يوم الثلاثاء 6-4- 1428هـ في مجلة (الجزيرة) يقول الدكتور خالد المنيف في صفحة (تميز بلا حدود) يقول نواف شاب من أبناء الذوات أغرقه الترف وسكبت عليه كؤوس الرخاء، المتع لا تفارقه واللذائذ تحوم حوله، ولكنه يفكر بالانتحار، وشاب آخر يقول لم أجد للحياة متعة ضاقت في الأرض بما رحبت بسبب الشقاء ولا يوجد من هو أشقى مني وذلك لضعف الحال وقصر اليد حيث يقول ذقت في الحياة صنوف الشقاء وألوان الآلام وقد أصبحت الآن منكسراً وما أظن على وجه الأرض من هو أشقى مني وأذل مني، فهل من بارقة واحدة من بوارق الأمل أسترد بها حياتي وأعيد معها ابتسامتي المفقودة؟.
أود أن أعقب فأقول: هناك من تجده مترفاً جداً ويعيش حياته بدون أي منغصات بسبب وجود آباء يوفرون كل ما يطلبه هذا الشاب تجده في المرحلة المتوسطة ويستقل سيارة فارهة جداً، لا تواجهه أي صعوبة في هذه الحياة من فترة الطفولة، حتى تتقدم به الأيام ويصل إلى المرحلة الثانوية جميع ما تنتجه التقنية الحديثة يصل إليه على وجه السرعة من خلال هذا الأب الذي أغرق ابنه في توفير طلباته، ويصبح كما يقول المثل العامي (حوار ربيع) وحوار الربيع هذا يقولون إن رفع رأسه وجد الحليب وإن أَنزل رأسه وجد العشب، فمن أين يأتيه شظف العيش هذا الابن المدلل، هذا هو واقع شريحة لدينا وسط مجتمعنا تعيش وهي التي يمثلها الشاب نواف الذي ذكره الدكتور خالد ولكنه يرغب في الانتحار، الأمر غريب جداً يوفر له كل شيء ويريد الانتحار، ويقول لأنه جرب كل شيء ووفرت له كل مستلزمات الحياة الأساسية وكمالياتها يريده يعيش في أقصى درجة من الترف والتنعم، حتى انغمس في الحياة ومتعتها، ولكن بالتالي لم يجد متعة مستمرة، بل تحولت حياته بسبب الترف الذي يعيشه إلى نكد، غريب هذا الإنسان إذا وفرت له الحاجات شعر بالضيق، وإذا فقدها أيضاً شعر بالنقص وأصبح يفكر فيها حتى ينعت نفسه بالشقي، تلك الحالتين المتفاوتتين كل حالة تختلف عن الأخرى ولكن المعاناة واحدة، إذاً من أين أتى هذا التفكير، على كل هذا مؤشر ينبئ على الخطر الذي يداهم الشباب فهم يعيشون ما بين انهمار من التقنية والفضائيات، وأرض مليئة بالمخترعات، واستراحات مليئة بالملهيات، لدرجة أن الطفل وهو صغير تجد لديه أنواع الألعاب الإلكترونية من بلاي استيشن وغيره وهي كلها تقنية خطيرة جداً وكل طفل يولد يخصص له حجم يناسب عمره حتى وهو يصرخ في مهده شاركته الاكتشافات الحديثة التي تزعم بأنها تربي أخلاقه وهي تهدمها، لذلك نسمع الانتحار، لكن السؤال الذي يطرح نفسه أمام الجميع: هل يتوقف مجتمعنا وهو مكتوف الأيدي ويصبح موقفه موقف المتفرج من بعد؟!، أَلا يوجد لدينا متخصصون في هذا المجال؟!، لماذا لا تُوجه كل الإمكانيات صوب الشباب وتُسخر لهم وتذلل العقبات التي تعترضهم وتُخصص لهم أندية تستقطب السوي منهم ويُعالج غير السوي.
مناور بن صالح الجهني الأرطاوية