Al Jazirah NewsPaper Saturday  14/04/2007 G Issue 12616
الثقافية
السبت 26 ربيع الأول 1428   العدد  12616
كتاب: مهارات الاستشارة

عرض: د. عبدالمجيد محمد الجلال

المؤلف: زيد بن محمد الرماني.

الناشر: دار الحضارة للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى - لعام 1425هـ الموافق 2004م.

عدد الصفحات: 84 صفحة من القطع العادي.

المحتويات: مقدمة وفصلان على النحو التالي:

- الفصل الأول: مقدمات أساسية.

- الفصل الثاني: قواعد الاستشارة ومهاراتها.

* موضوع الكتاب ومادته:

احتوى هذا الكتاب - محل العرض - على لطائف تدور حول الاستشارة ودلالاتها اللغوية والقرآنية والنبوية.. وأهميتها.. وقواعدها.. كما احتوى على كثير من الأقوال والحِكم والأشعار والقصص والحكايات ذات الصلة بمادة الاستشارة.

أهمية الاستشارة:

استهل المؤلف كتابه هذا بالتأكيد على أهمية الاستشارة، وأنها منهاج عمل مطلوب، معدَِّداً مقتضياتها، ومنها:

- اتباع القرآن والسنة.. فقدوتنا صلى اللهُ عليه وسلم أمره رب العزة والجلال بالاستشارة، فقال له: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} بل لقد مدح عز وجل أولئك الذين كانوا يستشيرون في أمورهم، بقوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}.

- استنباط الصواب؛ إذ كما يقال: من أكثر المشورة لم يُعدم الصواب. قال حكيم: من آثر المشورة لم يُعدم عند الصواب مادحاً، وعند الخطأ عاذراً.

- اكتساب الرأي؛ إذ في مشورة الآخرين ومحاورتهم وطلب رأيهم اكتساب آراء جديدة وإضافة خبرات عديدة توسع المدارك وتزيد الخبرة وتعمِّق الدُربة.

قال بعض الحكماء: حقٌ على العاقل الحازم أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء.. فإذا فعل أمن من عثاره ووصل إلى اختياره.

- التحصن من الخطأ؛ فعند الاطلاع على تجارب الآخرين نعرف وجه الصواب والخطأ فيما لم نجرب، وهذا هو معنى قول الحكيم لابنه: شاور من جرَّب الأمور.

- النجاة من الندم، فقد ورد: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار. وجاء في المثل: في التأني السلامة وفي العجلة الندامة. فالتأني هو المشاورة ومعرفة رأي الآخرين، أما العجلة فهي الاستبداد بالرأي وعدم المشاورة والتفكر في الأمر. وإذا جاءت الرياح بما لا يشتهي المرء شعر بالندم ووبخ نفسه لعدم استشارة الآخرين.

- تأليف القلوب، وهذا واضح في مدح الأنصار الذين كانوا يشاورون بعضهم، ليكونوا على قلب رجل واحد، بل لقد أمر الله نبيه بمشورة أصحابه تأليفاً لقلوبهم وتطييباً لنفوسهم.

يقول عبدالملك بن مروان في ذلك: لأن أخطئ وقد استشرت أحب عندي من أن أصيب وقد استبددت برأيي.

- استمناح الرحمة والبركة.. قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي ولا يُفقد معهما حزم.

قال الجاحظ: المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب، والمستشير على طرف النجاح، واستنارة المرء برأي أخيه من عزم الأمور وحزم التدبير، ولقد ورد (لقِّحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة).

وكان يقال: من أُعطى أربعاً لم يُمنع أربعاً: من أُعطي الشكر لم يُمنع المزيد، ومن أُعطي التوبة لم يُمنع القبول، ومن أُعطي الاستخارة لم يُمنع الخبرة، ومن أُعطي المشورة لم يُمنع الصواب.

وفي ذلك يقول بعض الحكماء: من استشار أهل العقول، أدرك المأمول.

وقالوا: لا عُذر لأحد في ترك المشورة، وإن كان من أهل العقل والرشاد وذوي الرأي والسداد، فإن المُشاوِر قد يكون له في بعض الأمر هوى ولبعض الوجوه ميل، فربما جنح إلى هواه ومال إلى غرضه، والمُشَاوَر إنما يعطي لُباب عقله، وصفوة رأيه، وخالص نظره.

قيل: إنما يحتاج اللبيب ذو التجربة إلى المشاورة ليتجرد له رأيه من هواه.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه؛ فإن الرأي ليس على حداثة السن ولا على قدمه، ولكنه أمر يضعه الله حيث يشاء.

ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه.

يقول الماوردي في كتابه: (أدب الدنيا والدين): اعلم أنَّ من الحزم لكل ذي لُب، ألا يبرم أمراً، ولا يمضي عزماً، إلا بمشورة ذي الرأي الناصح، ومطالعة ذي العقل الراجح، فإن الله تعالى أمر بالمشورة نبيه صلى الله عليه وسلم مع ما تكفل به من إرشاده، ووعد به من تأييده.

مجالات الاستشارة:

ثمَّ يعرج المؤلف إلى مجالات الاستشارة، ويخصها في الآتي:

- الاستشارة في مسألة الحرب والسلم.

- الاستشارة في محيط الأسرة.

- الاستشارة في طلب العلم، وهذا أمر مهم جداً؛ لأن طالب العلم ينبغي عليه أن يستشير ذوي الخبرة والفَهْم حول ماذا يقرأ وكيف يطلب العلم وكيف يبدأ ومَنْ هم الثقات من العلماء الذين يلجأ إليهم ويتلقى عنهم!

- الشورى في كيفية تغيير المنكر، من حيث الطريقة السليمة التي تؤدي إلى تغيير المنكر، والتي لا تؤدي إلى حدوث منكر أكبر منه، أو لا تؤدي إلى فوات معروف أكبر من هذا المنكر.

- الشورى في الأسلوب المناسب للدعوة إلى الله تعالى.

ويخلص المؤلف إلى القول بأنَّ المطلوب من الاستشارة أن تكون منهج حياة؛ حتى نكون أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ.

خصال المستشار:

ثمَّ يعرض المؤلف للخصال والسمات التي ينبغي أن تتوافر في شخصية المستشار، ومنها:

- العقل الكامل بطول التجربة مع الفطنة والذكاء. فإنه بكثرة التجارب تصح الرويّة. قيل: الأحمق الجاهل إذا استشرته زاد في لُبسك وأدخل عليك التخليط في رأيك ولم يقم بحقيق نصحك. وكان يقال: احذر مشاورة رجلين: شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره، أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه.

وقيل في منثور الحِكم: كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب. وقال بعض الحكماء: من استعان بذوي العقول فاز بدرْك المأمول.

- الدين والتقوى، فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح، ومن غلب عليه الدِّين، فهو موفق العزيمة مأمون السريرة.

يقول عمر رضي الله عنه: شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل.

- المحبة الحاملة على خُلُوص النصيحة. فإن النصح والمودة يصْدُقان الفكرة ويُمحِضان الرأي. قيل: لأنه إذا كان كذلك أمِنتَ من غشه واجتهد لك في نصحه، ونظر في أمرك بجميع أجزاء قلبه.

قال بعض الحكماء: لا تشاور إلا الحازم غير الحسود، واللبيب غير الحقود.

- سلامة الفكر من مكدرات صفوه. بأن يكون سليم الفكر من همٍّ قاطع وغمٍّ شاغل، فإن من عارضتْ فكره شوائبُ الهموم، لا يسلم له رأي ولا يستقيم له خاطر.

- البراءة ممَّا له في الأمر المستشار فيه من هوىً يساعده وغرض يقصده. فإن الأغراض جاذبة، والهوى صاد، والرأي إذا عارضه الهوى، وجاذبته الأغراض فسد.

- الجمع بين العلم بالمستشار فيه، والعمل به، ففي الأفلاطونيات: شاورْ في أمرك من جمع بين العلم والعمل، ولا تشاور من انفرد بالعلم فقط، فيدلك منه، على ما يتصوره الفهم ولا يخرج إلى الفعل.

- كتمان السر الذي يطلع عليه عند استشارته. قيل: لأنه إذا أطلع بعض أصدقائه برأيك، أخبر كل صديقٍ صديقه، وفاه كل جليس إلى جليسه، حتى يصل أمرك إلى عدوك، ويتصل رأيك بأهل بُغْضك، فيبتغون الغوائل، ويُفسدون الرأي قبل إحكامه.

- سلامته من غائلة الحسد. قيل: لأن الحسد يبعث أهل المحبة على البغضة، وذوي الولاية على البُعد والفُرقة.

فإذا استكملت هذه الخصال في رجل، كان أهلاً للمشورة ومعدنا للرأي، فلا يُعْدل عن استشارته، اعتماداً على ما يتوهمه المستشير من فضل رأيه. فإن رأي غير ذي الحاجة أسلم، وهو من الصواب أقرب، لخلوص الفكر، وخلو الخاطر، مع عدم الهوى.

أقوال مشهورة:

ختم المؤلف كتابه بإيراد بعض الأقوال المشهورة عن الاستشارة والمستشار، ومن هذه الأقوال:

- أول الحزم المشورة.

- قال سيف بن ذي يزن: من أُعجب برأيه لم يشاور، ومن استبدَّ برأيه كان من الصواب بعيداً.

- قيل في منثور الحِكم: المشاورة راحة لك وتعب على غيرك.

- قال بعض البلغاء: من حق العاقل أن يُضيف إلى رأيه آراء العقلاء، ويجمع إلى عقله عقول الحكماء، فالرأي الفذّ ربما زلّ، والعقل الفرد ربما ضلّ.

- قال المأمون: ثلاث لا يُعدم المرء الرشد فيهن: مشاورة ناصح، ومداراة حاسد، والتحبّب إلى الناس.

- قيل: المستشيرُ على طرف النجاح، والمستبد تلعب به الرياح.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد