برعاية سمو الأميرة سارة بنت محمد حرم أمير منطقة القصيم اختتمت أمس الأربعاء فعاليات ندوة (أبناؤنا كيف نعدهم لزواج ناجح) والتي نظمها مركز الدراسات الجامعية للبنات الأقسام الإنسانية بعليشة، وسط حضور كثيف من منسوبي ومنسوبات وطلاب وطالبات جامعة الملك سعود بالرياض، وعبر بث مباشر من قاعة حمد الجاسر بطريق الدرعية واستمرت فعالياتها ثلاثة أيام شارك خلالها العديد من المحاضرين والمحاضرات.
احتوى اليوم الثاني على جلستين الأولى بعنوان (دور الحوار في خلق الزواج الناجح). وقد أدار الندوة وكيلة كلية التربية الدكتورة هدى العميل وقد شارك فيها كل من د. ثريا التركي أستاذ علم الإنسان بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، د. غادة الطريف أستاذ مساعد بكلية الخدمة الاجتماعية بمنطقة الرياض، د. لميس السليم إخصائية اجتماعية نفسية إكلينيكية في مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية، الأستاذة إيمان الرواف محاضرة بقسم علم النفس جامعة الملك سعود.
وبعد استراحة قصيرة بدأت فعاليات الجلسة الثانية والتي كانت عبارة عن حوار مفتوح مع فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة حيث أدارت الحوار الدكتورة نورة المشلان في الجانب النسائي ومن الجانب الرجالي الدكتور سلمان الدخيل حيث شهدت الجلسة مداخلات ساخنة في كلا الجانبين ودار جدال واسع حول وصف المجتمع السعودي بأنه ذكوري وبأنه أعطى السلطة للرجل فقط، وطالبت إحدى الطالبات الشيخ العودة بتوجيه الأهالي الذين يرغمون بناتهم على الزواج بدون رضاهن واستشهدت على ذلك تجربتها تمر بها نفسها، بينما ناشدت أخرى الطلاب في القاعة الأخرى بعد الحجر على بنات عمهن وتركها دون زواج.
ومن جانب آخر وجه أحد الطلاب اتهاما صريح للبنات بأنهن هن من يبادرن بالطلب من الشباب بإقامة علاقة ورفض الزواج بهم كذلك مما أوجد موجة احتجاج واسعة لدى الطالبات.
وفي مداخلة للأستاذة الداعية أسماء الرويشد تساءلت عن سبب التطرق فقط إلى السلبيات بالرغم من وجود العديد من الجوانب الإيجابية في الاسرة المسلمة.
من جانبه قام الشيخ العودة بتحذير الأهالي من آثار إجبار الفتاة على الزواج بدون رضاها وكذلك من حجرها لابن عمها، لكنه في نفس وجه تحذير للشباب والفتيات بعدم الانزلاق في إقامة علاقة غير مشروعة مما تؤدي إلى حدوث أمور لن تحمد عقباها.
وكان ختام فعاليات الندوة والذي وافق الأربعاء الجلسة الختامية والتي كانت بعنوان (تجارب واقعية حول نجاح الزواج وإخفاقه) حيث أدارتها الدكتورة الجوهرة الزامل أستاذ مساعد بقسم الدراسات الاجتماعية كلية الآداب جامعة الملك سعود وشارك فيها كل من الأستاذة جميلة مصدر من المملكة المغربية باحثة مهتمة بقضايا الاسرة والطفولة والشباب بالسودان د. فائقة بدر أستاذ مشارك بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الملك عبدالعزيز، د. صباح فلمبان أستاذ مساعد بقسم الشريعة بكلية الشريعة جامعة أم القرى، د. فتحية حسين القرشي أستاذ مساعد بقسم الدراسات الاجتماعية كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة الملك عبدالعزيز.
وبعد نهاية الجلسة فتح باب المناقشات والمداخلات والتي جاء من أبرزها مداخلة للإعلامية ليلى باهتمام من جريدة اليوم حيث وجهت عتاب إلى مركز البحوث بعدم توجيه الدعوة لذوي الاختصاص من المنطقة الشرقية بالرغم من أنها تضم العديد من الخبرات في المجال الاجتماعي فأجابتها الدكتور الشملان بأنه تم توجيه دعوة للمشاركة إلى جميع مناطق المملكة ولكن لم يتلقوا الرد إلا من الذين شاركوا في هذه الندوة، وكانت أغلب المداخلات تركز على أهمية تثقيف الشباب والفتيات والأهالي قبل الزواج وذلك بإقامة دورات تثقيفية في هذا المجال، مما دعا إلى قيام عدد من الحاضرات بتقديم عروض مجانية لتقديم هذه الدورات للبنات وخاصة من اللواتي عرف عنه إقامة مثل هذا النوع من الدورات وكان من أبرز من قدم العروض الدكتورة ليلى الهلالي والدكتورة غربية الغربي والأستاذة أروى الغلاييني. وقد علقت هند الدهمش مسؤولة النشاط في الجامعة بأن الجامعة أقامت أكثر من مرة دورة أطلق عليها مسمى (سنة أول زواج) ولم تلتحق بها سوى طالبة واحدة فقط، ولكن عند إقامة دورات تجميل طالبوا بإقامتها أكثر من مرة وتتساءل عن سبب ذلك العزوف من قبل الطالبات فعلق البعض أنه الحياء قد يمنع الطالبة على تعريف الآخرين بأنها متزوجة، بينما هناك من أوعز السبب إلى الخوف من الحسد وتقدمت الكاتبة مريم الفوزان باقتراح بأنها على أتم الاستعداد لعقد جلسات صلح بين المطلقات والمطلقين للتوفيق بينهم مرة أخرى.
وفي ختام الجلسات تم قراءة التوصيات والتي اشتملت على العديد من الاقتراحات الخاصة بمعظم الوزارات المهتمة بالشأن الأسري والتعليمي وأنه سيتم رفعها إلى مجلس الشورى ومن ثم تم رفعها إلى المقام السامي للاطلاع عليها واتخاذ القرار المناسب وقد شملت التوصيات وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الشؤون الاجتماعية، الثقافة والإعلام، والتخطيط، والشؤون الإسلامية، والعدل، والصحة.
وحيث إن الندوة موجهة إلى فئة الشباب من كلا الجنسين فقد قمنا بعمل عدد من الاستطلاعات مع عدد من الطالبات وخرجنا منهن بهذه الحصيلة من الآراء.
حيث تحدثت لنا بداية كل من البندري الريس وتغريد الدهمش من كلية الآداب تخصص دراسات اجتماعية، حيث وجهتا بداية شكرهما للقائمين على هذه الندوة بإقامة مثل هذه الندوات وأنه دليل حرص منهن على تقديم كل ما يفيد الفتاة والشاب، وأضافت البندري بأنها استفادت من الندوة كثيراً ومن المؤكد أنها ستطبق كل ما سمعته في حياتها المستقبلية، واشارت الريس بأن كل ما تم ذكره قد أوضح الطريقة المناسبة للوصول إلى لغة التحاور والتعامل مع الزوج والزوجة.
من جانبها أكدت الدهمش بأن مثل هذه الندوات تعتبر دروس توعية للشباب والفتيات لحياتهم القادمة، وتمنت أن يقام المزيد من هذه الندوات وأن تصل إلى مسامع الأسرة.
من جانبها وجهت الطالبة رهف المحمدي السبيعي (حاسب آلي) اتهام إلى وسائل الإعلام بأنها عامل مباشر لنشر كل ما يشجع الفرد على ارتكاب الأخطاء، وطالبت بتكثيف إقامة مثل هذه الندوات لتوعية المجتمع.
وكان للطالبة دلال الحارثي تخصص حاسب آلي رأي يحمل نوع من الصراحة بأن قالت: منذ صغرنا ونحن نفهم الحب بطريقة خاطئة وبأنه وردة حمراء، أو قلب يخترقه سهم الحب، لذا يصدر من بعضنا تصرفاً خاطئاً ربما تؤدي إلى اضطراب الاستقرار الأسري وتفككها، لذا فإن مثل هذه الندوات وغيرها توضح لنا أشياء جديدة وكانت غائبة عنا وتجعلنا نتذكر قوله تعالى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}. وقد اختصرت الطالبة وضحى القحطاني (علم نفس) رأيها في كلمات بسيطة حيث قالت: من المؤكد أنه يوجد أهمية لمثل هذه الندوات وخاصة التي تعني المجتمع لأنها تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الآخرين. وأكدت كل من سارة الريس من قسم القانون وعائشة المسلم ورندة المليفي من قسم الدراسات الاجتماعية على أهمية هذه الندوات حيث أنها تزاد جرعة الثقافة الأسرية والاجتماعية لديهن، وطالبنا بإقامة المزيد منها وتوعية المجتمع على أهميتها، وخاصة إذا كان هناك نقاش مفتوح بين الحضور والمشاركين، وأفدنا أنها سوف تنشر الوعي الثقافي والنقاش بين الآباء والأبناء بكل ود واحترام.
لوحظ الحضور الكثيف والإقبال من الطالبات والطلاب على الندوة حيث ذكرت إحدى منسوبات الجامعة أنه ولأول مرة يجدنا مثل هذا الحضور والكثيف وقد أكدت إحدى الأستاذات أن وجود الدكتور القرني والدكتور العودة كان عاملاً جذاباً للجميع نظراً لتمتعهما بجماهيرية واسعة من أغلب فئات المجتمع.
وأشاد الجميع بسمو الأميرة سارة بنت محمد حرم أمير منطقة القصيم والتي حرصت على حضور جميع فعاليات الندوة حيث إنه معروف عنها اهتمامها بالجانب الاجتماعي.