Al Jazirah NewsPaper Wednesday  28/03/2007 G Issue 12599
القمة العربية 19
الاربعاء 09 ربيع الأول 1428   العدد  12599
وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي ل« »:
مكانة المملكة في الجسم العربي ستمكن قمة الرياض من الخروج بنتائج إيجابية

صنعاء -الجزيرة-عبدالمنعم الجابري:

وصف وزير الخارجية والمغتربين اليمني الدكتور أبوبكر القربي العلاقات السعودية اليمنية بأنها أكثر من متميزة وتعيش حاليا عصرها الذهبي.

وأكد الدكتور أبو بكر القربي أن التميز في علاقات البلدين يرجع للرؤية المتطابقة حيال العديد من القضايا العربية والإسلامية، وكذا للعلاقات المتميزة التي تربط خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير سلطان بن عبد العزيز بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح.

مشيراً إلى أن الدعم السعودي للتنمية في اليمن قديم وشمل مختلف القطاعات الذي تجلى خلال مؤتمر المانحين الذي قدمت المملكة من خلاله مليار دولار كهبة، منوهاً بأن هذا الدعم ينطلق من قناعة المملكة بأن تحقيق التنمية في اليمن والنمو الاقتصادي هما عنصران مهمان لأمن واستقرار المنطقة.

وقال وزير الخارجية والمغتربين اليمني في حديث خاص ل(الجزيرة): إن القمة العربية التي ستنعقد في المملكة ستناقش عدداً من القضايا والمواضيع الراهنة في المنطقة، على رأسها حل الخلافات العربية - العربية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين أولوية خاصة باعتبار تلك الخلافات أحد العوامل المعيقة للعمل العربي المشترك. وفيما يلي نص الحوار:

* نبدأ بالعلاقات السعودية اليمنية كيف تقيمونها في الوقت الراهن وكيف ترون هذه العلاقات؟

- العلاقات اليمنية السعودية أكثر من متميزة، وأعتقد أنها الآن في عصرها الذهبي، خاصة في ظل العلاقات المتميزة التي تربط خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بالرئيس علي عبدالله صالح، بالإضافة إلى أن الرؤية اليمنية والسعودية متطابقة حول العديد من القضايا العربية الإسلامية والدولية وتعمل الدولتان على تنسيق جهودهما من أجل المزيد من التفعيل للعمل العربي والإسلامي المشتركين، ودورهما أيضاً في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحل الأزمات التي يعاني منها حاليا.

* كيف تنظرون إلى الدعم السعودي لمشاريع التنمية في اليمن؟

- السعودية كما تعرف دعمها التنموي دعم قديم، ويشمل العديد من القطاعات، وقد تجلى هذا الدعم في مؤتمرالمانحين الأخير الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن في نوفمبر من العام الماضي وترأس الوفد اليمني إليه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح الذي أعلنت فيه المملكة العربية السعودية تقديم منحة إلى اليمن قدرها مليار دولار توظف لخدمة مشاريع التنمية والبنى التحتية انطلاقا من قناعة المملكة العربية السعودية من أن تحقيق التنمية في اليمن والنمو الاقتصادي عنصران مهمان لأمن واستقرار المنطقة ولتأهيل اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

* بالنسبة للخطوات المتعلقة بتأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج مع اقتصاد مجلس التعاون.. إلى أين وصلت تلك الخطوات؟

- طبعاً الجهود مستمرة.. ونعتقد أن العقبة الرئيسة التي تخطيناها هي الإرادة السياسية، والتي الآن أصبحت واضحة بأن دول مجلس التعاون الخليجي تؤمن بأن اليمن جزء من نسيج الجزيرة العربية، وأن خلق علاقة ترابط واستراتيجية في مختلف الجوانب الأمنية والاقتصادية والسياسية قضية رئيسة من أجل استقرار الجزيرة العربية.

ثانيا:- إن خطوات التعاون بين اليمن ومجلس التعاون قد بدأت أيضا منذ الانضمام إلى مجموعة من المجالس الوزارية لمجلس التعاون وأخيرا اللقاءات التي تمت على مستوى وزراء الخارجية التي توجت بعقد مؤتمر المانحين، والآن الإعداد لمؤتمر استكشاف فرص الاستثمار في اليمن الذي سينعقد في شهر ابريل القادم وستتعزز فيه الشراكة اليمنية الخليجية وصولا كما قلنا للتأهيل الذي يحتاج المزيد من الدعم والرعاية للجهود التي تبذل من قبل اليمن وتدعمها دول مجلس التعاون.

* وماذا عن التحضيرات لعقد القمة العربية في الرياض؟

- القمة ستنعقد يومي 28-29 من الشهر الجاري في الرياض وسيرأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وبالطبع هناك مجموعة من القضايا الملحة التي ستقف أمامها القمة ومنها القضايا المتعلقة بالعراق وفلسطين والسودان والصومال ولبنان، وهي قضايا أصبحت تمثل الآن هماً بالنسبة لكل الدول العربية وعلى قمة الرياض أن تقف أمامها لإيجاد المعالجات لها.

النقطة الثانية هي قضية الخلافات العربية - العربية ونحن على ثقة بأن خادم الحرمين يعطيها أولوية في هذه القمة، وهو كيف يمكن أن تبذل الجهود لحل هذه الخلافات باعتبار أنها أحد العوامل المعيقة للعمل العربي المشترك، وبالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة من القضايا المتعلقة بتفعيل العمل العربي المشترك والجامعة العربية والآمال كبيرة بأن حكمة ومكانة المملكة العربية السعودية في الجسم العربي ستمكنها إن شاء الله من الخروج ليس فقط بموقف عربي موحد على الورق كما يجري وإنما حقيقة يترجم إلى خطوات تعالج فيها هذه القضايا والمشاكل التي تضر بمصالح الأمة.

* باعتقادكم هل الظروف الراهنة مواتية للخروج بالنتائج المؤملة من القمة؟

- من وجهة نظري نعم، أنا أعتقد أن المخاطر التي تهدد الأمة العربية والمخاوف التي نشعر بها جميعا في الوطن العربي ليس فقط فيما أشير إليه من بؤر لأزمات أو لخلافات عربية - عربية، وإنما الخوف من الدخول في صراعات مذهبية وطائفية وعرقية، وهو ربما ما يراهن عليه أعداء الأمة.. هذه جميعها تفرض علينا اليوم أن نقف وقفة جادة لإيجاد المعالجات قبل فوات الأوان.

* كيف تنظرون إلى ما يثار بشأن تعديل المبادرة العربية للسلام؟

- إسرائيل هي دائما تريد السلام بالطريقة الإسرائيلية، ولا تريد ما نريده نحن كدول عربية وهو السلام العادل والشامل الذي يحفظ لإسرائيل أمنها ولكن في نفس الوقت يحقق العدالة للفلسطينيين ويحرر الأراضي العربية المحتلة، ولهذا فإسرائيل تحاول أن تساوم وتحاول أن تجد ثغرات لتنفذ من خلالها إلى تعديل في المبادرة العربية للسلام، لكن أنا أعتقد أن الموقف العربي واضح وهو أن هذه المبادرة للسلام يجب أن تؤخذ ككل، ولا يجب أن تجزأ أو أن يستبعد منها أي شرط من الشروط الموضوعة فيها.

* باعتباركم وزيرا للمغتربين أيضا.. ماذا لديكم من توجهات فيما يتعلق برعاية المغتربين اليمنيين؟

- كما تعرف الآن وزارة المغتربين سابقا أصبحت قطاعا ونأمل أن يصدر القرار الخاص بهذا الجانب، لتصبح قطاعاً مستقلاً عن القطاع الدبلوماسي في إطار وزارة الخارجية، ويكون دورها هو فعلا التركيز ليس على حل القضايا الشخصية للمغتربين، وإنما لوضع استراتيجيات تخدم المغترب اليمني في بلد الاغتراب وتعمل على حل مشاكلهم وتطوير علاقات المغتربين في الخارج بعضهم بعضا حتى يستطيعوا ان يصبحوا كما هو الحال بالنسبة لكثير من المغتربين من الدول الأخرى، ويكون لهم دور فاعل ومؤثر في المجتمعات التي يعيشون فيها وأيضا أن يصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع الذي يعيشون فيه وليس في عزلة عنه، وكيف يمكن أيضا أن نسهل لهم الفرص لكي نستفيد من إمكاناتهم للاستثمار في اليمن وتطوير الاقتصاد في اليمن لأنهم أولى من غيرهم بأن يستثمروا في بلدهم يستفيدون ويستفيد البلد أيضا من ثرواتهم.

* هل لديكم رؤية معينة لجذب استثمارات المغتربين ورؤوس الأموال المهاجرة إلى اليمن؟

- قيل الكثير في هذا الجانب، والكل يعترف ان هناك معوقات للأسف الشديد لجذب الاستثمار سواء من المغتربين اليمنيين أو الأجانب وأقيمت العديد من الندوات حول هذا الموضوع، وأنا لا أريد أن أدخل في هذه المعوقات لأنها الآن أصبحت تحتل الأولوية في برنامج الحكومة لمعالجة الاختلالات سواء كانت التشريعية أو التنفيذ للأحكام أو حماية الاستثمارات وحل المشاكل المتعلقة بالأراضي... إلخ، هذه الحكومة الآن تعكف عليها.. هناك الآن أيضا خطة لتطوير عمل الهيئة العليا للاستثمار في اليمن والمناطق الحرة حتى تستطيع فعلا أن تزيل المخاوف التي يعاني منها أو يشعر بها المستثمرون.. هذا كله كما أعتقد سيتبلور الآن في مرحلة الإعداد وخلال انعقاد المؤتمر الذي تحدثنا عنه وهو مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار الذي سيعقد في ابريل القادم في صنعاء.

* كانت اليمن قد بذلت جهودا وساطة بين الأطراف الصومالية لتحقيق المصالحة وحاليا يقيم في صنعاء رئيس المحاكم الإسلامية ..الى أين وصلت الجهود وهل من جديد في هذا الجانب؟

- الجهود مستمرة، نحن موقفنا واضح بأهمية الحوار وأهمية إيجاد مصالحة حقيقية بين الصوماليين، لأنه لن يتحقق الأمن والاستقرار في الصومال إلا من خلال مصالحة بين أبناء الصومال بمشاركة كل الأطياف السياسية والقبلية والمجتمعية في هذا الحوار وأهمية التركيز على الجانب الأمني، لأنه بدون تحقيق الأمن لا الحوار سيأتي بنتائج ولا الدولة أيضا تستطيع أن تبني مؤسساتها وتثبت حكمها، ولهذا العمل يجري على كافة المستويات الآن كيف ندعم جهود الحكومة لتحقيق الأمن والاستقرار؟ من خلال بناء قواتها المسلحة وبناء أجهزة الشرطة ومن خلال إرسال قوات حفظ السلام الدولية وانسحاب القوات الإثيوبية، بالإضافة إلى الدعم المادي الذ ي يجب أن يتوفر للحكومة للبدء في بناء مؤسسات الدولة.

* هل هناك خطوات عملية حالياً على صعيد المصالحة، خاصة في ظل ما يطرح عن وجود توجه لإشراك المحاكم الإسلامية في الحكومة.

- هذا الموضوع الآن محل نقاش بين الصوماليين أنفسهم، وبين الحكومة الصومالية وأطراف أخرى سواء كانت الجامعة العربية أو الإيجاد او الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، لأنه كما تعرف الحكومة الصومالية وحدها الآن لا تستطيع حقيقةً ان تسير في إعادة بناء الصومال وتحقيق الأمن والاستقرار والحوار الا إذا توفر لها الدعم الدولي لتحقيق ذلك، وهذا ما تعمل كل الجهات على تحقيقه من خلال الاتفاق مع الحكومة الصومالية المؤقتة حول رؤيتها لمستقبل الصومال وللحوار الذي يجب أن يتم وكيف يجب أن يتم ومن الذي يشارك فيه.

دعم أوروبي لليمن

* هناك تحضيرات لانعقاد اللجنة اليمنية الأوروبية المشتركة في بروكسل .. متى ستجتمع هذه اللجنة؟ و ما هي القضايا الذي ستناقشها؟

* من المحتمل أن يكون اجتماع اللجنة في مايو القادم، كما هو مخطط له، وسيتم في هذا الاجتماع بحث جوانب التعاون المشترك بين الجانبين، وذلك في إطار العلاقات المتميزة بين اليمن ودول الاتحاد الأوربي، والدعم الذي تقدمه تلك الدول لليمن، كما يأتي ذلك في إطار الحوار الذي ينطلق من العلاقات المتميزة بين اليمن والاتحاد الأوروبي، ويهدف هذا الحوار إلى مراجعة النجاحات التي تحققت في هذه العلاقات ووضع الاستراتيجيات للتعاون المستقبلي، وأيضا الحوار حول القضايا التي يعتقد الجانبان ان عليهما أن يتحاورا حولها التي تسهم في فهم بعضهم بعضا، لسياساتهم، لمواقفهم ولتوضيح أيضا الرؤية اليمنية من مختلف القضايا في الإقليم وفي العالم وبالذات الإقليم، لأن الاتحاد الأوربي كما تعرف أصبح الآن له دور في العالم العربي ومشاركة في إيجاد المعالجات لبؤر الأزمات في فلسطين وفي العراق ولبنان وغيرها.

ولهذا تأتي هذه اللقاءات لكي نقدم للأوربيين أيضاً كيف ننظر نحن كيمنيين وكعرب إلى هذه القضايا.

* رئيس المفوضية الأوربية السيد خوسيه باروسو أعلن أن هناك أسساً إستراتيجية جديدة سيتم وضعها لتنمية وتطوير علاقات الاتحاد الأوروبي باليمن.. ما هي منطلقات هذه الإستراتيجية؟

- أعتقد أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة اليمنية في الأشهر الأخيرة وبالذات البرنامج الوطني للإصلاح، مثل بالنسبة للاتحاد الأوربي كما مثل للمانحين الآخرين الجدية التي تُرجم بها برنامج الرئيس الانتخابي، وأن اليمن تسير سيرا حثيثا في طريق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحماية الحريات وحرية التعبير، وبالتالي هذه كلها خلقت لدى تلك الدول المانحة شعوراً بأن عليها اليوم أن تعيد النظر وتقدم المزيد من الدعم لليمن حتى تستطيع اليمن أن تنجز هذا البرنامج الطموح.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد