Al Jazirah NewsPaper Tuesday  27/03/2007 G Issue 12598
محليــات
الثلاثاء 08 ربيع الأول 1428   العدد  12598
لما هو آت
للتّو عدتُ من جازان.... لم أعد (8)
خيرية إبراهيم السقاف

اليوم ما قبل الأخير الخميس وفي طقوس الناس كلهم أنَّه يوم الراحة والدعة وتفاصيل الذات..

في ههنا، حيث تستضيفنا جازان في جيزانها اليوم عرس احتفالية ثقافية واجتماعية... إنسانية أخوية... متمازجة ذات أوشاج...

كان الصباح بهياً ونحن نتّجه لسوق الخوبة الشعبي...

الطريق إليه آهل بالقرى والهجر والمزارع والمحافظات...

وحيث أناس تتطلع لمزيد استضافة ولسعة كرم احتوتنا سفرة إفطار أعدتها محافظة الحرَّث بأنواع الوجبات الجيزانية الشهيرة في مقدمتها الخمير، والمغش، والحيسية، والمرسة، وبنت الصحن وسواها....

لم يتخلوا عن عادات العرب في فتح دورهم وإطلاق بخورهم وهذا محافظها الشيخ محمد بهلول المدخلي يقدم نموذجاً للطامح في التطوير الحريص على التحديث والبناء...

في طريقنا للسوق مررنا بالعيون الحارة حيث يتجه صوبها الباحثون عن استشفاء.. والمكان ينطق بصوت أهله: من يحتويني ويمسح على جمالي بيد من برٍّ لأكون قبلة المرتادين ورمز المكان.....؟

حتى احتوانا سوقها تحت وقدة ظهيرة بسط لنا نماذج من تراث المنطقة...

أجمل ما فيه الصناعات اليدوية وروائح الزهور والنساء الجيزانيات يعتمرن أطواقاً من النرجس البرتقالي على جباههن تظللها قبعات من سعف النخيل (- الطفي- في اللهجة الجيزانية الدارجة) حتى إذا ما همَّت إحدانا لشراء شيء منه... وجدنا من يقدمه لنا.. إذ لم يدَعونا نفتح محافظنا إلا لنغلقها... فقد ابتاعوا لنا من كلِّ شيء، كرم حاتمي... لا نظير...

واصلته النساء في الظهيرة داخل جمعية الملك فهد وهن يتبارين في الإكرام ويتنافسن في عرض صور الدأب وهن يحدبن على اليتيمات ومن في حكم بناتهن ... حضرت معنا رائدات الجمعية وهناك حمامة بيضاء من بينهن تتحرك بصمت (منى رزيق) سكرتيرة الجمعية... شاركتنا سيدات المجتمع ومنهن رئيسة الجمعية السابقة مليحة البابقي...

ازدادت دهشتي وجيزان بمواهبها الطبيعية تقف مواهب ناطقة من الشاعرات والمصممات والرسامات والإيقاعات والمؤديات للأناشيد والعارضات للأفكار والدربات للحاسوب والصحافيات في حفل بهي ختم به مساء الخميس في جمعية الثقافة والفنون بطاقم النساء أعضاء الجمعية كأول مجموعة نسائية عاملة في فرع نسائي للجمعية في الوطن.. وهن يأخذننا لمرافق أنشطتهن العديدة ويتحلقن حولنا شارحات وقد ابتدعن التشكيل والزخرفة في حجرات القسم ومعرضه بأيسر الخامات وأكثرها تواضعاً... ومن خلفهن رجل يسند دورهن ويتيح لمواهبهن الأستاذ القدير محمد الحاج بريك...

أمسية لا تُنسى بكل ما فيها من جمال إيقاع وفيض عطاء في اللوحة والصوت والعرض والكلمة والمكتبة بل في الزهور والعسل والبخور....

لم تكن تنتهي هذه الليلة دون أن يبقى طعم المانجو والجوافة ومنظر الخضرة التي انبسطت على مدى الأرض أمامنا وأثر الجمال الذي عمر النفوس والقلوب وطيّب الألسنة والجباه في مزرعة البابقي ونورة وسلمى وابتسام وشفاء ومعداوية وزمزم والبقية من الجميلات كلما عرجنا لاستراحة آهلة بالنور والخير وذكر الله تعالى...

رحلة ماتعة لا أحسب أنها ستنتهي في مخيلتي

أسرج لها المسار وأصغي لحدائها حتى حين.....

(يتبع)

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5852» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد