Al Jazirah NewsPaper Friday  20/04/2007 G Issue 12622
الرأي
الجمعة 03 ربيع الثاني 1428   العدد  12622

للمليك المفدى
مطارد بن دخيل العنزي/مساعد مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة الحدود الشمالية

يا خادم الحرمين..

مجالسنا وأنديتنا، استراحاتنا وأسواقنا، رجالنا ونساؤنا، شيبنا وشبابنا، لا حديث لهم إلا زيارتكم الميمونة لمنطقتنا، فالنفوس تترقب، والعيون تشخص، ولسان الحال يقول:

والله ما طلعت شمس ولا غربت

إلا وحبك مقرون بأنفاسي

ولا جلست مع قوم أحدثهم

إلا وكنت حديثي بين جلاسي

يا خادم الحرمين..

كل ذرة من الثرى تناجيك..

كل قلب من الورى يناديك..

أقبل أبا متعب على الرحب والسعة، لك منا الحب والوفاء، والطاعة والولاء، مسبوكة بأصدق المشاعر، محبوكة بصدق البواطن والظواهر.

يا خادم الحرمين..

من شمال المملكة القصي ممن بعدت ديارهم، وشغلتك أخبارهم، من شمال نأت دياره، وتباعدت أسفاره، ومع هذا يحمل لك حباً تعجز عن وصفه براعة الشعراء، وبلاغة الأدباء، حباً طاول عنان السماء؛ فأقل سحائب الوفاء، ونشر غيث الطاعة والولاء، فأخرج صدقاً في المشاعر والشعور، وسلامةً في النفوس والصدور، فأعجب الأصدقاء نباته، وأغاظ الأعداء صفاته.

يا خادم الحرمين..

نحن وإن كان مكاننا مكاناً قصياً، فغشيانه على أبي متعب ليس أمراً عصياً، كيف وهو من جعل كل فرد له أخاً حفياً.

مد الإله عليه ظل مملكة

أضحى القصي بها كالأقرب الداني

لقد حدا بأهلها الشوق؛ فها هم يعدون الدقائق، ويحسبون الساعات التي يلتقون بها قائدهم ومليكهم، لو كانوا في أيديهم لسابقوا الزمن، وقدموا عقارب الساعة، وقربوا الديار ولا عجب فالشوق يفعل الكثير فهو يقرب الطريق القصي، ويحث من المطي البطيء ويطوي الفراش الوطي.

يقرب الشوق داراً وهي نازحة

من عالج الشوق لم يستبعد الدارا

كيف لا يغالبهم الشوق وهم يسمعونك من قلب الجنوب تلهج بذكر شمالهم.

أهدى المليك من الجنوب سلامه

فاردد إليه من الشمال سلاما

يا خادم الحرمين..

هذه الحدود الشمالية تناساها الزمن وتخطتها قوافل التنمية، تفتح لك ذراعيها وهي فرحة جذلى أضناها التعب، وقتلها العطش، وأوهنها المرض وتلاعبت بها صروف الحياة.

فرحة لأنه قد التفت إليها والدها، فها هو بالاهتمام يعدها، وبالخير سيسعدها، سينفض عنها غبار الوهن، ويتولاها بأبوة حانية.

ها هي الحدود الشمالية تجتمع قبائلها، وتتحد أطرافها، حاضرةً وباديةً، لتشعل مواقد الأفراح، وتضيء في ليل الأسى الإصباح، فعم أرجاؤها الارتياح، وعلا صدور أهلها الانشراح. كيف وريح الشمال حملت لهم نسيم البشائر، وطارت بها الركبان رجالاً وعلى كل ضامر، والوعود بلحاق ركاب التنمية جاءت على لسان ملك القلوب

بقولك طارت في البلاد البشائر

وطابت بموعود الحديث المحاضر

وقام خطيب الحمد في كل موقف

يعدد ما تملي عليه المآثر

يا خادم الحرمين..

ألا يحق لمنطقتنا أن تفخر وتفاخر، وتعلن وتجاهر بمزية انفردت بها عن بقية المناطق؛ حتى وإن كانت هذه المناطق ضاربة في القدم تأريخياً، أو سابقة الزمن حضارياً أو ثقافياً، و طاولت السحاب عمرانياً، فلنا ما نفاخر به يا خادم الحرمين.

إنه طهر أرضنا، من غثاء الثوريين، وغدر الإرهابيين؛ حيث لم يجد أصحاب هذا الفكر الخبيث ملجأً أو مدخلاً في منطقتنا، فما ساروا في طريق إلا لفظهم، ولا رآهم بصر إلا لحظهم، يتوارون خلف الجدر، ويلوذون داخل السراديب، فتلاحقهم وتخرجهم فطر سليمة، وعقول حكيمة، ودعوة عليمة، فأما الزبد فيذهب جفاء، أفلا يحق لنا، نفاخر بأن منطقتنا الوحيدة التي لم تجرِ على أرضها محاولة بائسة لأصحاب الفكر الخبيث، إي وربي إنه الفخر فحقٌ على كل شمالي أن يضع ذلك تاجاً على جبينه ليكون شاهداً ونبراساً ومعلماً على الولاء والوفاء، بالرغم من أقدام في هذه الفتنة زلت، وأفهام ضلت، ويثبت الله من يشاء. فها هي أياديهم الطاهرة لم تدنسها يد غادرة، ولم تلوثها أقلام فاجرة تمد لتدعوك، وتتوق لتصافحك، وتجدد لك آيات الولاء والوفاء فاقبل أبا متعب على الرحب والسعة.

يا خادم الحرمين..

ها هم أبناء الحدود الشمالية يلتفتون أيمن منهم فلا يرون إلا ركاباً للتنمية قد مضت، وغنائم للطفرة قد انقضت، ويلتفتون أشمل منهم فلا يرون إلا التخلف قد أحاط بهم سرادقه، ويلتفتون خلفهم فلا يرون إلا بطالةً متفشيةً، وشحاً في المشاريع التنموية، ويتطلعون إلى أعلى فيرفعون أكف الضراعة إلى المولى أن يجود عليهم من سحائب فضله، وينظرون أمامهم فتبدو لهم طاقة من الأمل، وشعاع من التفاؤل لأنهم رأوك أنت عبدالله بن عبدالعزيز أمامهم يحدوهم الأمل، يسبحون في الخيالات، وتداعب عقولهم الأمنيات.

يا خادم الحرمين..

أبناء الحدود الشمالية عقد ألسنتهم الحياء، وألجم أفواههم العفاف،

المشاريع تتخطاهم وهم.. صامتون

الخير يتجاوزهم وهم.. ساكتون

بطالتهم تتصاعد وهم.. للفرج يرقبون

فرص حياتهم تتناقص وهم.. للفرح مؤملون.

وما أوصلهم إلى هذا جبن جبلوا عليه، ولا ضعف نشأوا فيه، إنما تربية الحياء، ونشأة العفاف، فهم يتطلعون كما يتطلع إخوانهم في المناطق الأخرى، ويطمعون كما يطمعون، ويحلمون كما يحلمون.

وما نزلت بي الحاجات إلا

وفي عرضي من الطمع الحياء

إن رسولنا صلى الله عليه وسلم أخبر وهو الذي لا ينطق عن الهوى أن الحياء لا يأتي إلا بخير، ونحن مؤمنون بهذا الحديث وها هي بشائر الخير أطلت مع مقدمكم الميمون، فإن كان منعنا من السؤال الحياء، فلن يحجب كرمك حسن العطاء.

أأذكر حاجتي أم قد كفاني

حياؤك إن شيمتك الحياء

وعلمك بالأمور وأنت قرم

لك الحسب المهذب والسناء

لن نسأل أحداً بعد الله سواك، فكرمك يمنعنا من سؤال غيرك

متى ما رمت أسألهم غياثا

فمن نعماك يمنعني الحياء

ولن نحدد احتياجات للمنطقة فهذا ظلم لها، لأنها في حاجة لكل شيء

فما حاجتي إلا التي قد علمتها

وإن عظمت عندي فعندك تسهل

أبشروا يا أبناء الحدود الشمالية

فركب التخلف قد مضى، وزمانه قد ولى وانقضى

وختاماً فرحنا لا يعادله فرح، وشوقنا لا يماثله شوق؛ فعلى الرحب والسعة أبا متعب.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد