Al Jazirah NewsPaper Wednesday  18/04/2007 G Issue 12620
عزيزتـي الجزيرة
الاربعاء 01 ربيع الثاني 1428   العدد  12620

العبيديون ليسوا من آل علي

تعليقا على ما صدر من علمائنا الأفاضل في الجزيرة في الرد على من مدح العبيديين وأثنى على دولتهم أحببت أن أنقل بعض كلام أهل العلم في هؤلاء وبيان ضلالهم وبُعدهم عن الإسلام.. والله الهادي إلى سواء السبيل:

قال الذهبي في العبر في أخبار من غبر في أحداث سنة 322هـ: (وفيها المهدي عبيدالله، والد الخلفاء الباطنية العبيدية الفاطمية، افترى أنه من ولد جعفر الصادق، وكان بسلمية، فبعث دعاته إلى اليمن والمغرب، وحاصل الأمر أنه استولى على مملكة المغرب، وامتدت دولته بضعا وعشرين سنة، ومات في ربيع الأول بالمهدية التي بناها، وكان يظهر الرفض ويبطن الزندقة).

قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص: (الذي قتله عبيد الله وبنوه بعده، أربعة آلاف رجل في دار النحر في العذاب، ما بين عالم وعابد، ليردهم عن الترضي على الصحابة، فاختاروا الموت، وفي ذلك يقول بعضهم من قصيدة:

وأحل دار النحر في أغلاله

من كان ذا تقوى وذا صلوات)

وقال الذهبي في ترجمة العاضد آخر حكام هذه الدولة: (العاضد صاحب مصر العاضد لدين الله خاتم الدولة العبيدية أبو محمد عبدالله ابن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله عبدالمجيد بن محمد بن المستنصر، العبيدي الحاكمي المصري الإسماعيلي المدعي هو وأجداده، أنهم فاطميون.. ثم قال: تلاشى أمر العاضد مع صلاح الدين إلى أن خلعه، وخطب لبني العباس، واستأصل شأفة بني عبيد ومحق دولة الرفض وكانوا أربعة عشر متخلفا لا خليفة، والعاضد في اللغة أيضا القاطع، فكان هذا عاضدا لدولة أهل بيته). وقال الذهبي (قال أبو شامة: كان منهم ثلاثة بإفريقية: المهدي، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر آخرهم العاضد)، ثم قال: يدعون الشرف ونسبهم إلى مجوسي أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك، وقيل: الدولة العلوية، والدولة الفاطمية، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة الباطنية.

ثم قال: ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر، وأن نسبهم غير صحيح.

بل المعروف أنهم بنو عبيد.

وكان والد عبيد من نسل القداح المجوسي الملحد.

قال: وقيل: والده يهودي من أهل سلمية.

وعبيد كان اسمه سعيدا، فغيره بعبيد الله لما دخل إلى المغرب، وادعى نسبا ذكر بطلانه جماعة من علماء الأنساب، ثم ترقى، وتملك، وبنى المهدية.

قال: وكان زنديقا خبيثا، ونشأت ذريته على ذلك.

وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها.

قلت: وكانت دولتهم مئتي سنة وثمانيا وستين سنة، وقد صنف القاضي أبو بكر بن الباقلاني كتاب (كشف أسرار الباطنية) فافتتحه ببطلان انتسابهم إلى الإمام علي، وكذلك القاضي عبدالجبار المعتزلي.

انظر سير أعلام النبلاء (15-213)

وقال أيضا: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة).

وقيل: (إن عبيدالله تملك المغرب، فلم يكن يفصح بهذا المذهب إلا للخواص) سير (15 - 151).

وقال الذهبي: (وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه. وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة، يصدق بعضها بعضا...).

وأما نسبهم فقد ذكر العارفون بالأنساب بطلان انتسابهم لعلي وفاطمة رضي الله عنهما ومنهم ابن حزم كما في جمهرة أنساب العرب ص60، والمقريزي في اتعاظ الحنفاء 1-34 - 35، وأبو بكر الباقلاني في كتابه كشف الأسرار وهتك الأستار، وجمع كبير من علماء ذلك العصر. قال ابن كثير في البداية والنهاية (11): (وفي ربيع الآخر منها كتب هؤلاء ببغداد محاضر تتضمن الطعن والقدح في نسب الفاطميين وهم ملوك مصر وليسوا كذلك، وإنما نسبهم إلى عبيد بن سعد الجرمي، وكتب في ذلك جماعة من العلماء والقضاة والأشراف والعدول، والصالحين والفقهاء، والمحدثين، وشهدوا جميعا بأن الحاكم بمصر هو منصور بن نزار الملقب بالحاكم، حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار، ابن معد بن إسماعيل بن عبدالله بن سعيد، لا أسعده الله، فإنه لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيدالله، وتلقب بالمهدي، وأن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، ولا يتعلقون بسبب، وأنه متنزه عن باطلهم، وأن الذي ادعوه إليه باطل وزور، وأنهم لا يعلمون أحدا من أهل بيوتات علي بن أبي طالب توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبة، وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعا في الحرمين، وفي أول أمرهم بالمغرب منتشرا انتشارا يمنع أن يدلس أمرهم على أحد، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما ادعوه، وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار، ملحدون زنادقة، معطلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والوثنية معتقدون، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعو الربوبية.

وكتب في سنة اثنتين وأربعمائة، وقد كتب خطه في المحضر خلق كثير، فمن العلويين: المرتضى والرضي وابن الأزرق الموسوي، وأبو طاهر بن أبي الطيب، ومحمد بن محمد بن عمرو بن أبي يعلى.

ومن القضاة أبو محمد بن الاكفاني وأبو القاسم الجزري، وأبو العباس بن الشيوري، ومن الفقهاء أبو حامد الاسفراييني وأبو محمد بن الكسفلي، وأبو الحسن القدوري، وأبو عبدالله الصيمري، وأبو عبدالله البيضاوي، وأبو علي بن حمكان.

ومن الشهود أبو القاسم التنوخي في كثير منهم، وكتب فيه خلق كثير.

هذه عبارة أبي الفرج بن الجوزي.

قلت (القائل ابن كثير): ومما يدل على أن هؤلاء أدعياء كذبة - كما ذكر هؤلاء السادة العلماء، والأئمة الفضلاء، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى فاطمة كما يزعمون - قول ابن عمر للحسين بن علي - حين أراد الذهاب إلى العراق، وذلك حين كتب عوام أهل الكوفة بالبيعة إليه - فقال له ابن عمر: (لا تذهب إليهم فإني أخاف عليك أن تقتل، وإن جدك قد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا، وأنت بضعة منه، وإنه والله لا تنالها لا أنت ولا أحد من خلفك ولا من أهل بيتك).

ومعلوم أن هؤلاء قد ملكوا ديار مصر مدة طويلة، فدل ذلك دلالة قوية ظاهرة على أنهم ليسوا من أهل البيت، كما نص عليه سادة الفقهاء.

وقد صنف القاضي الباقلاني كتابا في الرد على هؤلاء وسماه (كشف الأسرار وهتك الأستار) بيّن فيه فضائحهم وقبائحهم، ووضح أمرهم لكل أحد، ووضوح أمرهم ينبئ عن مطاوي أفعالهم، وأقوالهم، وقد كان الباقلاني يقول في عبارته عنهم: (هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض). والله سبحانه أعلم.

د. فهد بن سليمان الفهيد

كلية أصول الدين بالرياض


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد