Al Jazirah NewsPaper Wednesday  09/05/2007 G Issue 12641
محليــات
الاربعاء 22 ربيع الثاني 1428   العدد  12641

قبل أن تجف دموع الحزن على فقيد الخير الأمير عبدالمجيد
رحيل أمير الشعر الأمير عبدالله الفيصل.. والديوان الملكي ينعيه في بيان

* جدة - منى الشريف:

وقبل أن تجف دموع الحزن على فقيد الإنسانية والخير صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، فجع الوطن من جديد برحيل أمير الشعر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز، حيث صدر عن الديوان الملكي أمس البيان التالي:

(بيان من الديوان الملكي)

انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح أمس الثلاثاء 21-4-1428هـ صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز عن عمر ناهز ثمانين عاماً إثر مرض عانى منه طويلاً، وسيصلى عليه إن شاء الله بعد صلاة عشاء هذا اليوم (أمس الثلاثاء) في المسجد الحرام بمكة المكرمة.

تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.

{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

دراسته

وكان صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل - رحمه الله - قد التحق بإحدى المدارس الابتدائية في مكة المكرمة، وكان التعليم آنذاك في طوره الأول، فحصل على الشهادة الابتدائية التي كانت من أعلى الشهادات آنذاك في المملكة، ولكنه لم يكتف بشهادته المتواضعة فانكب على التحصيل والمطالعة، وكان ميله إلى الشعر واضحاً، وكان يقرأ في الأدب والتاريخ والسياسة، ولكن الشعر كان أحب الفنون إلى نفسه، وقد قرأ للعديد من الشعراء من أمثال طرفة بن العبد والنابغة الذبياني وامرئ القيس وعنترة وعمر بن أبي ربيعة والمتنبي وإبراهيم ناجي وأحمد شوقي وعلي محمود طه وبدوي الجبل وعمر أبو ريشه.

أعماله

كان نائباً لأبيه حينما كان نائباً للملك عبد العزيز - رحمهم الله - على الحجاز وعندما أسندت وزارة الخارجية ورئاسة مجلس الشورى لوالده بقي معه حتى عينه جده الملك عبد العزيز وزيراً للصحة والداخلية عام 1370 هـ-1950م.

بعد ذلك تفرغ لأعماله الخاصة منذ عهد والده حيث أسس مجموعة الفيصلية التي تعمل في عدة مجالات.

وهو أيضا شاعر كبير من شعراء الأغنية العربية (الفصحى والنبطي) حيث تغنى بقصائده العديد من نجوم الغناء العربي مثل:

أم كلثوم، نجاة الصغيرة، عبدالحليم حافظ، محمد عبده، طلال مدّاح، محمد عُمر خالد عبد الرحمن، عبد الكريم عبد القادر، نبيل شعيل وغيرهم من نجوم الغناء العربي.

دواوينه

لهُ دواوين مطبوعة تحت مُسمى (المحروم) بالفصحى والنبطي.

أبناؤه

الأمير سعود (رئيس مجلس إدارة مجموعة الفيصلية).

الأمير محمد (من مؤسسي نادي الأهلي بجدة) وواحد من شعراء النبط بالمملكة.

الأمير عبدالرحمن، الأمير فيصل، الأمير بندر، الأمير طلال، الأمير سلطان، الأمير خالد، الأمير تركي، والأميرة سلطانة.

كتب في والده فقيد الأمة الملك فيصل رحمه الله ، كما كتب أميرنا الشاعر عبدالله الفيصل مرثية في والده فقيد الأمة الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله بعنوان (كيف أنساك يا أبي؟) يقول فيها:

أيّ ذكرى تعودُ لي بعد عامٍ

لم تزل فيه نازفاتٍ جراحي

أيّ شهرٍ، ربيعُ عمري ولّى

فيه، وارتاح في ضلوعي التياحي

أيّ خطبٍ مروّعٍ كنت أخشا

هُ فأبلى عزمي وفلّ سلاحي

أيّ يتمٍ أذلّ كبرَ أنيني

وأراني دجى المسا في صباحي

أيّ يومٍ ودّعتُ فيه حبيبي

ثم أسلمتُ مهجتي للنّواح

إنه يوم ميتتي قبل موتي

واختلاجُ الضياء في مصباحي

إنه يومُ من تمنيتُ لو ظلّ

قريباً من هينمات صُداحي

إنه يومُ فيصلٍ خرّ فيه ال

طّودُ لله ساجداً، غير صاح

يوم من كان للوجود وجوداً

عامراً بالتّقى وكلّ الصلاح

ليتني كنتُ فديةً للذي ما

تَ، فماتت من بعده أفراحي

(فيصلي) يا مهنداً ما أحبّ ال

غمدَ، يوماً، ولا ارتوى من طماح

يا حساماً في قبضة الحقّ والإي

مان سَلّت شباهُ أعظمُ راح

راحُ (عبد العزيز) ملحمةُ العز

وأسطورة العُلا والكفاح

كيف أرثيك يا أبي بالقوافي

وقوافيّ قاصراتُ الجناح

كيف أبكيك والخلودُ التقى في

ك شهيداً مجسّماً للفلاح

كيف تعلو ابتسامةُ الصفو ثغري

كيف تحلو الحياةُ للمُلتاح

كيف لا أحسبُ الوجود جحيماً

يحتويني في جيئتي ورواحي

كيف أقوى على احتباس دموعي

وأنا لا أخاف فيك اللاّحي

كيف أنساك يا أبي.. كيف يمحو

من خيالي خيالك الحُلْوَ ماح

ليس لي والذهول أمسى نديمي

والأسى رغم وأده فضاحي

غيرُ ربّي أرجوه مدّيَ بالصب

ر، ولقياكَ في الجنان الفساح

الجوائز والشهادات

1- منح الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية بقرار من مجلس أمناء الأكاديمية للعلوم والثقافة المتفرعة عن (مؤتمر الشعراء العالميين) المنعقد في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1981م.

2- حصل على جائزة الدولة التقديرية في المملكة العربية السعودية عام 1985م.

3- حصل على اللوحة الألفينيسية لمدينة باريس من السيد شيراك عام 1985م.

4- منحه جلالة الملك الحسن الثاني عاهل المغرب العضوية في الأكاديمية الملكية المغربية عام 1986م كواحد من أبرز الشعراء والأدباء العرب.

5- شارك في المنتدى الأدبي في جرش في المملكة الأردنية الهاشمية في عام 1986م.

6- رئيس وفد المملكة العربية السعودية لمجتمع الأدباء والشعراء في المربد في العراق عام 1986م.

7- منحه مجلس جامعة شو بولاية شمال كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكية درجة الدكتوراه الفخرية في الأدب والعلوم الإنسانية في عام 1989م.

8- من (مؤسسي) مؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس أمنائها المكون من أبناء الملك فيصل رحمه الله.

أعماله وإنجازاته

* تبنى سموه إقامة أول دوري رسمي منظم لكرة القدم بالمملكة على كأس سموه في المنطقة الغربية شارك فيه حينها فرق: الاتحاد، الثغر، أهلي مكة، الهلال البحري، الوحدة في شهر رجب عام 1372هـ وقد فاز فيه الاتحاد على الثغر (1- 2).

* عام 1374هـ شكل سموه الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم للإشراف على تنظيم المباريات تحت مسمى (اللجنة العليا لاتحاد كرة القدم).

* أمر سموه عام 1375هـ بإنشاء صندوق للاعبين وافتتح التبرع لهذا الصندوق حينها بثلاثة آلاف ريال.

* اهتم بخلق قاعدة وطنية للتحكيم وابتعث العديد من الكوادر الوطنية عام 1375هـ لدورات تحكيمية وأوجد كذلك لجنة لمراقبة الحكام.

* دعم المفهوم الرياضي وعالميته فتبنى إقامة المباريات التي تدعم القضايا العربية والإسلامية والإنسانية مثل التي أقيمت لصالح فلسطين وشهداء بورسعيد.

* تقديراً للنشأة الفنية لكرة القدم والرياضة السعودية تم اعتماد المملكة كعضو أساسي رسمي في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عام 1376 1955م. وأعلنت الموافقة الرسمية للفيفا بقبول المملكة عضواً رسمياً في يونيو عام 1956م.

* اعتمد سموه قيام ثلاث بطولات لكرة القدم السعودية:

1- كأس جلالة الملك لفرق الدرجة الأولى ويكون اللعب فيه بطريقة الدوري العام من دورين ويسمح فيه بمشاركة 4 لاعبين أجانب.

2- كأس سمو ولي العهد للاعبين الوطنيين فقط واللعب فيه بطريقة خروج المغلوب.

3- بطولة وزارة الداخلية الجهة الراعية للرياضة السعودية وتخصص تلك البطولة لفرق الدرجة الثانية بطريقة الدوري العام.

* أقر سموه نظام الإعانة للأندية.

* اعتبر من رواد الحركة الرياضية في المملكة باعتراف اللجنة الأولمبية الدولية.

* أطلق اسم سموه على ملعب رعاية الشباب بمحافظة جدة عرفاناً بدور سموه.

* اعتراف الاتحاد الدولي والآسيوي والعربي بدورة الصداقة الدولية لكرة القدم والتي تحمل كأس سموه.

قالوا عنه

** دكتور أيمن دمشقي:

الشاعر الأمير عبد الله الفيصل يذكّرنا بالشعراء المهجريين حيث الشعر الوجداني الغنائي, وهو تعبير صادق صافٍ عن خلجات النفس, وعن العواطف والانفعالات الذاتية الخاصة. وفي تراثنا العربي نغمات (وجدانية ثرَّة), وكثيراً ما يسبغ الشاعر الوجداني على موضوعه شيئاً من ذاته, وهو يعمد إلى التشخيص فيجعل الطبيعة تشاركه أتراحه وأفراحه حتى يندمج بها أو تندمج به في كل موحّد.

يقول الأستاذ صلاح لبكي من خلال مقدمته لديوان الشاعر عبد الله الفيصل: (ويا ما أفجع هذا الحرمان الذي يحول المرء وحقيقة ما يكنّه له كإنسان إيّا ما أوجعه!! يأبى أن يظلّ صاحبه رهين غربتك, غربة نفسه في الأرض, أو غربة مؤاخاة لمن لا يعرف مدى الصدق في مؤاخاتهم له!! لكم يجب أن يكون هذا المحروم محروماً). رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

** الكاتب ثامر الميمان:

في غزل الشاعر الأمير عبد الله الفيصل سموّ روحي يرقى بالحبّ إلى آفاق سامية, ويترفّع عن كلِّ مادّي محسوس. وفي قصيدته (هل تذكرين) تشاركه الطبيعة حبّه وهيامه, والشاعر يرى في الطبيعة ذاتها مرآة لأحاسيسه ومشاعره, ويؤكّد بقاء هذا الحب, وأسمى ما فيه وهو العفاف رحمه الله كان حقا سلطان الشعر.

قمة شامخة من القمم الشعرية الباذخة

** أ. محمد العيد الخطراوي:

شاعرنا الأمير قمة شامخة من القمم الشعرية الباذخة لا داخل الجزيرة العربية وحدها، بل في العالم العربي كله، وعلى صعيد البحث والتمحيص، انتزع شعره الإعجاب من النفوس انتزاعا، واستولى على القلوب كما تستولي عرائس الجمال على الكون في لحظات الأشواق والحب والفتنة، فأفسح له الأدباء والنقاد درب الخلود ومعاريج الشهرة والذيوع، وجردوا أقلامهم لتقويم شعره وإجلاء النواحي الفنية فيه، فكان في كل مرة يزداد روعة وجمالا، وتنكشف جوانب كثيرة منه تؤكد عمقه وأصالته، وتحله مكانته اللائقة به في عالم الفن والإبداع، كان شعره أول سفير عربي عبر حدود البلاد ليمثلها أحسن تمثيل، وليقنع الناس هناك أن الأرض التي أنجبت قبل لا تزال تنجب، وأن البلاد لم تجدب، والمعين لم ينضب، إنها لا تزال تزخر بالملكات الخلاقة والعبقريات المبدعة، التي تصل الأمجاد الشعرية الماضية لهذه البلاد بعنوان الحاضر وحرارته وإشراقه، في إيمان وثقة واقتدار.

ذلكم هو الشاعر الأمير (صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل) الذي عرفت دنيا الشعر إطلالته الأولى عليها باسم (محروم) فبهذا الاسم الشاعري كان ينشر معظم قصائده داخل المملكة وخارجها، وبهذا الاسم نشر ديوانه الأول (وحي الحرمان) عام 1373هـ.

والشعراء الأمراء في تاريخ الأدب العربي قلة تستدعي التوقف وتتطلب التأمل، كظاهرة خاصة متفردة، صحيح أنك تجد من بينه من ينظم البيت أو القصيدة، ولكن الذين فرغوا منهم للشعر أو فرغ الشعر لهم: معدودون، ذلك أن انشغالهم بالأمور المختلفة كثيرا ما يلتهم طاقاتهم في وجهات أخرى، ويضيق أمامهم فرصة التفرغ للآداب والفنون، إلا في الحالات التي يخالط فيها الفن النفس ويمازجها بشكل عنيف، لا يمكن معه الانفكاك بحال، بحيث يصبح جزءاً من الذات ومقوما من مقوماتها، وكذلك كان عبدالله الفيصل ففي الشعر متنفسه وانطلاقه، وبه يحقق وجوده الفني وسعادة روحه، فلا غنى له عن الشعر ولا غنى للشعر عنه بحال.

فالشاعر الأصيل من وجد نفسه شاعراً دون خيار، ومن أجل هذا آثرت أن أسميه الشاعر الأمير لا الأمير الشاعر، وسيحتفظ تاريخ الأدب باسمه مع الشعراء الأمراء القلة، عبدالله بن المعتز، وأبي فراس الحمداني، والمعتمد بن عباد، مع ميزة ظاهرة، و هي أنه من أسرة يقرض أكثر أفرادها الشعر ويميلون إليه: الفصيح منه والنبطي، ولذلك نجد شاعرنا الأمير يبدأ نظم الشعر في سن مبكرة جدا، ويزاول النوعين معا أيضا، ولكن شعره الفصيح هو الذي يعنينا، وهو الذي عرف به في الأوساط الأدبية العربية.

** د. السيد إبراهيم:

إذا كان الأمير عبدالله الفيصل قد جعل من الحرمان موضوعا أساسيا في شعره، فإنه كما قال الدكتور طه حسين (اتخذ التصوير الرمزي وسيلة إلى الشكوى منه) من الحرمان والتبرم والتمرد عليه وقد عرف الأمير نفسه تعريفا خاصا بأنه (شاعر عربي كل غايته أن يظفر العرب بالآمال) وذلك حين قال عن قصيدته التي سماها صناجة العرب.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد