المجد الأول الذي يسعى له كل مسلم هو المجد للإسلام، ولا يسبقه أي شيء.
إنما ماذا بعد السعي لنصر الإسلام والعمل على رفعته؟
هل هو السعي لمجد شخصي محدود سواء فردي أو عائلي؟
هل هو سعي الفرد أياً كان منصبه أو مقامه ليخلد التاريخ اسمه؟
أليس للوطن حق في أن نسعى لمجده؟
كل إنسان عليه أن يضع نصب عينيه رفعة وطنه، وأن يكون همه وهدفه الأول مجد وطنه، فماذا عني وعنك أخي المواطن في وطن الخير؟
إني أتحدث عن وطني، مهد الإسلام، وموئل العروبة..
وطن أحبه كل من رآه، وكل من سمع عنه، ألا نحبه ونحن أبناؤه؟
أَليس له علينا حق عظيم، فالحر هو الذي يسعى لخير وطنه وأبناء وطنه، وليس الحر الذي يسعى لخير نفسه وأهله والبقية للطوفان!!
لله در القائل:
وللأوطان في دم كل حر.. يد سلفت ودين مستحق
من سعى لمجد شخصي فهو العبد لشهواته وطموحاته.
ومن سعى لرفع وتخليد اسمه فقط، فهو أناني وضيِّقُ أفق بلا شك.
لا سقف محدداً لهذا الصنف من الناس في كل مجتمع أو في كل وطن، فهي تبدأ من الوزير وتنتهي بالموظف الصغير في أي مرفق من مرافق الدولة، وإن كنت لا أرى صغيراً في هذه الحياة.
فالإخلاص في العمل، والهمة العالية، والروح والإصرار تجعل ذا المنصب الصغير فرداً كبيراً في معادلة بناء الوطن الكبير.
متى (يرتفع) بعض المسؤولين في الوطن عن قول: أنا قمت بعمل كذا في (عهدي)!
وقول: لن يفعل من يأتي بعدي ما فعلت!
متى تختفي ظاهرة (مطاردة) الأرقام، وتحطيم الأرقام القياسية في عدد الموظفين أو عدد البرامج أو عدد المشاريع؟؟
هذا المسؤول يقول: قبل أن آتي كان عدد المرافق كذا، وعندما جئت أصبح كذا!
وآخر يقول: لم يكن قبل مجيئي في هذا المقر أو الوزارة هذا الشيء، وبعد تسلمي لها أصبح هناك ذلك العدد الكبير منه!!
لا نريد أرقاماً بقدر ما نريد نتائج وأثراً لهذه المنشأة أو لهذه المرافق وغيرها، نريد الكيف قبل الكم، وإن اجتمع الحسنيان الكم والكيف، فهذا خير وأفضل ثم ما هذه النغمة النشاز التي تُسمع بين وقت وآخر من بعض المسؤولين عندما يتحدث عن وزارته أو موظفي وزارته فيقول: (موظفيني) لا يردون لي كلمة ولا يرفضون لي أمراً؟
إن هذه الإدارة أو الوزارة يا هذا ليست بيتاً مسجلاً باسمك، أو أحد أولادك مضافاً في بطاقتك!!
هل نسيت أيها (الكبير) أنه لو دامت لغيرك ما وصلت إليك؟
إن من أسباب فشل بعض الجهات عن أداء مهامها بالشكل المطلوب، وعدم وجود أي أثر لها على خارطة الوطن لا يعدو أنه البحث عن المجد الشخصي وتحقيق الآمال الخاصة أو الفردية، وإغفال حاجات الوطن والمواطنين.
مثلاً: لو سئل فلان من المسؤولين لماذا لم تقرر أو توافق على ذلك المشروع؟
أو: لماذا لم تتبنَ تلك الفكرة الرائدة أو البرنامج المقترح في مجال ما؟ مع العلم أنه كان مدروساً بعناية ومؤشرات نجاحه قوية!!
لجاء الرد المدمر للنجاحات: أخاف أن يفشل ويكون ذلك منسوباً لعهدي!!!
ومن اللافت للانتباه أنه في بعض الأحيان نرى في وسائل الإعلام ما يشبه المباراة بين أطراف مختلفة من الوزارات أو الجهات الخدمية، والهدف هو الوصول للأرقام الكبيرة، ومن باب المصارحة التي ينعم بها مواطنو هذا البلد العزيز وأنا منهم أضرب مثلاً: فنسمع تصريحاً من وزارة الصحة مثلاً أن هناك عدد كذا من المستشفيات والمراكز الصحية في البلد.. وإذا دققت وأمعنت النظر وجدت أن هذا المستشفى أو المركز لا يوجد به العيادة الفلانية، أو يخلو من ذلك الجهاز الذي يجب أن يكون متوفراً لحاجة المراجعين له بكثرة، ولا غنى عنه!!
وكذلك عدم توفر الأدوية أو الطواقم الطبية اللازمة.. الخ.
ولا يقل الحال سوءاً في المجال التعليمي في كل مراحله وأنواعه، فتسمع بين فينة وأخرى أنه قد وصل عدد المدارس أو عدد الطلاب الرقم (الفلكي)! ولكن ما حال هذه المدارس؟ وهل يتوفر فيها ما يحتاجه الطلاب والطالبات؟ أو أن عدد البرامج والمناشط التربوية وصل عددها كذا في عام كذا.. وإذا حاولت أن تجد أو تسأل عن المخرجات أو النتائج، فالجواب لا شيء، أو أن هناك نتائج لكنها لا تتناسب مع ما صرف لها، والجهود المبذولة.
أنا لا أتشاءم ولا أتكلم لأجل المخالفة كما يقولون، لكنه واقع ومشهود، فلمَ لا تكون هناك مقاييس ومعايير تدرس الحاجة لذلك البرنامج أو المبنى أو المنشط أياً كان وفي أي مجال؟
نعم لا أحد ينكر أهمية الدراسات المسبقة لهذا المشروع أو النظام الجديد في ذلك القطاع أو تلك الجهة، ولكن الأهم هو إسناد الأمر إلى أهله، أي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والنجاح موكول إلى توفيق الله قبل كل شيء، ثم قيام مَنْ أوكلت لهم المهام بعملهم على الوجه الأكمل، وإخلاص النية، وجعل خدمة الوطن والمواطن هي الهدف الأسمى والأول والأخير. هنا سنجد النتائج عظيمة، وسنتقدم، وستلحق بلادنا بركب الدول المتقدمة في أسرع وقت، أما عكس ذلك فيجب على كل مواطن ومسؤول أن يقف ضده، بل يجب أن يتواصى الجميع بالحق، فيُقال للمحسن أحسنت ويُشكر، ويُقال للمسيء أسأت ويُعاتَب ويؤنب صغُر أم كبر.
أسأل الله أن يجعلنا ممن يخدم هذا الدين وينصره، وممن يعمل على رفعة وعز هذا الوطن المعطاء.. مملكة الخير والإنسانية.
Al-boraidi@hotmail.com