|
لقد كثر الكلام هذه الأيام وشرق وغرب الكثير حول أماكن أحداث حرب البسوس والزعم حول موضع قبر كليب وموقع الذنائب وما إليها على صفحات بعض الصحف وفي مواقع ومنتديات وذلك دون الاعتماد على مصادر معتمدة وموثوقة سواء من كتب المعاجم الجغرافية أو التاريخية والباحثة في الأنساب، ومع التقدير لكتاب الأغاني كونه أرشيفا شاملا ومرجعا عامرا إلا أنه لا يعول عليه كثيرا كما يعول على مراجع التحقيق في الأنساب كجمهرة انساب العرب لابن حزم والأنساب للسمعاني وسبائك الذهب والاشتقاق -كما أنه لا يعول عليه في تحقيق الأمكنة- كمعجم ما استعجم للبكري -أو معجم البلدان للحموي وفتوح البلدان للبلاذري- أو المسالك والممالك لابن خردذابه وغيرها، وفي ضوء بعض المراجع المشار لها بالإضافة إلى بعض المراجع المحققة للأمكنة في العصر الحديث رأينا بهذا التحقيق تصويب الأخطاء ورفع اللبس عما يتعلق بأمكنة أو أودية ومواضع تخص أحداث حرب البسوس وما ينجر إليها وعندما نورد هذا الإيضاح فنأمل ألا يفهم من ذلك أننا -ضد أو مع- ولكننا وتحت مظلة الأمانة التاريخية رأينا إيراد ذلك مرحبين بصدر رحب بكل تعقيب مدعوم أو نقد بناء.
|
|
أورد البكري في معجمه (2-615) ما نصه عن: (الذنائب): بفتح أوله على لفظ جمع ذنابه وهي بنجد، وينسب إليها من أيام حرب البسوس وذلك مفسر في رسم واردات وفي رسم الجريب.
|
|
فإن يك بالذنائب طال ليلي |
فقد ابكي من الليل القصير |
وقال: بما يفيد تحقيقه لها قوله، ويدلك أن الذنائب قبل راكس قول الكمين:
|
اوقفت بالرسم المحيل الدارسي |
بين الذنائب فالبراق فراكس |
- فأين ذنائب الخيطان عن فراكس والبراق؟
|
وعن ذو حُسُم أورد البكري (ص 446) حيث قال: ذو حُسُم: بضم أوله وثانيه وبالميم: وادٍ بنجد: قال مهلهل:
|
اليلتنا بذي حُسُم انيري |
إذا أنت انقضيت فلا تحوري |
فإن يك بالذنائب طال ليلي |
فقد ابكي على الليل القصير |
|
فكيف طلابكها إذ نأت: وأدنى ديار بها ذو حُسُم
|
وقال الخليل: وذو حسمٍ وادٍ تناعم نسبته، فلاة أعاليه وأسفله نخل فاعلم أن أعلاه قفر وأسفله نخلة عامر، وعن فلجة: أورد البكري في معجمه الجزء (3-1029) ما نصه فلجة: تأنيث فلج مفتوح الثاني معرفة لا تدخله الألف واللام منزلة بين مكة والبصرة وفي التحقيق من نفس المصدر السابق، وقال: نصر- أحسبه موضعاً بالشام قال: والفلجات في شعر حسان بالشام كالمزالف والمشارف بالعراق.
|
قال الحموي في معجمه (3-7-8) الذنائب: جمع أذنبه وأذنبه جمع ذنوب وهي الدلو الملأى ماء وقيل قريبة من الملء ثلاث هضبات بنجد قال: وهي عن يسار فلجة مصعداً إلى مكة وفي شرح قول كثير:
|
أمن آل سلمى دمنة بالذنائب |
إلى الميث من ريعان ذات المطارب |
- الذنائب: في أرض بني البكاء على طريق البصرة إلى مكة والمطارب: الطرق الصغار
|
يلوح بالحراف الأجرة رسمها، بذي سلم إطلالها كالمذاهب وقال: ذو سلم: وادٍ ينحدر على الذنائب، وسوق الذنائب، قرية دون زيد من أرض اليمن وبه قبر كليب وائل: قال مهلهل يرثي أخاه كليباً، وأورد أبياتا من رثائه: وفي ختام مبحثه عن الذنائب أورد قال: أبوزياد: الذنائب من الحمى حمى ضرية من غربي الحمى.. انتهى.
|
وأين ارض بني زبيد عن ضريه، وعن تحقيق الذنائب فقد أورد ابن بلهيد تحقيقها في صحيح الأخبار (2-76): حيث حققها في قول عبيد بن الأبرص على النحو التالي:
|
أقفر من أهله ملحوب فالققطيبات فالذنوب
|
وأورد في تحقيق فلذنوب بما نصه ورسمه: (ص77) أما الذنوب فهي معروفة بهذا الاسم إلى هذا العهد وهي جييلات صغار يقال لها (الذنائب) وهي متفرقة قريب ست اكمات جمعها الذنائب قال: ومفردها الذنوب والذنيبة مصغرها، وأورد الحموي: في معجم البلدان على ذكر الذنائب قال: هي جمع اذنبة واذنبة جمع ذنوب وهي الدلو الملأى ماء: وقيل القريبة من الملأى وهي ثلاث هضبات بنجد قال: وهي عن يسار فلجة للمصعد إلى مكة الخ، وأورد ابن بلهيد أن قبر كليب بذي سلمٍ وادٍ ينحدر على الذنائب فقال ما نصه ورسمه: ذو سلم: وادٍ ينحدر على الذنائب وبها قبر كليب بن وائل وأورد رثاء مهلهل أخوه
|
اليلتنا بذي حسم الخ ....................
|
وعن التحديد الجغرافي للذنائب: أوضح بن بلهيد (2- 160) بما يفيد بالتحديد عن موقع الذنائب غير ذنائب الخيطان بما نصه ورسمه قال: الذنائب: ثم اندفع متجهاً إلى عفيف ثم التفت على شمالك ترى (الذنائب) وهذا وكانت بها معركة بين بكر وتغلب وهي التي أشار إليها المهلهل في قوله:
|
فلو كشف المقابر عن كليب |
سيعلم بالذنائب أي زير |
وفصل ابن بلهيد عن جغرافية الذنائب
|
فقال: والذنائب باقية بأسمائها إلى هذا العهد إذ كنت على ماء الخضارة على الطريق بين مكة والرياض فالتفت على شمالك وأنت مشرق فإنك ترى جبيلات الذنائب وفي موضع آخر قال: من 79- أما سيولها (سيول الذنائب) وما حولها فإنه منها ما يصيب في وادي الجريب المعروف بوادي الجرير وما كان منها ما يتجه إلى الغرب فإن سيوله تتجمع حتى تصب في الشعبة التي يتجه إلى المدينة....
|
|
وفلجة ليست تصحيفاً عن فاجه، وقد أورد ذكرها ورسمها ياقوت الحموي بمعجم البلدان صحيفة (4-272) بما نصه ورسمه على ناحيتين؛ الأولى: فلجة: بالتحريك قال نصر أحسبه موضعاً بالشام، وشدد جيمه في الشعر ضرورة والفلجات في شعر حسان بالشام كالمشارق والمزالف بالعراق.
|
أما الحالة الثانية: فهو المقصود بفلجة التي تقصدها وقد ساقها الحموي بالتحديد الجغرافي على طريق مكة بما ينفي المزاعم بوجودها في أماكن أخرى اوائها تصحيف لاسم صحيح،
|
فقال الحموي: فلجة، بالفتح ثم السكون والجيم وهو والذي قبله من وادٍ واحد.
|
قال: أبو عبيد الله السكوني، فلجة منزل على طريق مكة من البصرة بعد ابرقي حجر وهو لبني البكاء وقال أبو الفتح: فلجة منزل لحاج البصرة بعد الزجيج وماؤه ملح وفي منازل عقيق المدينة بعد الصوير فلجة وفي شعر لأبي وجزة الفلاج، وأورد ابن خرداذبه في المسالك والممالك (ص136) تحت عنوان الطريق من البصرة إلى مكة بما نحن في صدده عن موقع فلجة، كما ورد بنصه عن الطريق من قوله: بدءا من قوله من البصرة إلى المنشجانية حتى قوله بالسطر رقم 12 والأخير من الصفحة المشار له ثم إلى ضرية ثم إلى جديلة ثم إلى (فلجة) ثم إلى الدفينة إلى قوله ثم إلى بستان بني عامر ثم إلى قوله مكة وكرر ابن خرداذبه ذلك في صحيفة 190 بما يؤكد الرسم وعدم تصحيفة فأورد ثم إلى جديلة ثم إلى فلجة وأبان أن ذي سلم أحد طرق الهجرة. (ص130)، وعن ذي سلم التي أوضح ابن بلهيد أنها موضع قبر كليب، أورد ياقوت الحموي في معجمه عنها ما يؤكد عدم صحة زعم من يرى أن الذنائب المقصودة هي ذنائب الخيطان الواقعة ببلاد العوامر بتهامة خثعم، فإلى نص الحموي أورد بمعجمه (3-24) ذي سَلَم: بالتحريك ذو سلم ووادي سلم بالحجارة عن أبي موسى قال الشاعر:
|
وهل تعودن ليلاتي بذي سلم |
كما عهدت وأيامي بها الأول |
أيام ليلي كعاب غير عانسة |
وأنت أمرد معروفاً لك الغزل |
ويستطرد الحموي في التفصيل الجغرافي عن ذي سلم والذنائب، بقوله وذو سلمٍ: وادٍ، الذنائب، والذنائب في أرض بني البكاء على طريق البصرة إلى مكة. انتهى.
|
ومن هنا يتضح لنا بطلان زعم الزاعمين حول موضع الذنائب المقصودة.
|
وفاجة ليست تصحيفاً عن فلجة كما يزعم البعض وقد وردت فاجة في المعجم الجغرافي لحمد الجاسر (2-615) على هذا النحو: فاجة: من قرى العرضية الشمالية بمنطقة القنفذة في إمارة مكة المكرمة (ولم يذكر رحمه الله بأنها مصحفة) عن فلجة، وأورد الهمداني في معجمه عن الذنائب في خمسة مواضع منها بصحيفة رقم 263-291-321-334- 372 بمعجمه وهو الخبير بآثار ومواضع جزيرة العرب
|
ففي صفحة 263- أوردها ضمن طرق بعد ديار ربيعة قوله: الذنائب وواردات وذو حسم وقد تقدم ذكرها مقترناً بالذنائب فيما عرضناه من مصادر،- وفي (ص291) قال والذنائب مشرفات على الثنية،- وأما (ص321)- فقد أوردها ضمن ديار ربيعة من العروض ونجد بما يؤكد ما أوردته المصادر بأن أحداث حرب البسوس واقعة بنجد لا ببلاد العوامر أو ما داناها وقاربها وقد حدد ضمن ديار ربيعة من العروض ونجد ولا يقصد به هنا (نجد السراة) كما يزعم البعض.
|
|