لاشك أن الزيارة المرتقبة هذه الأيام لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله الى منطقة الحدود الشمالية أسوة ببقية مناطق مملكتنا الحبيبة حدث تاريخي كبير ينتظره عموم أبناء الشمال على أحر من الجمر لكي يتشرفوا بلقاء مليكهم المحبوب كما تشرف بذلك إخواننا أبناء هذا البلد الطيب في المناطق الأخرى ومن هنا أقول: إننا نحن أبناء الشمال قاطبة نمني النفس ونترقب مقدم خادم الحرمين الشريفين وهي بلاشك فرصة تاريخية لأبناء المنطقة ولعل من حسن حظنا أن يأتي توقيت هذه الزيارة المباركة بعد إعلان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عن ميزانية الخير التي ألقت بظلالها على الشعب السعودي وكان من حديث الملك وقتها ما تطيب به نفوس الناس حول اهتمامه الكبير بهموم الشعب وان من أولوياته تنمية كل المناطق بصورة عادلة ودعم المشاريع والقطاعات ذات العلاقة بلا حدود. ولا أبالغ ان قلت إنه لا يخفى على أحد ان منطقة الحدود الشمالية تفتقر لكثير من جوانب التنمية وهي بلاشك من أفقر مناطق المملكة التي تتطلع لمزيد من الاهتمام والتطوير في هذا العهد الميمون. وهو أمر يتفق عليه أبناء المنطقة والمسئولون والمهتمون كافة ولهذا الأمر أسباب كثيرة بعضها منطقي نظرا لبعد المنطقة عن العاصمة التي هي منطلق التنمية ونظرا لعدد السكان الذي ربما يعتبر قليلا مقارنة بالمناطق الأخرى ذات الكثافة العالية من السكان ولعل هذا بسبب الهجرة المستمرة من أبناء منطقة الحدود الشمالية باتجاه الوسط بحثا عن المزيد من الفرص والرفاهية .. لهذا فإني انتهز هذه الفرصة الثمينة لأعرض بعض مطالب أهالي محافظة رفحاء أكبر محافظات منطقة الحدود الشمالية وأتقدم باسمي وباسم كل أهالي المحافظة بوافر الدعاء وجزيل الشكر وعظيم الامتنان لخادم الحرمين الشريفين على هذه المبادرة الكريمة وأحب ان استثمر هذه الفرصة العظيمة لأعرض أهم المطالب والأمنيات الواقعية والملحة لأبناء هذه المحافظة وكلنا أمل أن تجد لدى أصحاب الشأن والمهتمين في المنطقة وخارجها آذانا صاغية وقلوباً واعية لإيصالها إلى مقام خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - فمحافظة رفحاء تقع في الجهة الشرقية لمدينة عرعر على بعد 290 كلم وعن محافظة حفر الباطن 280 كلم تقريباً في جهة الغرب وهي مركز تجاري وإداري للعديد من القرى والهجر التابعة لها ونمت هذه المحافظة وتطورت كثيراً في عهد النماء والتقدم وأخذت الرقعة العمرانية والسكانية في التطور السريع والمستمر حتى أصبحت تضاهي المدن والمحافظات الكبيرة.. حظيت محافظة رفحاء بتصنيفها فالمحافظة فئة ( أ ) ويتبعها أكثر من 25 قرية وهجرة حيث شمل التطور بها جميع المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية والبلدية وتقع محافظة رفحاء في شمال المملكة العربية السعودية الحبيبة تقابل كل من يزورها بابتسامتها الدائمة وتقع ضمن منطقة الحدود الشمالية التي قاعدتها مدينة عرعر، وتكاد مساحة المنطقة الشمالية تنقسم بالتساوي بين مقر الإمارة في عرعر وبين محافظة رفحاء وهي اقرب تجمع سكاني للحدود العراقية ولا يفصلها سوى 35 كيلومتر فقط عن الحدود وتقع بين خط طول 30,42 و 45 شرقا .. وزاد من أهمية موقعها وقوعها على طريق الشمال الدولي المؤدي إلى بلاد الشام والأردن ولبنان وحتى أوروبا غربا حيث أصبحت محط رحال المسافرين ويمر بها أيضا خط التابلاين الذي كان يربط مناطق البترول من شرق المملكة بميناء صيدا اللبناني مارا بالأردن وسوريا. ويقال ان سبب تسمية رفحاء بهذا الاسم يعود الى اسم امرأة تدعى رفحاء كانت تقيم مع ذويها قرب جبل يقع شمال غرب المحافظة, وقد أطلق اسمها على الجبل الذي أصبح فيما بعد اسما للمحافظة. وحظيت محافظة رفحاء باهتمام كبير من الدولة أيدها الله شأنها شأن مدن ومحافظات المملكة العربية السعودية الأخرى واتسعت الرقعة العمرانية فيها بسبب زحف السكان إليها لموقعها المميز الذي جعلها مركزا مهما وبها العديد من المخططات البلدية الحديثة التي أقيمت عليها المتنزهات والشوارع الفسيحة المشجرة والجزر الوسطية المزروعة وتقول الإحصاءات ان عدد سكان المحافظة بما فيها القرى والهجر التابعة لها قد تجاوز (100000) مائة ألف نسمة يعملون في الوظائف الحكومية والتجارة والرعي وتعتبر رفحاء المركز التجاري للعديد من المدن والقرى والهجر. وتتكون المحافظة من 20 حيا كما يوجد بالمحافظة العديد من الآثار والمعالم الأثرية القديمة مثل طريق زبيدة الذي يمر بالقرب من المحافظة آتيا من الكوفة الى مكة المكرمة هذا الطريق الذي يعد شريان ذلك العصر ولكم طرقته من قوافل التجارة والحجاج، ولكم سارت عليه من جيوش وغيرها إلا أن تحديد زمن إيجاده غير معروفة الى هذا الوقت وتقع على هذا الطريق كما يقول المؤرخون (72) محطة من الكوفة الى مكة المكرمة بالإضافة للبرك القديمة التي مازالت شاهدا على العصر الإسلامي مثل ( بركة الثليما والجميما وبركة حمد وبركة الحمراء وبركة القاع وبركة الهيثم وزبالا والعمياء والعشار والظفيري) وغيرها.. ومن الآثار المهمة بالقرب من المحافظة التي عرفت منذ مئات السنين ( زبالا ) وهي الآن قرية تقع على بعد (30) كيلو متر جنوب رفحاء ويرجع اسمها الى ان الذي حفرها يدعى زبالة بن الحارث من المعاليق وسميت بزبالة بنت مسعود من المعاليق نزلت بموقعها وقد وصفها ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) قال: هي منزلة معروفة بطريق مكة وهي قرية عامرة بها أسواق بين راقصة والثعلبية.. وكذلك هناك قرية لينة الأثرية التي تقع (105) جنوب رفحاء وقد ورد ذكرها في العديد من الكتب حيث ورد ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي قال : لينة بالكسر ثم السكون وفتح النون قال المفسرون في قول الله تعالى: (ما قطعتم من لينة) كل شيء من النخل سوى العجوة واحدتها لينة وقيل ان بها (300) ثلاثمائة بئر ويقال ان شياطين سليمان احفروها وذلك لأنه خرج من ارض المقدس يريد اليمن فتغدي بلينة وهي ارض خشنة فعطش الناس وعز عليهم الماء.. فضحك شيطان كان واقفا على رأس سليمان فقال له سليمان: ما الذي يضحكك؟ فقال: اضحك لعطش الناس وهم على لجة البحر!! فأمر سليمان فضربوا بعصيهم فأنبطوا الماء إضافة للعديد من الآثار. فقد حظيت محافظة رفحاء باهتمام حكومتنا الرشيدة في مجال نشر العلم والتعليم حيث كانت نواة التعليم عام 1372هـ عندما افتتحت أول مدرسة للبنين وكان عدد طلابها سنة الافتتاح 28 طالبا .. أما أول نواة لتعليم البنات كانت سنة 1383هـ عندما افتتحت المدرسة الابتدائية الأولى للبنات أما الآن فيوجد في محافظة رفحاء وقراها العديد من المدارس في جميع المراحل الدراسية ( للبنين والبنات ) بالإضافة الى معهد علمي يشمل مرحلتين متوسطة وثانوية وكلية التربية للبنات وكلية المجتمع للبنين . أما الخدمة الصحية فكان أول مركز صحي قام بالمحافظة تابعا لشركة التابلاين التي كانت تعمل في المنطقة وإنشاء أول مستوصف حكومي في محافظة رفحاء عام 1395هـ أما الآن فيوجد بالمحافظة مستشفى مركزي وعدد (3) من المراكز الصحية موزعة في بعض الأحياء ومركز لطب الأسنان . ويوجد في محافظة رفحاء العديد من المصالح الحكومية والمؤسسات والشركات التي تقدم خدماتها للمواطنين والمقيمين كما هي الحال في مختلف مناطق المملكة العزيزة. ولكن مازالت محافظة رفحاء بحاجة ماسة جدا الى العديد من الإدارات الحكومية الأخرى مثل ادارة تعليم للبنين والبنات وادارة قطاع صحي وشبكة تحلية مياه جديدة وشعبة للجوازات للسعوديين ومكتب للعمل والعمال وفرع لبنك التسليف وفرع لوزارة التجارة وفروع الجامعات للبنين والبنات وفتح فروع أخرى للبنوك .