إليك أكتب.. وأحاول ترتيب كلماتي علّها تخمد ما في قلبي من حزن عليك..
إليك أبي..
إلى قدوتي وسبيلي وطريقي الذي لا أريد له نهاية.. إليك يا سراجا أنار لي دربي.. إلى شعلة عالية ستظل مصاحبة لي في كل زمان ومكان.. يا مصدر سعادتي وقوتي.. يا ملهمي لما هو جميل..!
يا معلمي.. لأنك علمتني أن للحياة لذة ترجمتها لي في لوحة زيتية فائقة الجمال..! حافلة بألوان الحب والوفاء والتسامح.. لوحة.. تعجز يد مبدع تشكيلها..!
أتدري يا عيناي التي أبصر بهما.. أنك أعظم رجل أعرفه في حياتي..! لا أريد أن أعرف غيرك.. لأنك نادر من نوعك..!! فقلبك لم يعرف القسوة يوماً.. طاهر كل الطهارة.. كبير يسع الجميع..!
أتعلم أبي.. أني أحب مجالستك.. فهي تثير طفولتي التي أراها في عينيك وبجوارك.. طفولتي التي دائما أتمناها كل صباح..!
عرفتك ذاك الرجل الذي لا يقبل الانحناء.. شامخا في كل شيء.. وستظل.. بإذن الله.. معطاء في زمن قل فيه العطاء.. أراك في كل شبر من حياتي.. في صباحي ومسائي.. في حزني وسعادتي.. فرجائي ألا تبرح يوما عني.. فأنا زهرة نمت وكبرت على يديك.. فلا تستطيع العيش بدونك..!
أعرف أنني ابنتك.. لكنك لم تعرف أنك لست أبا لي فقط فأنت كل من لي..!
أبي.. هذه دموعي تترجم عمق حبي لك.. سكبتها على ورقة من أوراق (الجزيرة) علني أوفي لك جزءاً بسيطاً من حقك الذي لن ألحق جزاه ما حييت..!
اعلم يا أبي أنك لن تغيب عن فؤادي.. وكيف.. وأنت منحوت بداخله..
أدعو الله أن يمد في عمر والدي.. ويحفظهما لي.. فيكفيني في حياتي وجودهما.. وأن تبقي لي يا عظيما شعلتي الأبدية..
ابنتك
حنان إبراهيم المحمود