Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/03/2007 G Issue 12600
مقـالات
الخميس 10 ربيع الأول 1428   العدد  12600
العنف ضد المرأة.. أسبابه ونتائجه
د. عبدالرزاق بن حمود الزهراني

العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية المكان والزمان، حيث يوجد في كل مجتمع وفي كل زمان، مع تفاوت في المستوى بين مجتمع وآخر، وفي المجتمع نفسه بين فترة وأخرى، فالمرأة فيما يسمى بالمجتمعات المتقدمة تتعرض للضرب والاستغلال والتحرش الجنسي والتسليع (تحويلها إلى سلعة) من قبل الرجال، ففي فرنسا يتعرض ما بين مليون إلى مليوني امرأة للضرب سنوياً، وفي إسبانيا تتلقى الشرطة بلاغات تفيد بأن حوالي نصف مليون امرأة يتعرضن للضرب من قبل الزوج أو العشير، وفي أمريكا يقتل أربعة آلاف امرأة سنوياً، نصفهن يقتلن من قبل العشير أو الزوج. وفي بعض المجتمعات يعتبر ضرب المرأة دليلاً على حب زوجها لها وغيرته عليها، ولهذا تفخر على قريناتها بأن زوجها يضربها لأنه يحبها ويغار عليها!! وقد سمح الإسلام بالضرب غير المبرح، وهو الضرب الخفيف في حالة واحدة هي حالة النشوز، على أن يسبقه خطوتان هما: النصح (فعظوهن)، والهجر في المضجع. ودعا الإسلام إلى إكرام المرأة، فقد جاء في الأثر: (ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم)، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (رفقاً بالقوارير)، ويقول (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، ولم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضرب أحداً من نسائه، ولهذا أكد الإسلام أن (النساء شقائق الرجال)، وأن (الجنة تحت أقدام الأمهات)، وإذا عمد البعض إلى ضرب المرأة فإن ذلك مبعثه واحد أو أكثر من الأسباب التالية:

- يرى البعض أن الضرب هو الوسيلة التي يمكن أن يبرهن بها على رجولته وسيادته للبيت، وغالباً ما يسلك هذا السبيل الضعاف والجهلاء من الرجال.

- يعمد البعض إلى ضرب زوجته لينفس عن نفسه ما يعانيه من ضغوط الحياة، خاصة ما يواجهه في العمل من توترات وصراعات مع غيره من الموظفين.

- بعضهم تربى على الضرب منذ صغره حيث كان يتلقى الضرب من أبيه، وكان يرى والده يضرب أمه، فيظن أن هذه هي الطريقة الصحيحة لمعالجة الأمور.

- الجهل بتعاليم الدين وأحكامه وضعف الوازع الديني.

- الاضطرابات الجنسية والرغبة في الهرب من تحمل مسؤولية الحياة الأسرية.

- الإدمان على الكحول والمخدرات، وتوتر الأعصاب.

- البطالة والفشل في الحياة.

- اعتبار المرأة وسيلة لإشباع نزوات الرجل وشهواته، وعدم معرفة حقوقها.

- الغيرة وعدم الثقة في الزوجة، والشك المستمر في سلوكها.

- الرغبة في الاستيلاء على راتب الزوجة وحرمانها منه.

أسباب تكتم النساء على الضرب وعدم الإفصاح عنه:

- الخوف، فالمرأة تخاف من الطلاق حيث يقع اللوم في الغالب عليها، وتخاف من الشماتة ومن أقوال الناس.

- عدم وجود بديل للزوج تعتمد عليه المرأة في الحياة؛ ما يجعلها تصبر وتتحمل، وقد يكون هناك بديل تعتقد المرأة أنه سيكون أقسى وأمرّ من الزوج مثل بعض الإخوة أو بعض الأقارب.

- الرغبة القوية في البقاء مع أولادها والتحمل من أجلهم ومن أجل القرب منهم.

- عدم وجود مؤسسات قوية تساعد على إنصاف المرأة وإعطائها حقها؛ ما يجعل الرجل يفكر فيما يمكن أن تقوم به تلك المؤسسات في حال علمها بضربه لزوجته، وربما يدفعه ذلك إلى عدم الإقدام على الضرب.

- التنشئة الاجتماعية التي تطلب من المرأة أن تتحمل وتصبر، وهذا أمر إيجابي، ولكن هناك حدود للصبر كما يقولون.

التأثيرات النفسية والاجتماعية للضرب:

- الضرب يحطم معنويات الزوجة، ويجعلها تشعر بالغبن والقهر، وقد تفكر بالانتقام بطرق غير مشروعة.

- الضرب يؤثر في نفوس الأبناء ويجعلهم يكرهون الأب، وقد يؤثر على سلوكهم تجاهه.

- يؤدي الضرب إلى وجود أسرة متوترة وغير مستقرة، تكثر فيها المشكلات تبعاً لذلك.

- الضرب سلوك غير حضاري، ويسيء إلى سمعة المجتمع وتقديره من قبل المجتمعات الأخرى.

ومن أجل ذلك كله يجب أن تشيع في المجتمع ثقافة التعاون والتكامل بين عمودي الأسرة (الزوج والزوجة)، وأن نستحضر دائماً تعاليم الإسلام السمحة التي جعلت العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على ثلاثة أركان: (السكن والمودة والرحمة) وهي ثلاث أثاف متينة لإقامة الأسرة المستقرة، ويدعم ذلك ما أوردناه من سُنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في بداية هذا الحديث.

نسأل الله أن يؤلف بين القلوب، وأن يصلح الجميع، وأن يهدينا إلى اتباع طريق الحق والهدى إنه على كل شيء قدير.

zahrani111@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد