Al Jazirah NewsPaper Sunday  01/04/2007 G Issue 12603
مقـالات
الأحد 13 ربيع الأول 1428   العدد  12603
لماذا يحقدون؟
عبد الله بن راشد السنيدي*

تُعتبر بلادنا (المملكة العربية السعودية) وبكل فخر إحدى الدول المهمة في العالم بسبب ما تمتلكه من مقومات روحية ومادية ومعنوية.. ولأن (كل ذي نعمة محسود) فقد واجهت بلادنا عبر تاريخها موجات من الحسد والحقد سواء جاء ذلك من دول كبيرة أو من دويلات صغيرة.

وتعود أسباب هذا الحقد أو الحسد لما يأتي:

* إن بلادنا هي مهبط الوحي الإلهي ومصدر آخر الرسالات السماوية ومقر الحرمين الشريفين بيت الله الحرام قبلة المسلمين في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة اللذين تشد لهما الرحال، وبسبب ذلك واجهت بلادنا عداءً مركّزاً من بعض المصادر الغربية كلما وقعت لديهم أحداث إرهابية حيث ينسبون ذلك إلى أشخاص يدَّعون أنهم متأثرون بالجو المحافظ في بلادنا مع أن بلادنا أعلنت أكثر من مرة بأنها تستنكر هذه الأعمال الإرهابية حتى ولو وقع بعض منها بأيدي أشخاص ينتسبون إليها لكونها تنتهج الشريعة السمحة ولا تؤيد الغلو والتطرف، فمثلاً عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية شجبت المملكة وشعبها هذا الحادث بالرغم من وجود سعوديين شاركوا فيه، وذلك لكونه يتعارض مع مبادئ الإسلام الذي يحث على احترام الآخرين وعلى عدم إجبارهم بالدخول في الإسلام بالقوة والإكراه، ورغم قناعة الحكومة الأمريكية وغالبية الشعب الأمريكي بموقف المملكة المشار إليه وذلك لمنطقيته إلا أن هناك شرائح معينة استغلت هذه الحادث للإساءة إلى المملكة وذلك لحسابات تخصها وحدها وقد يكون من أبرزها موقف بلادنا القوي والمبدئي من القضية الفلسطينية.

* إن بلادنا تحتل مساحة كبيرة وموقعاً إستراتيجياً كما أنها تعتبر مصدراً رئيساً للطاقة في العالم، وقد أكسبها ذلك ثقلاً دولياً مما أثار ضغينة بعض الدول وبالذات بعض الدويلات الصغيرة في المنطقة، التي استغلت رزانة سياسة المملكة وصبرها وحلمها في الإساءة إليها بوسائل إعلامية خصصت لذلك، فمثلاً قناة الجزيرة القطرية تتعمَّد من حين لآخر بمناسبة وبدون مناسبة الإساءة للمملكة مع أنها تتجاهل أحداثاً مهمة في دول أخرى ومنها إمارة قطر وتدعي أنها أُسست وفقاً لمبدأ الرأي والرأي الآخر، فالواقع يقول إن قطر قد أوجدت هذه القناة من أجل أن تبني لها مجداً وتؤسس لها موقعاً على حساب مكانة وأهمية وسمعة الآخرين وبالذات جارتها الكبرى المملكة العربية السعودية التي يستحيل أن تصل إلى مستواها ومكانتها حتى ولو أوجدت مع قناة الجزيرة العديد من القنوات الأخرى.

* نجاح سياسات بلادنا المتعاقبة على المستوى الإقليمي والدولي، فمثلاً المملكة استطاعت وبتوفيق الله عز وجل جمع القادة اللبنانيين أثناء قيام الحرب الأهلية في أراضيها حيث تم التوصل إلى إنهاء الحرب الأهلية وإلى اتفاق بين كافة أطياف السياسة اللبنانية، كما أن المملكة جمعت ملك المغرب والرئيس الجزائري في الثمانينيات لمناقشة الخلاف بينهما وقد مرَّت العلاقات المغربية الجزائرية بعد ذلك بمرحلة طويلة من التفاهم والهدوء، كما أن بلادنا جمعت القادة الأفغان أثناء الحرب الأهلية التي تلت خروج الاتحاد السوفيتي السابق من بلادهم وتوصلوا إلى اتفاق مصالحة ووقف الحرب بينهم، كما أن المملكة وبجهود من الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - دعت مؤخراً القادة الفلسطينيين للقاء بجوار بيت الله الحرام لمناقشة خلافاتهم حول تشكيل الحكومة الوطنية وإيقاف الاقتتال الفلسطيني وتم بحمد الله اتفاقهم على ذلك.

إذاً فإن هذا النجاح المتتالي للسياسة السعودية أغاظ ذوي النفوس الضعيفة خصوصاً من حاول منهم إيجاد حلول لهذه القضايا، لكنه لم يُوفق في ذلك.

* النهضة والتطور الشاملان اللذان شهدتهما المملكة في كافة المجالات وذلك بسبب حسن توظيفها لمواردها ونزاهة الإدارة بها بخلاف بعض الدول الأخرى التي قد يكون لديها نفس الإمكانات المادية إلا أنها تتسم بسوء الإدارة أو نزاهتها.

* تقدير المجتمع الدولي لبلادنا ونظرته لها بأنها محور دولي مهم بسبب المكانة الدينية والمادية والمساحة الكبيرة والسياسة المتزنة، فبلادنا كما هو معروف قبلة المسلمين لوجود الكعبة المشرفة فيها كما أنها مثوى لآخر الأنبياء والرسل عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، كما أن المملكة من أهم دول العالم في إنتاج وتصدير البترول وهو المادة الحيوية التي لا تستغني عنها أي دولة في العالم مهما كان حجمها وعدد سكانها، كما أن بلادنا ذات مساحة كبيرة ومناطق متعددة غنية بالخير والبركة وبالمواطنين ذوي العقيدة الواحدة والسمات الكريمة.

إذاً ما دام أن بلادنا والحمد لله تُمثِّل كياناً كبيراً ومحترماً عالمياً لكونها تسير على الطريق الصحيح وتعي مسؤولياتها الإسلامية والعربية والدولية وتعمل حكومتها الرشيدة بكل جهد لتنمية الوطن وسعادة المواطن وأن الحقد عليها ليس له ما يبرره لعدم الموضوعية فيه وإنما يعود للأسباب سالفة الذكر حيث ينبع هذا الحقد من أنانية وحسد وحب مبالغ فيه للذات، فيجب علينا نحن مواطني هذا البلد المقدس والمهم إقليمياً ودولياً أن نظل ملتفين حول قيادتنا وحكومتنا وأن لا نلتفت للادعاءات الباطلة التي تُحاك ضد بلادنا بهدف إضعاف بلادنا والتأثير على التلاحم بين القيادة والمواطن ولن يستطيعوا ذلك - بإذن الله -.

* الوكيل المساعد بوزارة الخدمة المدنية


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد