إن المتتبع لواقع الرعاية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية وما وصلت إليه من تطور في الكم الكيف يرجع ذلك إلى الله سبحانه وتعالي ثم إلى بصمات صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك حالياً ووكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لشؤون الرعاية سابقاً؛ فقد بدأ سموه عمله في هذه الوزارة مديرا عاما للرعاية الاجتماعية، ثم تم تطوير وتنظيم وفصل هذه الإدارة حتى أصبحت وكالة وزارة، فقد كان سموه يتلمس احتياجات الأيتام والمسنين وذوي الظروف الخاصة والأحداث المعرضين للانحراف والمنحرفين بناء على دراسات وواقع ميداني.. فسرعان ما دبَّ النشاط في هذه الإدارة ومن ثم تحولت إلى وكالة في عهد سموه ووصلت إلى عصرها الذهبي، حيث أصبحت تشمل جميع المعاقين والمسنين وذوي الظروف الخاصة والأيتام والأحداث. وأنا أكتب هذا من واقع ميداني إذ عرفت سموه من خلال هذا العمل خلال عملي في بداية حياتي العملية أخصائيا اجتماعيا بدار التربية للأيتام للبنين، حيث كان سموه يحضر في بعض الليالي وينطبق هذا مع فترة عملي في المساء ليطلع على أحوال الأيتام ويتفقد الدار ويطلع على البرامج التي تقدم لهؤلاء الأطفال.. وقد كان سموه يدفع من جيبه الخاص بعض احتياجات هؤلاء الأيتام عندما يناقشهم سموه ويبدون رغبة في توفير بعض الاحتياجات الثانوية التي تفرح قلوبهم وتدخل عليهم البهجة والسرور. وقد مضى على هذا أكثر من سبعة وثلاثين سنة، وما زال عطاء سموه مستمراً رغم أنه ترك وكالة الوزارة للرعاية الاجتماعية في ذلك الوقت لإحساسه المرهف بالعطف على ذوي الاحتياجات الخاصة من موقعه الحالي أميرا لمنطقة تبوك.
وكان سموه إلى جانب عمله وكيلا لشؤون الرعاية الاجتماعية نائباً لرئيس الرئاسة العامة لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - فأعطى للرياضة والرياضيين الشيء الكثير، وكرس جزءا من وقته لخدمة قطاع الشباب والرياضة، كما حرص سموه على إشراك ذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة في أولمبياد المعاقين.
إن لسموه بالتأكيد في مجال الرعاية الاجتماعية أيادي بيضاء في تلمس احتياجات تلك الفئات والعمل على تحقيق مطالبهم وتسهيل حياتهم، كما أن لسموه الكريم أيادي بيضاء في إنشاء الأسر البديلة وتقديم الخدمات لكبار السن في أماكن تواجدهم وإنشاء العديد من الدور والمراكز التي تعنى بجميع الفئات التي لها احتياجات.
وكان لسموه أيضاً الفضل في تشغيل بعض المعاقين سمعياً وفاقدي النطق في وزارة الشؤون الاجتماعية وإلزام الجهات الحكومية بذلك، وأيضا القطاع الخاص، وعمل سموه على أن يكون بكل دائرة حكومية أماكن مخصصة تسمح للمعاقين بالوصول إليها والخروج منها براحة ويُسر، وعندما أصبح سموه أميراً لمنطقة تبوك لم ينس هذه الفئة الضعيفة وإنشاء عدة دور للرعاية الخاصة.
جعل الله ذلك في ميزان حسناته وزاده من فضله.
تحية لرجل الرعاية الاجتماعية الأول الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز، وشكر مقدم له من كل معاق وكل من يعمل لخدمة هؤلاء المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
تحية صادقة لهذا الرجل الذي يعمل في صمت ويعطي بلا حدود.
تحية لرجل تربى ونشأ على يد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد وأمير الإنسانية فاستقى منه حب الخير والثقافة الإسلامية الواضحة وتلمس احتياجات ذوي الحاجات.. أطال الله في عمر سموه وألبسه ثوب الصحة والعافية.