Al Jazirah NewsPaper Monday  02/04/2007 G Issue 12604
مقـالات
الأثنين 14 ربيع الأول 1428   العدد  12604
أما بعد
منصورة يا بغداد
عبدالله بن عبدالعزيز المعيلي

منصورة يا بغداد، عنوان قصيدة حماسية تبثها قناة (الزوراء) لا يملك السامع لها إلا وتثير في نفسه شجونا وحسرة، وفي وجدانه ألما وحرقة، إنها تثير مشاعر من الحزن والألم لما آلت إليه عاصمة الرشيد، هذه العاصمة الأبية الصابرة الصامدة، التي توالت عليها الأحزان والمآتم، أحزان على الماضي وما حواه من مآثر ومكاسب، ومآتم في الحاضر جللت بالسواد البيوت والأسر.

من ينظر لمشاهد الدم والخراب، ويتذكر الأمن والآمان الذي نعيشه، لا يملك إلا أن يرفع أكف الدعاء والضراعة لله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه البلاد وقادتها وعلماءها وكل شبر من ترابها الطاهر، من كل سوء ومكروه، وأن يديم عليها أمنه وأمانه ورخاءه.

وعلى الرغم من جراحات الماضي وآلامه، تبقى بغداد عزيزة على النفس كريمة، لا يقبل أحد أن تضام أو تهان، لأن في إلحاق الضيم بها وإهانتها، إلحاق الضيم بكل نفس عربية وإهانة لها، ويكفي مرارة ومهانة مشاهد القتل والتدمير والتهجير، وقهر أهل العراق وإذلالهم، لقد شحن عدوان الغزاة وأعوانهم وتطاولهم النفوس حنقا وغيظا، وامتلأت عليهم القلوب حقدا وكراهية وبغضا.

لقد ارتكب الغزاة حماقة ستظل شاهدا على بربريتهم، وعلى الهوة السحيقة بين ما يدعونه ويطنطنون به من شعارات (الحرية) و(الديموقراطية) و(العدالة) وبين سلوكياتهم الفجة وتفكيرهم القاصر عن إدراك الحقائق واستيعابها وإدارة الأزمات والسيطرة عليها.

ولهذا سوف تنتصر بغداد وسوف تتغلب على جراحاتها وعلى من رماها فريسة سهلة للكلاب، وأدعياء الحرية، بغداد عربية أصيلة لا يمكن أن تطأطئ رأسها، وتسلم زمام أمرها لجلاد لا يخشى الله ولا يخافه، لا قيم عنده ولا أخلاق، بغداد سوف تعود إلى عرينها، عربية الوجه واليد واللسان.

ولكي تسارع بغداد الخطى، وتطوي هذه الصفحة الكريهة من ذاكرة أبنائها وأهلها وأبناء أمتها، لا بد أن تجد في العودة إلى مكامن القوة التي تمتلكها، وفي مقدمتها الالتفاف حول العراق الأرض والتاريخ، وتتذكر الماضي المجيد من صور التآلف والتآخي الذي جسده أهل العراق على اختلاف تكويناتهم الدينية والعرقية، وتعري سفاكي الدماء ودعاة الفرقة والفتنة الذين يهوون القتل والتشريد وتهجير الآمنين وترويعهم، وأن تصر على عدم تقبل الغزاة وأعوانهم، وتسعى جاهدة في تعزيز العمل المؤسساتي، وتقوي مؤسسات المجتمع المدني، وتدين الممارسات البشعة التي يرتكبها الغلاة والمتطرفون، وعليها ألا تيأس وتقنط، بل تتوكل على الله فهو مُظهر الحق وناصره، ومُؤيد أهله بحوله وقوته.

منصورة يا بغداد، وعائدة بإذن الله إلى بيتك العربي الكبير، أبية كريمة عزيزة آمنة مطمئنة، وكما يحب أهلك ونحب لهم.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«7789» ثم أرسلها إلى الكود 82244

Ab.moa@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد