إن الإنسان عندما يعي هذه الحياة, يعيها عادة بين أهله ووالديه وإخوته ويكون أقرب الناس إليه في التعامل مع إخوته وعادة يكون أحد إخوته أقرب له من البقية ويكون هذا الأخ هو شد عضده أو كاتم سره, وبعض الأحيان يعي فلا يجد أخاً له فيعيش على هذا, ولا يعلم ما معنى أن يكون له أخ أو أخت أما أن تعيش وأنت تعلم أن أخاك يشد عضدك وهو الأخ الوحيد لك وتشاء الظروف لتبعدك عنه ثم تسمع أنه قد توفي إلى رحمة الله ولن تراه أبداً في حياتك فهذا والله إحساس لا أستطيع وصفه بالكلمات مهما كانت حزينة.
أبكيك أبا فيصل
أكتب هذه الكلمات وعيني تدمع على فراقك يا أخي المعتز.. أبا فيصل الحبيب أذكر أني عندما فارقتك سفراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية كان هناك أمل في العودة, وعندما سافرت إلى فلسطين كان هناك أيضاً أمل في أن نلتقي في يوم من الأيام وعندما سمعت أنك مرضت لم أتصور الفراق أي أن الموت سيحول بيننا ولكن عندما قال لي أبي إن المرض اشتد بك بكيت متمنياً اللقاء وأن أكون بجانبك ولكن الظروف التي أعيش فيها في فلسطين لا تسمح فنحن نعيش في سجن كبير أغلقت أبوابه على صدري في تلك الأيام التي لم أستطع أن أكون بجانبك قبل الوداع الأخير. أبكيك أيها الغالي
قبل وفاتك كنت أحلم حلماً مزعجاً وهو أني أتلقى مكالمة هاتفية من والدي ويكون نبأ وفاتك إلى رحمة الله وأنا أبحث عن مكان ليكون بيتاً للعزاء وتكرر هذا الحلم وكنت أستعيذ بالله العظيم من هذا الحلم وكنت في تلك الأيام أخاف من أن استقبل مكالمات هاتفية وكلما أسمع جرس الهاتف أو الجوال أستعيذ بالله من الشيطان.حتى أن أتى يوم الأربعاء الموافق 21-2-2007 وفي الساعة العاشرة صباحاً بينما كنت في محاضرة تدريبية في عملي تلقيت مكالمة على الجوال وكان الرقم مجهول فتوقعت أنه من والدي أي من الرياض وكان الصوت غريبا، صوت يبكي.. انه صوت أبي يبكي فلذة كبده أخي المعتز.
ما أقساه من خبر زلزلني ولم أعرف ماذا أفعل.
في حضن من ارتمي وأبكي, أين من يشاطرني الحزن, أين أمي أين أخواتي. خرجت من العمل لا أدري أين أذهب. وجدت نفسي في بيت جدي رحمه الله عند عمتي تقول ما بك قلت إن أخي قد توفي فانهارت بكاء, وتذكرت الحلم (أين أقيم بيت العزاء). أحسست في تلك اللحظة أني غريب مع أني في وطني. إني وحيد مع أن الأقارب كثر. شعرت أن قلبي ينزف عليك أخي عضدي المعتز.
كلمت أمي فلم استطع التحدث إليها فالحزن عميق كلمت أخواتي فوجدتهن ملي.
تركت يا أخي ولداك (فيصل ونايف) قرة عين لوالدك ووالدتك ولي وأعدك أني أتعامل معهم كما أولادي (سيف وأحمد وسائد) وأدعو الله أن أراهما في يوم من الأيام وأحضنهما كما كنت تحضنني عندما أكون متضايقا من شيء ما.
الحمد لله على كل حال و{انا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} وأقول لوالدي ألهمكما الله الصبر وأطلب منهما أن يرضيا عني ويدعيا لي فليس لي في هذه الدنيا سوى رحمة الله ورحمة الله تأتي بدعائكما لي ولأخواتي إني أدعو الله العلي القدير أن نلتقي قريباً مجتمعين كل منا معه أولاده ومعنا أولاد أخي الحبيب المعتز كما أدعو الله العلي القدير أن نلتقي مع أخي المعتز في الجنة قال عز وجل {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
ولا أنسى في زحمة الآلام والأحزان أن أشكر كل الذين وقفوا معي وواسوني من الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف سواء في فلسطين أو في المملكة العربية السعودية، وأقول للجميع لا أراكم الله مكروهاً وجزاكم الله خيراً.. وجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم {إنا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}