تزايدت أعداد المرضى المُزمنين (ناقهي الأمراض النفسية) الموجودين بمُستشفى الصحة النفسية بالطائف الذين رفض ذووهم تسلمهُم أو حتى الاعتراف بهِم أو زيارتهُم والسؤال عنهُم.
وذكر استشاري الطب النفسي ومُدير مُستشفى الصحة النفسية بمحافظة الطائف الدكتور ياسر بن عواض الطويرقي أن أكثر من ثُلثي المنومين من المرضى بالمُستشفى هُم ممن يحتاجون الى رعاية اجتماعية فقط وأنهُم يُسمون بالمرضى الناقهين، وبقاؤهُم بالمستشفى يُشكل عبئاً علي كون الدور الأساسي له هو العلاجي دون الرعاية لهذه الفئة من المرضى المُزمنين وإبقائهم بالمستشفى مدى الحياة أولئك الذين يحتاجون الى رعاية ذويهِم الذين رفضوا تسلُّمهُم.
دمجهم في المجتمع
وقال الدكتور الطويرقي في حديثهُ الذي خص به (الجزيرة): رفض هؤلاء المرضى المزمنين من قِبل ذويهِم يترتب عليه ضرورة إنشاء دُور خاصة للنقاهة والرعاية الاجتماعية لاحتوائهم ورعايتهم وتكون مُستقلة بذاتها، كون العدد كبير الذي تم رصدهُ لدينا بالمستشفى يقارب ثلثي عدد المرضى المنومين.. وأش ار إلى أن دور المُستشفى هو العلاج الدوائي والنفسي وأن هؤلاء المرضى المُزمنين أو الناقهين ليس من الصحيح إبقاؤهُم بالمستشفى من ناحية مفاهيم الطب النفسي حيث التوجه العالمي الحديث هو علاج المريض النفسي ودمجه بالمجتمع وإزالة الحاجز الاجتماعي ووصمة العار من المرض النفسي وقال: لقد أثبتت الدراسات أن ذلك يساعد على تحسن هؤلاء المرضي وتقليل نوبات الانتكاسة للمرض.
وأشار الدكتور الطويرقي إلى أن بقاء هذه الفئة من المرضى ولفترات طويلة تصل الى عشرات السنين يؤدي إلى فقدانهم المهارات الاجتماعية وإحساسهم بالقيمة الذاتية، الأمر الذي قد يؤدي لمضاعفة الاضطراب النفسي وقد يلجأ البعض للخلاص من حياته بسبب هذه المعاناة.
فيما ذكر الدكتور الطويرقي أسباب رفض ذوي المرضى تسلُّم أبنائهُم أو أقاربهم وذلك رُبما يعود لظروف اجتماعية، فهُم قد يتحرجون من أن يعرف المرضى بأنهم أبنائهم أو أقاربهم بداخل المُجتمع فهذا سبب لتهربُهم ورفضهُم لهُم أو لأسباب اقتصادية كونهُم لا يتمكنون من الصرف على مُتطلباتهُم العلاجية وما يحتاجون اليه من سكن وإعاشة وخلافه كونهُم يحتاجون الى رعاية ومتابعة شاملة وعلاج مُتعدد بخلاف ما يتم صرفه كمعونات لبعض هؤلاء المرضى من قِبل وزارة الشؤون الاجتماعية، فهُم قد يتسلمونها ولكن لا يقومون بصرفها عليهُم فهُم يتنصلون منهُم وقد يمتنعون من زيارتهم.
دور للناقهين
وحول ان كانت هُناك دراسة أو اقتراح يضمن لهؤلاء المرضى الرعاية والمُتابعة قال الدكتور الطويرقي: أعتقد أن الحل المُناسب هو إنشاء دور اجتماعية خاصة بالمرضى الناقهين المُزمنين في الطائف تستوعب هذا العدد الكبير منهم، كون المُستشفى يُعدُ من أكبر وأقدم مستشفيات الصحة النفسية بالمملكة أسوةً بالدور الموجودة في مكة المكرمة والرياض.
وأكد الدكتور الطويرقي أن المُستشفى يستقبل كثيراً من الحالات الحادة كالتهيج الشديد والاضطرابات السلوكية واضطرابات المزاج ومحاولات الانتحار وأن وجود هؤلاء المرضى المزمنين الذين انتهت فترة علاجهُم قد يمنع دخول هذه الفئات من المرضى الذين هُم أولى بالمتابعة عنهُم، الأمر الذي قد يُقلل من توافر الأسرة بالمُستشفى وقال: هُناك ومن المعروف كمُشكلة عالمية عجز كبير في الأطباء النفسيين والإخصائيين الذين قد يعنون بهذه الفئة من المرضى وبوجودهُم يعني الانعكاس السلبي على خدمة المريض المُستحق غير المُزمن في ظل تزايد استقبال حالاتهُم حتى من خارج مُحافظة الطائف ومن بعض مُدن المملكة.
ولفت إلى أنه وبالمُستشفى هُناك اللجنة الطبية النفسية الجنائية كأقدم لجنة وتفردها عن بقية المستشفيات تعنى باستقبال حالات من جميع أنحاء المملكة تتعلق بالقضايا الجنائية كالسرقة والطعن والقتل وخلافه، وقد تصطدم مثل هذه الحالات المُهمة التي من الواجب مُتابعتها وعلاجها بوجود الأعداد الكبيرة من المرضى المُزمنين الذين رفضوا أهاليهِم تسلمهُم مما يعني المُسارعة في إنشاء الدور الاجتماعية التي ستُسهم في حل المُشكلة من حيث رعايتهُم ومتابعتهُم حتى بالتعاون مع الأطباء في المُستشفى الذين سيتولون ملاحظتهُم من خلال زيارتهُم في حال إنشاء الدور لهُم.. مُشيراً إلى أن المرضى المُزمنين احتوتهُم 7 أجنحة من أجنحة المُستشفى سعة كُل جناح منها 35 سريرا، مما يعني سيطرتهُم على ثُلثي الأجنحة التي من المُفترض أن تكون خاصة باحتواء الحالات الخطرة التي ترد إليه وبتزايد.
هروب وانتكاسات
وعن مُلاحظة ما يذكر عن هُروب عدد من المرضى بالمُستشفى قال الدكتور الطويرقي: خروج المرضى قسريا من المستشفى ليس بقضية تستوجب الخوف واعتقاد بعض الناس أن هؤلاء المرضى خطرين جداً فخطورتهُم قريبة جداً من مستوى الخطورة لدى الأشخاص الأسوياء والعاديين بصفة عامة، حيث تكُون نسبة العدوانية والخطورة مُتقاربة جداً فيما أشار إلى خروج عدد كبير من المرضى المُتحسنة حالاتهُم وأنهُم يمارسون ويتعايشون مع المجتمع بشكل طبيعي، ولا يحدُث منهُم خطورة على الإطلاق وقال : قد تنتكس حالة أحد منهُم حيث يعود بعدها للمستشفى ومن ثم يُعاد علاجه ويعود لطبيعته.. مُشيراً إلى أن اغلب حالات الخروج القسري (وليس الهروب) هم من فئة المرضى المزمنين الذين سبق الحديث عنهم.
وبسؤاله عن دمج مرضى الإدمان بمرضى الفصام والحالات النفسية الأخرى والصعوبة التي قد تحدث في متابعة هذه الحالات قال: نعم هُناك صعوبة نواجهها من حيث دمج هذه الحالات مع بعضها البعض خصوصاً من يُعانون من اضطرابات الإدمان والانتكاسة التي سببها تعاطيهُم لمواد الإدمان المُختلفة، مؤكداً أن الحل يكمُن في إنشاء مُستشفى مُتخصص بالطائف يعنى بمتابعة هذه الحالات المُتزايدة التي ترد بكثرة للمستشفى غير المتخصص بمتابعتها.