للوفاء رجال، وللتاريخ شواهد، هكذا هم أهل الوفاء، أهل البكيرية الشرفاء، الذين أبوا إلا أن يسجل التاريخ ذكرى لرجالهم، حين أصروا على أن يكرّموا محافظتهم بقبول الدعوة لتكريمهم، فكان الوفاء من الشرفاء، الذين بذلوا الجاه والمال لرفعة بلدهم ووطنهم، وخدمة أهاليهم وأبناء مدينتهم عرفاناً بما قدموا من جهود، وتقديراً لما سيقدمونه في القريب والبعيد، فهذا ديدن أهل الوفاء، رجال الفضل الشرفاء..
فهنيئاً للبكيرية أن أنجبت أمثالهم من العلماء والقضاة والدعاة وصارت بحق المدينة الصحية المتألقة، التي اشتهرت بهدوئها ونقاء جوها، وتوسطها في قلب منطقة القصيم، فكان لذلك أثر على ساكنيها وأهلها، فاشتهروا بالهدوء والسكينة، والطمأنينة والاعتدال، والتزام الوسطية، ونبذ التطرف والإخلاص لدينهم ولوطنهم ولولاة أمرهم، فحظوا بثقة ولاة أمر هذه البلاد المباركة - وفقها الله - وتسلموا زمام الأمور في وزارات كثيرة، ومرافق مهمة، فكانوا نعم القيادات، ونعم الرجال، وكان أداؤهم مميزاً وإخلاصهم عظيماً، فرسموا صورة جميلة، وخلدوا ذكرى جميلة لهم ولأبناء محافظتهم، وما زال أبناء البكيرية جيلاً بعد جيل، يسيرون على نفس هذا المنهج الذي سار عليه آباؤهم وأجدادهم، فالوفاء شعارهم، والإخلاص رايتهم، ونقاء السريرة ديدنهم.
فيا لله ما أروع وفاؤهم وإخلاصهم .. ويا لله ما أجمل تكريم أوفيائهم.
إن محافظة البكيرية في هذا اليوم تزهو فرحاً بتكريم روادها الفضلاء، وإن عائلة المحمود تفخر أن كان عميدها الشيخ عبدالرحمن بن محمد المحمود. هو أحد الأوفياء لمحافظة الوفاء.
فهذا الوفاء إنما هو ردّ يسير من أهل الوفاء، أهل البكيرية الشرفاء، لعميد أسرة المحمود، ذلك الرجل الذي قدم ولا يزال يقدّم الكثير لرفعة هذه المحافظة، والإعلاء من شأنها في المناسبات المحلية والإقليمية.
إن الشيخ عبدالرحمن بن محمد المحمود يعتبر مثالاً للرجل المخلص لدينه ووطنه ومسقط رأسه، فبالرغم من كثرة مشاغله وأعماله؛ إلا أنه لم ينس محافظته التي كانت قرية صغيرة، ولد فيها وتربى، ونشأ نشأة إيمانية ثقافية، فنهل من شتى العلوم منذ الصغر، وتتلمذ على يد أبرز عالمين من علماء البكيرية في ذلك الوقت، واللذين تفرغا لتدريس القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قبل فتح المدارس النظامية وبذلا الجهد الكبير في تنشئة الشباب وتعليمهم وتثقيفهم بجهودهم الذاتية وهما الشيخ المقرىء عبدالرحمن السالم الكريديس والشيخ المقرىء محمد بن علي المحمود - رحمهما الله - فكان من خيرة طلابهما، ثم تقلد زمام الوظائف الحكومية فترة من الزمن، فكان ذا عقلية فذة في الإدارة والعلاقات الإنسانية مع مرؤوسيه ومع المراجعين، ونجح أيما نجاح في كل إدارة تشرف أن كان هو أحد منسوبيها، إلى أن آثر الرحيل من العمل بصمت، فتفرغ لأعماله الخاصة، ولمشاريعه الخيرية، بعيداً عن فلاشات الإعلام، وكاميرات المصورين، وأقلام الصحفيين.
فهنيئاً لأسرة المحمود هذا التكريم، وهنيئاً لمحافظة البكيرية بمثل هذا الرجل، والشكر موصول لكل من ساهم في هذا التكريم، ونسأل الله عز وجل أن نلتقي في مناسبات الخير والوفاء دائماً ونحن في أتم صحة وعافية. والحمد لله رب العالمين