Al Jazirah NewsPaper Saturday  24/03/2007 G Issue 12595
الثقافية
السبت 05 ربيع الأول 1428   العدد  12595

قراءة في ديوان (للشهداء)
لمعالي الوزير د.غازي القصيبي الطبعة الأولى 2002م

لعل كتابتي في هذا الديوان الصغير الجميل تكون متأخرة ولكن يراعي أبي إلا أن أكتب عنه فقد أهدى إليَّ غرة هذا العام الهجري وما إن وصل في يدي وقرأته لم أغلقه حتى انتهيت من قراءته بتمعُّن في وقت استغرق حوالي الساعتين عشت فيهما مع الإبداع مع ملك الإبداع غازي القصيبي فما إن تفتح الديوان وترى الإهداء تقف مبهوراً من جماله ولو كان هذا الديوان خالياً من القصائد كلها ومتضمناً على الإهداء لكفاه فقد كتب معاليه (إلى كل من مات لتحيا أرضه) الله ! ما أجمل هذه العبارة!! تفتح الصفحة التي بعدها فتجد أولى القصائد (للشهداء) قال ابن مانع بالمناسبة: دائماً الشاعر يضع اسم الديوان على اسم القصيدة الأولى.

وقد كتب الشاعر هذه القصيدة لامرأة فلسطينية قتلت نفسها في عملية انتحارية فصاح الشاعر بأمته وأبطالها المجاهدين:

يشهد الله أنكم شهداء

يشهد الأنبياء والأولياء

متُّم كي تعز كلمة ربي

في ربوع أعزها الإسراء

انتحرتم! نحن الذين انتحرنا

بحياة أمواتها الأحياء

لله درُّك على هذه المقطوعة وعلى هذا الشطر الأخير بالذات، ثم يمضي قائلاً حتى يخاطب الشهيدة (آيات):

قل لآيات يا عروس العوالي

كل حسن لمقلتيك الفداء

حين يخصى الفحول صفوة قومي

تتصدى للمجرم الحسناء

تلثم الموت وهي تضحك بشراً

ومن الموت يهرب الزعماء

قل لمن دبجوا الفتاوى رويدا

رُبَّ فتوى تضج منها السماء

حين يدعو الجهاد يصمت حبر

ويراع والكتب والفقهاء

حين يدعو الجهاد لا استفتاء

الفتاوى يوم الجهاد الدماء

قال ابن مانع: وأنا أضع يدي على يدكم متضامناً معكم حين يدعو الجهاد لا استفتاء الفتاوى يوم الجهاد الدماء، وبعد أن تعيش مع رائعته تدخل في قصيدته الأخرى (أم النخيل) وكتب تحتها إلى أمي الهفوف وهو بهذه القصيدة يذكرنا بديوانه القديم (العودة للأماكن القديمة) يقول في مطلعها:

أَتذكرين صبيا عاد مكتهلا

مسربلا بعذاب الكون مشتملا

ويستمر في مناجاته لأمه الهفوف ثم يعود لجراح أمته في قوله:

يا أم جرح الهوى يحلو إذا ذكرت

روحي مرارة شعب يرضع الأسلا

يفدي الصغار بنهر الدم مقدسنا

مالي أقلب طرفي لا أرى رجلا

أرى الجماهير لكن لا أرى الدولا

أرى البطولة لكن لا أرى البطلا

لا تذكري لي صلاح الدين لو رجعت

أيامه لارتمى في قبره خجلا

ويمضي سارداً جراح أمته حتى يصل إلى المقطوعة الأخيرة التي يعود فيها لمناجاة الهفوف ثم تأتي قصيدته الإرهابي الصغير لحفيده سلمان بن فارس القصيبي.

قال ابن مانع: وأنا أجزم أن الشاعر وضع هذه القصيدة كاستراحة قصيرة بعد عناء القصيدة الطويلة السابقة.

وهذه القصيدة وضعت على شكل المتون فلكل بيت قافية ووزن والذي في بيته كسلمان سيضحك كثيراً من دقة الوصف وسنأخذ بعض أبياتها:

لديه من أسلحة الدمار

كل دهاء الفتية الصغار

فإن هجمت غاضباً تبسما

وإن رآني باسما تجهما

وحين أعدو خلفه يفر

وحين لا أتبعه يكر

ألعابه قذائف طيارة

تصويبه في غاية المهارة

ويختفي في أعجب الأماكن

كأنه أسامة بن لادن.... الخ

وفي قصيدة (نحن مع السلام) يرجع الروح النزاري في شعر القصيبي يقول: (يذبحنا شارون كالأغنام، يشتمنا الحاخام، يصد عنا عمنا الحنون سام، ويرقب العالم ما يجري لنا، كأنه فلم من الأفلام، ونحن دون الناس أجمعين حمامة السلام، من قمة لقمة نصرخ بانتظام، نحن مع السلام)

إلى قوله:

(لا ترهبوا مغبَّة انتقامنا، نحن مع السلام، وذبحوا أطفالنا، نحن مع السلام، نحن مع السلام، نعيش عندما نعيش في سلام، نقول (يا سلام نعيش في سلام)، نموت عندما نموت في سلام، نقول ( يا سلام! نموت في سلام). قال ابن مانع: لا أدري أَأنا أمام نص لنزار أم لغازي؟.

وبعدما ننتهي من القصيدة بسلام نتوجه لقصيدة (فهد) في ذكرى الأمير فهد بن سلمان - رحمه الله - والرثاء من أجمل الأغراض التي دخلها غازي فقد رأينا رثاء الملوك: فيصل، خالد، فهد؛ ولعمر أبو ريشة وغيرهم يقول الشاعر:

أيها الشاعر النبيل تمهل

لم تعدو وفارس الموت يعدو

وقفة للوداع عندي سلام

وحديث وذكريات وعهد

إلى أن قال:

يا أمير الوفاء تذكرك الإح

ساءُ بالدمع والحجاز ونجد

وأنا ما أزال أسأل نفسي

أَوَحقاً أم أرجفوا مات فهد

ثم يذكرنا الشاعر مرة أخرى بنزار في قصيدته الأخرى (نزار أزف إليك الخبر)، قال ابن مانع: وهي رد على قصيدة نزار (متى يعلنون وفاة العرب) يقول الشاعر: (نزار أزف إليك الخبر، لقد أعلنوها وفاة العرب، لقد نشروا النعي فوق السطور، وتحت السطور، وعبر الصور).

ثم ننتقل إلى آخر مقطوعة في هذه القصيدة بقوله: (نزار أزف إليك الخبر، سئمت لحياة بعصر الرفات، فهيئ بقربك لي حفرة، فعيشُ الكرامة تحت الحفر).

أخيراً لعلي أعدتكم لهذا المبدع الذي لم يعد يكتب الشعر إلا نادراً في هذه الآونة الأخيرة وقد رأى الجميع قصيدته الأخيرة التي نُشرت في صحفنا المحلية وهي قصيدة متألفة من 5 أبيات وأبت قريحتي إلا أن أعارضها بعدد الأبيات وبمضمونها ووزنها وقافيتها فنظمت هذه القصيدة المهلهلة أقول فيها:

فارس الأقصى

يا أبا متعب يا أهل الثنا

يا سليل المجد يا سامي الصفات

يا زعيم العُرْب يا رمز الوفا

يا أمير المؤمنين ابن الأباة

مصلح الأقوام أصلحت الملا

بعدما ذاقوا المنى والمهلكات

فارس الأقصى سلام صادق

من بني الإسلام في كل الجهات

(يا أبا متعب نادتك العلا

عاش مَنْ داوى الجراح النازفات)

طارق بن زيد بن مانع العقيلي الخالدي


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد