Al Jazirah NewsPaper Friday  20/04/2007 G Issue 12622
سين وجيم
الجمعة 03 ربيع الثاني 1428   العدد  12622
تحليل الشخصية (من خلال الخط)

فضيلة الشيخ صالح بن سعد اللحيدان المستشار القضائي الخاص يحفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله تعالى أن تصلك رسالتي هذه وأنت في غاية الصحة والعافية إن شاء الله. ثم أما بعد:

شاء الله خلال الأسبوع الماضي أني قرأت كتاب (الجرافولوجي) علم تحليل الشخصية من الخط، للدكتور فؤاد عطية الحاصل على دكتوراه في علوم الاتصالات الإنسانية والنفس البشرية والخبير في علم الجرافولوجي والجرافوثيربي والخبير الاستشاري لدى الأمم المتحدة - هذا العلم الذي تفوق فيه الغربيون وأصبح من العلامات المهمة عندهم في تحليل الشخصية وانتقاء الأفراد للعمل حيث يقول المؤلف: (وقد تفوق فيه الغرب وخاصة الفرنسيون من بداية هذا القرن، وقد كان كاميلو بالدو- الطبيب الإيطالي - أول من كتب فيه عام 1622م ويعتبر الخط قراءة للمخ وقراءة للجهاز الحركي للإنسان على الورق (ص 3).

وأقول: لعل المؤلف يقصد القرن العشرين وخانه اللفظ هنا حيث نراه يقول في (ص 5) أظهر الفرنسيون اهتماماً كبيراً بهذا العلم حتى أصبحت رائدة فيه في القرن الـ19 وما زالت).

وحيث قال المؤلف إن هذا الكتاب - في أكثر من موضع.. (يعتبر أول كتاب عربي يؤلف في هذا العلم عن الخط العربي) ونظراً للأهمية العظمى المرتجاة من وراء هذا العلم سواء في مجال الجريمة (الإرهاب) القضاء (التزوير) الغش.. الخ، فإني - شخصياً - أهيب بمعاليكم - وأنتم أهل لذاك - أن تتصدّوا لهذا الأمر بالبحث والتقصي وتسليط الضوء؛ جزاكم الله خيراً - إن رأيتم في ذلك خيراً للأمة أو تتفضّلوا بالتوجيه بصرف النظر عنه.

ويشرفني - كما عودتموني معاليكم - أن أضع ما تبدى لي من من ملاحظات تحت أنظار معاليكم عما حواه هذا الكتاب:

1 - الكتاب يعج من أوله إلى آخره بالأخطاء الإملائية والنحوية والطباعية، ولذا أحجمت عن حصرها إذ لا تكاد تخلو صفحة واحدة منه منها.

2 - مضطراً.. سأتعرض لذكر بعض أخطاء الطباعة لأهميتها:

- عبر الكاتب عن ميل الخط بالميول، ولعل الصواب أن يأتي بالمصدر (ميلان) باعتباره من أفعال الاضطراب كالسيلان والغليان. ولعدم الخلط بينه وبين الميول الذي هو بمعنى الرغبة والجنوح.

- يقول في (7 ص 13) (يمكن التبوء والصواب: (يمكن التنبؤ).

- ص 21 يقول: (وفي العصر الأثيوبي حوالي عام 662 قبل الميلاد ظهر خط ثالث... الخ) وأنا شخصياً لم أسمع ما يسمى العصر الأثيوبي، فإن كان ذلك صواباً فخيراً، وإن كان غير صواب فقد وجب تصويبه.

3 - وعن سيكلوجية اختيار اللون الأزرق في الكتابة يقول الدكتور: (أنه يرمز لمن يستخدمونه للعلو والشرف والرغبة في المعالي) ص 45. واقول: هناك لونان فقط هما الأزرق والأسود (الرسميان) إذ لا يُسمح إطلاقاً باستخدام غيرهما في المعاملات الرسمية. أما الأحمر والأخضر فيستخدمان للتصويب في دور العلم وللتأشير والتوجيه على المعاملات الرسمية.

4 - أمّا ما يقوله الدكتور - مثلاً - ص 46 عن اللون الأسود بأنه: (من يميلون إلى الكتابة باللون الأسود يميلون إلى كبت عواطفهم وكبح جماح رغبتهم في الانطلاق وهم قويّو الإرادة سريعو الغضب حادَّو الطبع يميلون إلى القيادة لأن اللون الأسود قوي التأثير، حادّ الإحساس) فلا أرى له أساساً من الصحة ولعل قوله هذا قد يكون أقرب إلى الصحة فيما لو ربط بينه وبين من يختارون اللون الأسود في ملابسهم أو حتى سياراتهم.

5 - وكذلك قوله - ص 45 - (أن العلماء لاحظوا أن الذين يختارون الحبر الأخضر يكونون وافري النشاط يميلون إلى شغل المراكز المرموقة) أرى أنه قول يحتاج إلى شيء من التصويب لأن الواقع - من حولنا - يقول: أن شاغلي المراكز المرموقة هم من أكثر الفئات استخداماً للون الأخضر وليس العكس، ودليلاً على ذلك لو أخذنا مثلاً شركة المملكة لوجدنا أنّ الأمير الوليد فقط هو الذي يستخدم اللون الأخضر.

6 - وفي ص 49 قم المؤلف بتقسيم الحروف العربية إلى مجموعتين: حروف يوجد بها نقط وحروف لا يوجد بها، وفي نهاية المجموعة المهملة - التي لا يوجد بها نقط كتب تعليقاً يقول: (ولا تصحّ قراءة الحرف إلا بمراعاة تنقيطه لأن نسيان هذه النقاط أو إهمالها يغير من طبيعة الحرف).

وأقول: (هذا التعليق جيد شكلاً وموضوعاً لكن مكانه الصواب عقب الحروف المنقطة لا المهملة).

7 - في نهاية الفقرة الأولى ص 50 يقول الدكتور: (لا نجد في الخط الأجنبي حروفاً منقوطة إلا في (أ، د).

وأقول: لا يوجد في الخط الأجنبي حرف منقوط إلا الحرف «i» التاسع في مجموعة الحروف الأجنبية وليت الدكتور ينتبه إلى هذا الأمر فيعمد إلى تصويبه في الطبعة القادمة.

8 - في ترتيبه الحروف حسب أشكالها ص 52: وضع الدكتور حرف (و) ضمن مجموعة الحروف البسيطة وأرى أنّ الصواب ضمّه إلى مجموعة الحروف المجوفة.

9 - وفي ص 84 يقول الكاتب: (الكتابة بالمداد السائل تتطلب ضغطاً خفيفاً (ضعيفاً) على الورقة لذلك لا يبدو له أثر عند مشاهدة ظهرها).

وأقول: هنا استثناء كان يجب على الدكتور إبرازه إذ إن الأثر يبدو واضحاً عند مشاهدة ظهر الورقة إذا كانت من النوع الشفاف الذي لا يكاد يُخفي شيئاً وأقرب مثال على ذلك ورق الزبدة الذي يستخدمه الاستشاريون والرسّامون الصناعيون.

10 - نقطة هامة لم يشر إليها الكاتب عند تقسيمه أنواع الخط العربي من حيث استعمالاته؛ هي: أن أكثر الأنواع استعمالاً كالتالي:

1 - النسخ: ويكثر استعماله في المحررات الرسمية والجرائد والكتب عامة والمصاحف خاصة.

2 - الرقعة: وقد يكون أسهل الأنواع وأكثرها استعمالاً بين العامة وفي المسودات والإعلانات.

3 - الفارسي: يكثر استعماله في الإعلانات والعناوين واللوحات التجارية، ويندر استعماله في المحررات الرسمية والكتب.

4 - المثلث: ويكثر استعماله في اللوحات القرآنية واللوحات الزخرفية وفي المساجد.

5 - الديواني: ويكثر استعماله في شهادات البراءات والاختراع وشهادات التقدير والتخرج.

11 - ثمة نقطة هامة أشار إليها المؤلف ص 10، 11 حول قيام إدارات شؤون الأفراد بتحديد شخصية طالب الوظيفة قبل إجراءات تعيينه وكذا تحديد شخصية الأشخاص المهمين في أي مؤسسة أو منظمة وكذا اختيار المحلفين في المحاكم الأمريكية على أساس عينة من خطوطهم للتأكد من صلاحيتهم للمهمة الموكلة إليهم والحكم على مدى اتزان شخصياتهم.

وأقول: لقد فات المؤلف أن يشير إلى مدى انطباق هذا الرأي عند تغيير نوع الخط بيد نفس الكاتب فأنا مثلاً أكتب طلب الوظيفة - أو أي طلب خاص - مرة بخط الرقعة وأخرى بخط النسخ بحكم إجادتي لمادة الخط، فهل ينطبق هذا الرأي على هذه الحالة؟؟

حمدين الشحات محمد

بريدة ص ب 1726

***

أقدر لك تواصلك العلمي الشرعي والعلمي النفسي وما تكتبه بين حين وحين حول: الثقافة، أقدر لك هذا وأشد على يديك بمثل هذه المشاركات الحكيمة البعيدة عن: التجريح والقزع، وما لاحظته عن كتاب الدكتور: (فؤاد عطية) جيد وليتك تجمع ذلك في كتاب في كل رأي تراه وتطرحه لتعم الفائدة، وكنت ولم أزل من خلال طلابي والمعاهد العليا والدروس العلمية الدقيقة أدعو إلى ضرورة عدم العجلة في التأليف ونقل الآراء والنظريات دون رأي حر كريم مسؤول يستفيد منه القارئ في دينه ودنياه، والدكتور لا جرم لم يُحرر كتابته جيداً، ومشكلته هنا هي التعميم فيما طرق وكذلك الجزم، فليته تحرر من مجرد النقل والرأي الأحادي.

وكتابه يحتاج إلى مراجعة حتى يتم من خلال ذلك تحريره من الجزم والقطع والنتيجة غير الحالة ويمكنه فعل ذلك خلفاً إن شاء الله تعالى.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد