Al Jazirah NewsPaper Friday  20/04/2007 G Issue 12622
الرأي
الجمعة 03 ربيع الثاني 1428   العدد  12622
القادة والجند وعنيزة
د. سعود بن صالح المصيبيح

ستة قادة سأتكلَّم عنهم على أثر ما شاهدته من نجاح في مهرجان عنيزة الأول للثقافة والتراث هذا العام، وينطبق عليهم بأنّ النجاح يحتاج إلى قادة مؤمنين برسالتهم ... يضعون الأفكار والخطط والبرامج ... ويشجعون العاملين معهم فيتحوّل الجميع إلى خلايا نحل متفاعلة ومجتهدة وباذلة في العطاء لإنجاح الفعاليات ... وعلى القول المعروف (أعطني قائداً أعطك جنداً).

أول هؤلاء القادة هو صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم .. أمير مخطِّط، حكيم، واعٍ، حازم، متواضع عمليٌّ، يشجع العاملين ويدفعهم للإنجاز ويشاركهم المشورة في البرامج والأعمال، ولا يرضى إلاّ بالمستوى المتقدم من الأداء والعطاء ... ولهذا جاء هذا المهرجان كنتاج لأعمال وفعاليات متعددة تشهدها منطقة القصيم بمدنها ومحافظاتها، فيها الأمير قائد ميداني بين أفراد المجتمع، هاشاً باشاً مبتسماً مع الكبير والصغير، حتى شهدت المنطقة ما تشهده من نجاحات على كافة الأصعدة وأهمها الصفة التسامحية الواعية المعتدلة بين الجميع، فيها توقير للعالم وتشجيع للأكاديمي ودعم للثقافة وإرساء دعائم العمل الاجتماعي بجميع أشكاله، لهذا فمهرجان عنيزة هو واحد من إنجازات الأمير التي يصعب تعدادها ولست بحاجة إلى ترداد مقال قديم قلته في حق هذا الرجل قبل سنوات توقعت فيه نجاحه لثقتي الكبيرة بعمق بصيرته وحماسه وأخلاقه من أجل الصالح العام.

وثاني هؤلاء القادة هي صاحبة السمو الأميرة نورة بنت محمد آل سعود المعنيّة عن الكثير من الأنشطة النسائية في المنطقة، وقد تصدّرت كلمة لسموها في دليل الفعاليات النسائية بمركز الأمير نورة بنت عبد الرحمن الفيصل الاجتماعي، أثنت فيها على الأميرة الإنسانة نورة بنت عبد الرحمن الفيصل - رحمها الله - فقالت: (اسم يرغمني أن أقف وأن استوقف كل مشاعري وأطلق العنان لبصري بعيداً بعيداً وأجسد أمام ذاكرتي الوفية أمناء وطن عنوان دولة في أبناء عبد الرحمن ... أبناء حفروا على جدران الوطن نقشاً وعلى رماله الثائرة وفاءً، وعلى عباب بحره هدوءاً ينطق الأرض واحة غناء خضراء هي مملكتي الغالية ... لكم الله أبناء عبد الرحمن لمثلكم يؤرّخ التاريخ ... وفاء عبد الرحمن في ابنته نورة ووفاء عبد العزيز لأخته نورة ووفاء نوره لكل الوطن فينا أخواتها وبناتها) وتضيف: (مركز احتوى ابنة البلد دعماً منقطع النظير وانتشلها من ملل الفراغ والتواني وأحيا فيها الفكرة الجيدة والإبداع وروح التعاون) ... وفعلاً فعاليات على مدى أيام من الصباح إلى المساء ما بين مهارات في السكرتارية ودورات الإسعافات الأولية وتحديد الأهداف بإيجابية وإنماط شخصية ومهارات التفوُّق الدراسي وفن النجاح وحضانة الأطفال والحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، مروراً بالمسابقات والألعاب الشعبية والإرشاد الأسري وفنون الطبخ والمعارض التشكيلية والرعاية الاجتماعية وانتهاءً بالأمسيات القصصية والمحاضرات الثقافية والندوات الفكرية كله لتوعية المرأة ودعمها والارتقاء بها ... ويكفي نجاحات سمو الأميرة نورة دعمها واهتمامها بأسر شهداء الواجب حتى كانت القصيم في المركز الأول وفاءً وتقديراً لهؤلاء الأبطال وأُسرهم..

ثالث هؤلاء القادة هو معالي الشيخ عبد الله العلي النعيم أمدّه الله بالصحة والعافية، الذي نذر نفسه وجهده للعمل التطوعي، فكانت الجمعية الخيرية الصالحية حاضرة في مشهد المهرجان عبر فرعيها مركز صالح بن صالح الاجتماعي ومركز الأميرة نورة بنت عبد الرحمن الفيصل الاجتماعي، وهذا هو نتاج الإخلاص وحسن النية ونكران الذات والوفاء للرواد، حيث قد تكون عنيزة رائدة في المجال الاجتماعي الخيري بإقامة هذين المركزين وتقديمها خدمة لأبناء المحافظة بشكل خاص وأبناء منطقة القصيم والمملكة بشكل عام ... ورأينا كيف يتحرك الجميع خلف الشيخ عبد الله وهو يدير ويوجه ويحرك الرجال عبر نظرية الإدارة بالإرادة ونحن بانتظار المزيد.

ورابع هؤلاء القادة المهندس الشاب مساعد اليحيى السليم المحافظ بالنيابة، فهو المحرك الإداري التنظيمي ... رفض البروقراطية وأدار من موقع الحدث بابتسامته وحيويته أعمال المهرجان، ومثل هذه المرونة تؤدي إلى النجاح وإلى تميز عنيزة بمهرجاناتها وبحركة رجالها ونسائها، فالحماس والابتسامة والرغبة في الأداء وراء هذا النجاح.

وحقاً ابتسم فأنت في عنيزة، فهي متميزة على مستوى جميع محافظات المملكة بمثل هذا النشاط والتفاعل الوطني المخلص.

أما القائد الخامس فهو القائد الثقافي وأقصد به الدكتور إبراهيم بن عبد الرحمن التركي الذي وقف بحماس لوضع استراتيجية فكرة هذا المهرجان والإسهام مع زملائه في برامجه وأفكاره وخططه حتى أصبح حقيقة واقعة، ولقد كدت من فرط حماسي وأنا أبارك لسمو الأمير نجاح هذا المهرجان، أن أسقط في مسبح الجمعية، وهذا حدث كان من الممكن أن يكون حدثاً تاريخياً بليلة سقوطي في المسبح، فبينما كان الحضور ينتقل من صالة العشاء إلى الخروج، وبعد انتهاء الأمير من تهنئة الدكتور التركي كنت أمشي ناظراً إلى الخلف وقدماي تسيران إلى الأمام بلباس (المتهندم) رسمياً بالمشلح وخلافه، محاولاً الإشارة للدكتور إبراهيم لمباركته وبطبيعة الحال الجميع عيونهم إلى الأمام ... وعندما يقتربون من المسبح يغيرون الاتجاه إلى جانبه للمسير، أما صاحبكم فقد كان قلبه معلقاً بالإشارة للدكتور إبراهيم، وكادت قدمي أن تتجه للمسبح وهو بدون أي سياج لو لا لطف الله في اللحظة الأخيرة، إذ توقفت فجأة وأمامي الماء العميق لأنجو بفضل الله من مغبّة السقوط في المسبح ... فشكراً لجهود الدكتور إبراهيم وأعانه الله وزملاءه في الشأن الثقافي للأعوام القادمة.

وسادس هؤلاء القادة وكل أهالي عنيزة قادة هو المخرج المسرحي الأستاذ علي بن عبد العزيز السعيد، فقد أشاع جواً من الطمأنينة والنشاط ونحن نشاهد معالجته الموفّقة لمشكلة الأسهم في مسرحية (سوق الهوامير) حيث قدمت فرقة عنيزة المسرحية مناقشة جادة وموفقة وخفيفة على النفس بأسلوب مسرحي مشوق، كان فيه الحضور في الخارج أكثر ممن تمكنوا من الدخول حيث أقفلت الأبواب أمام كثافة الجماهير، فمن خلال المسرح نناقش القضايا ونرفه عن القلوب ونخفف من التشدُّد والتزمُّت والتطرُّف بأسلوب معتدل ومقبول، وأعجبني نجوم سيكون لهم شأن في بلادي ومنهم عادل الضويحي ويوسف الدامغ وعبدالرحمن الصالحي وبدر المرزوقي، إضافة إلى محمد الحطاب وياسر الهطلاني ومؤلف العمل سعد بن محمد المسمى ....

وفي عنيزة سعدت كثيراً بزيارة بيت الحمدان التراثي والتقينا بالمواطن المخلص إبراهيم الحمدان الذي أوجد من اللاشيء شيئاً مميزاً وهو مبني تراثي جميل فيه كل مقومات المنزل القديم وأعاد بي لذكريات بيوتنا النقية والمسجد والخلوة والمزرعة، وهو بيت يستحق الدعم والتشجيع من الهيئة الوطنية للسياحة ومن محبي التراث، وكذلك بيت البسام واستمعت فيه إلى شرح من الأستاذ محمد الزنيدي مسئول الآثار والمتاحف في عنيزة، وهو فكرة جيده لمنزل ضخم فيه فعاليات كثيرة وزرت المرسم التشكيلي وقابلت الرائد الفنان التشكيلي صالح النقيدان والرائد الفنان التشكيلي عبد الله الحجي، وهم رواد في استقطاب الكفاءات الواعدة وتشجيعها في مجال الفن التشكيلي، والأسماء كثيرة التي تقف خلف نجاحات مهرجان عنيزة والمتحركة في عنيزة أذكر على سبيل المثال الأساتذة إبراهيم السبيل وصالح الغذامي ومحمد الفرة والمهندس عبدالعزيز الرميح، وكذلك الأساتذة عارف العضيلة وسعد المطيري وعبد الرحمن البديوي ... وغيرهم كثير...

وسعدت بالطرق والتطور الحاصل في القصيم ما عدا الخطوط السعودية في المطار الذين بحاجة إلى ابتسامة أكثر مع الركاب وكذلك إدارة مطار القصيم الإقليمي إذ يبدو أنها بحاجة إلى حركة تواكب حركة المنطقة ... وأعجبني دقة أمن التفتيش في المطار وحرصهم على انضباطية عملهم.

ولا يفوتني أن أنوه أن من حسن حظ القصيم أنها كسبت ثنائياً راعياً ومتمكناً مثقفاً وعياً وهو صاحب السمو الملكي الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز وهو خير خلف لخير سلف المتمثل في أمير منطقة المدينة المنورة ونائباً لأمير منطقة القصيم سابقاً صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز.

وشكراً لجريدة الجزيرة على ريادتها ورعايتها لهذا المهرجان الناجح، حيث كانت متواجدة بحسها الوطني لدعم الأعمال الثقافية والتراثية في بلادنا الحبيبة.

www.almsaibeh.com


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد