاعر القديم في أبياته المشهورة:
|
لا تنهى عن خلقٍ وتأتي مثله |
عارٍ عليك إذا فعلت عظيم |
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها |
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم |
فهناك يقبل ما وعظت به ويقتدى |
بالعلم منك، وينفع التعليم |
فكيف ستتقبل الطالبات شروط الأزياء الموحدة وتنفذ قرارات منع العطورات والإكسسوارات والأحذية الرفيعة والتسريحات المعينة وغيرها من الأمور في ظل ما يحدث من قبل الطرف الآخر والقدوة والمربية؟.. حيث إنه وبالحديث عن المعلمات نخرج إلى عالم آخر وكأنهن يعملن في موقع آخر لا يمت للطالبات بصلة؟! حيث تأتي كل معلمة بما يحلو لها من لباس وزينة لا يوجد ضوابط تتبعها ولا محذورات تمتنع عنها.. فبعض المعلمات تدخل الفصول وكأنها تستعرض الأزياء وذلك بملابس ضيقة وبأشكال مختلفة وإكسسوارات متنوعة ومكاييج مختلفة وعطورات فاخرة وتسريحات مثيرة!! في الوقت الذي يجب فيه أن تكون قدوة للطالبات اللاتي تقوم بتعليمهن، فمسمى الوزارة لا يخفي على الجميع (وزارة التربية والتعليم) أي تكون التربية هي الأساس في المدارس وتأتي قبل التعليم طبعاً.. (الجزيرة) استطلعت آراء عدد من أطراف القضية: حيث يقول ولي أمر طالبة.. ناصر حمدان العتيبي: إنني فعلاً استغرب من وزارة التربية والتعليم (تعليم البنات) أن يأمرنا بشيء ويأتي بمثله. لماذا يتم إلزام الطالبات بزي موحد وتترك الحرية للمعلمات؟؟ ولماذا لا يتم تعميم المنع في الإكسسوارات والعطورات على الطالبات والمعلمات؟؟ فالجميع يعلم بأن الطالبات يعتبرن المعلمات أمهات لهن ويقلدنهن في معظم الأشياء.
|
والمؤسف في الأمر أننا نربي بناتنا تربية إسلامية صحيحة ونحذرهن من الملابس الضيقة والتغنج والعطورات فيما يجدن معلماتهن يفعلن ذلك وهن القدوة لهن؟!.. وأضاف العتيبي قائلاً: نحن نؤيد قرارات المنع وتوحيد أزياء الطالبات ولكن كيف تأمر الوزارة بالمعروف ولا تعمل به؟.
|
نحن نطالب من تعليم البنات تعميم الزي الموحد على المعلمات ومنعهن من الملابس الضيقة والإكسسوارات والعطورات ليصبحن قدوة صحيحة للطالبات حتى في ملابسهن.. وللمعلومية فإن معظم الدول المجاورة تكون فيها أزياء المعلمات موحدة وإذا كان هناك أنظمة تمنع ما يحدث فلماذا لا يتم تطبيقها؟.
|
ويشاركه المواطن محمد عبدالله القحطاني قائلاً: إننا نعاني جلّ المعاناة فكل واحدة من بناتي ملزمة بزي معين وبمقاسات محددة وبتسريحة معينة وبحذاء معين في كل مرحلة دراسية وهذه الأمور فقط خاصة بالمدارس حيث يكلفنا ذلك الكثير بخلاف الطلبات المتكررة الأخرى غير الملابس أما في ملابسهن في المنزل فهن يطلبن أشياء غريبة من الاكسسورات وأسماء لبعض العطورات الفاخرة وعند الحديث مع بناتنا اكتشفنا أنهن يحاولن تقليد معلماتهن!! اللاتي يأتين وكأنهن يستعرضن أمام الطالبات بملابس وأزياء متنوعة وغريبة وبآخر موديلات الجوال وغيرها من المحذورات التي تمنع على الطالبات.
|
فيما يقول ولي أمر آخر إن الأنظمة تمنع حمل الطالبة للجوال وهذا الأمر لا خلاف عليه أما المحزن هو حمل المعلمات للجوالات داخل الفصول مع العلم بأن أغلبها جوالات الكاميرا المشهورة!! والبنات يكنّ متكشفات طبعاً! فكيف لنا الاطمئنان؟! لابد من تعميم منع الجوال داخل الفصول الدراسية على الجميع سواء الطالبات أو المعلمات أو المشرفات أيضاً!.
|
الطالبات يتذمرن من الوضع المحزن!!
|
الطالبة (ع.ق) تذمرت من بعض المعلمات اللاتي يدققن في زيّ الطالبة وحذائها ويمنعنها من العطورات والإكسسوارات فيما يقومن هن بجميع الأمور الممنوعة حيث تلبس المعلمة ما شاءت من الملابس وتتعطر بأفخر العطورات وتتقلد أجمل الإكسسوارات!!.
|
وتقول الطالبة (م.ع): إنها فوجئت بإحدى المعلمات تنهاها عن الملابس الضيقة وتأمرها بتغيير ملابسها والمعلمة نفسها لا تستطيع المشي جيداً لضيق ملابسها؟!
|
إحدى المعلمات اعترفت ل(الجزيرة) بما يحدث ولكنها (أمسكت عن ذكر أسمها) حيث قالت نعم هناك زميلات يدخلن المدرسة وكأنهن يستعرضن الأزياء أو يحضرن إحدى حفلات الزفاف في الوقت الذي يجب فيه أن يكنّ قدوة حسنة للطالبات. ولكنه وفي المقابل هناك معلمات مربيات في الأصل يخفن على مستقبل الطالبات ويلتزمن بالأزياء المحتشمة ويبتعدن كل البعد عن الإكسسوارات والعطورات داخل المدرسة حيث إنهن في دور علم وليسن في قصور أفراح.
|
فيما تقول المعلمة منى الأحمد ليس جميع المعلمات قدوة سيئة لطالباتهن بل على العكس تماماً تكون كثير من المعلمات قدوة حسنة. وعن الزي والإكسسوارات فليست المقياس للقدوة الحسنة حيث إن الطالبات أتين لطلب العلم ولابد من توحيد أزيائهن ولابد أن تختلف أزيائهن عن أزياء المعلمات. كما أن هناك امراً يجب ذكره وهو أن المعلمة تقيدت بالزي عندما كانت طالبة والآن حان لها أن تكون حرة في زيّها!! ولا تكون الحرية مطلقة طبعاً ولكن لها حدود.
|
أما قدوة المعلمة في وجهة نظري فهي في الأخلاق والتزامها بالدين الكريم واحتشامها في زيّها فهي مربية قبل أن تكون معلمة أما بالنسبة للمكياج الخفيف والإكسسوارات فلا أعتقد أنه جانب سلبي في حق المعلمة خاصة إذا لم تبالغ في زينتها وهذا شأن كثير من المعلمات.
|
من جهته علق مدير تعليم البنات بإدارة التربية والتعليم بالطائف الأستاذ سالم الزهراني على الموضوع قائلاً أن القصد بالزي الموحد أن يكون اللون واللبس واحد وبهذه الصورة لا يوجد ما تلزم به المعلمات لكن من الواجب أن تلتزم الموظفة في مدارس البنات بزي محتشم وساتراً بعيد عن المبالغة وذلك لأن منسوبات المدارس قدوة للطالبات في المظهر المتمثل في اللباس المناسب والسلوك القويم والاعتدال.. وأما ما يخص الجولات فلا شك أن الوزارة وإدارات التربية والتعليم تحرص على شمول المتابعة للميدان التربوي وتتابع بواسطة إدارتها المختصة كل ما يتعلق بتطبيق التعليمات والتوجيهات بل ونجد أن تقييم أداء الموظفين أيضا يرتبط بالزي المناسب والقدوة الحسنة.وفيما يتعلق بتوحيد الزي فإن هذا لا نرى له أهمية قياساً على ضوابط اللباس الشرعي للمرأه عند أدائها مناسك الحج والعمرة فلم يتم إلزامها بزي موحد أو لون موحد وبالتالي لا ضرورة له. وأما ما يتعلق بالمطالبة بعدم المبالغة بالزينة فهذا المطلب ضروري ونؤكد عليه دائماً ونرى أن يكون اللبس لائقاً محتشم بعيداً عن المبالغة والإشراف أمر ضروري للموظفة في التربية والتعليم فهي قدوة لطالباتها.
|
|
|