شرف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مساء أمس بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الحفل الكبير الذي أقامه أهالي منطقة الجوف احتفاء بمقدمه الميمون للمنطقة وذلك في مركز الأمير عبدالإله الحضاري بمدينة سكاكا.
وكان في استقبال الملك المفدى لدى وصوله -أيده الله- مقر الحفل صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف.
ثم قدم طفل وطفلة باقتي ورد لخادم الحرمين الشريفين ترحيباً بزيارته الكريمة للمنطقة، وعند وصوله -حفظه الله- للمنصة الرئيسية للحفل قوبل بعاصفة من التصفيق والهتاف ترحيباً بمقدمه الكريم من أهالي المنطقة الذين اكتظت بهم مدرجات المركز، فيما كان -أيده الله- يبادلهم التحية ملوحاً بيده الكريمة.
عقب ذلك عزف السلام الملكي، وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- مكانه في الحفل بدئ الحفل الخطابي بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
كلمة أمير منطقة الجوف
بعد ذلك ألقى صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبد العزيز أمير منطقة الجوف الكلمة التالية..
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
سيدي صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام
اصحاب السمو الأمراء
ضيوفنا الأعزاء
ايها الحفل الكريم
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد..
فإن منطقة الجوف وهي تحتفل بمقدم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وصحبهما الكرام لتدرك أبعاد هذه الزيارة ومعانيها السامية وانها لفرصة اكيدة لرفعتها ودفع مسيرتها، هذه المعاني التي تؤكدها عبارتك الشهيرة (نحن بلا المواطن لا شيء) ولذلك اجدني مضطرا الى نقل خلجات اهالي هذه المنطقة مما ظهر لي من اصرارهم على مبادلتك الشعور معنى بمعنى وكلمة بكلمة هم ايضا يقولون (ونحن دون ولي الامر لا شيء) وهو ما يؤكد صدق انتمائهم للوطن والرغبة في ان يكونوا في مصاف الاوطان المتقدمة.
ان هذه الزيارة التي تأتي في منظمومة زياراتك التفقدية لكافة مناطق المملكة التي هي واجب في نظرك وهي كرم منك في نظر المواطن تحمل في طياتها معاني تند عن الحصر، يأتي من اهمها تلمس حاجة المواطن عن كثب وروية.
خادم الحرمين الشريفين..
لقد كنت دائم السؤال عن المنطقة واهلها وفي كل مرة اتشرف فيها بلقائك كان سؤالك مشفوعا بالتأكيد على ان هناك مناطق وفي مقدمتها منطقة الجوف قد فاتها قطار التنمية والتقدم وستكون أوفر حظا في مركز دائرة اهتمامك وأقرب في محيط رعايتك لالحاقها بأخواتها من مناطق مملكتنا الحبيبة.
خادم الحرمين الشريفين..
لقد تحقق لهذه المنطقة أشياء منظورة وبقي أكثر منها منتظرة والمواطنون هنا لهم آمال عريضة وتطلعات الى مستقبل مشرق في عهدك الزاهر يبارك ما نظروه ويحقق ما انتظروه.
ان سرد حاجاتهم مع ما عرف عنهم من كرم الضيافة وحرارة الاحتفاء يتناغم مع ثقتهم بأنك ستضع يدك على تلك الحاجات بحسك الوطني وقلبك الأبوي.
خادم الحرمين الشريفين..
غدا ان شاء الله تفتتح ما اكتمل من مشاريع المنطقة الاساسية وتضع حجر الاساس لمشاريع أخرى وهذه وتلك من اهم روافد المنطقة للسير في موكب العصر الجديد والتعاطي مع ما تمليه الحضارة وهي محل تقدير المواطنين ومصدر اعتزازهم ومع هذا بقيت لمواطني منطقة الجوف حاجات وحاجات يتطلعون الى تحقيقها.
خادم الحرمين الشريفين..
ان مواطني منطقة الجوف يتمنون لك طيب الإقامة ودوام السلامة ويثمنون هذه الزيارة الكريمة رغم مشاغلكم على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وفي الختام لا يفوتني ان أنوه عن موقفين هما الاقرب من مواقفك الرائعة وما أكثرها.. أولهما على الصعيد الداخلي الا وهو العفو عن سجناء الحق العام في جميع سجون المملكة ممن لا تندرج قضاياهم تحت القضايا الكبيرة ولا تحت حد من حدود الشرع.
وثانيهما على الصعيد الخارجي وهو نجاح مساعيك في توقيع اتفاق صلح ثنائي بين السودان وتشاد لاحتواء الصراع بين غرب السودان وشرق تشاد في قمة الجنادرية تحت رعايتك حفظك الله.
سدد الله على درب الخير خطاكم وامدكم بعونه وتوفيقة. حياكم الله بالجوف التاريخ والاصالة.
ثم شاهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وأصحاب السمو الملكي الأمراء والحضور فيلما بعنوان (الجوف.. التاريخ والأصالة).
عقب ذلك قدمت قافلة الهجانة لون الهجيني من التراث الشعبي لأهالي المنطقة. بعد ذلك ألقى الشاعر الدكتور احمد بن عبدالله السالم قصيدة بهذه المناسبة ثم القى الشاعر خلف بن صالح الكريع قصيدة نبطية تشرف بعدها الشاعر بالسلام على خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
كلمة الأهالي
بعد ذلك ألقيت كلمة أهالي منطقة الجوف ألقاها الدكتور عبدالرحمن العناد رحبوا فيها بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله.
وقال (أهلاً ومرحباً بك سيدي بجوفنا الجوف الذي سكنته قبل أن تأتي منطقة الجوف، ألست سيدي ملك القلوب، والقلوب تسكن الجوف، لقد سكنت جوف أبناء شعبك وملكت قلوبهم وزدتها نبضاً وحياة وحباً وولاء وأتيت منطقة الجوف وشرفتها وأسعدتها وباركتها وقربتها وأعليت من شأنها).
وأضاف قائلاً (أهلاً بك سيدي بأرضك وبين أبناء شعبك الذين يتوقون كلهم للتعبير عن بالغ فرحتهم بك وعظيم حبهم لك وخالص ولائهم إليك وإلى هذا الوطن الكبير مملكة الإنسانية التي تقودها بجسارة البطل وحنكة الزعيم وقوة السلطان وعدل الملك ومحبة الإنسان).
وأكد أن أهالي الجوف بادية وحاضرة نساءً ورجالاً صغاراً وكباراً يرحبون بخادم الحرمين الشريفين وصحبه الكرام وقال (هم أبناؤك وإخوانك وأخواتك وجندك، يكبرون فيك سيدي حبك للوطن كله وحبك للشعب كله، ويرجون الله أن يوفقهم ليكونوا دائماً عند حسن ظنك، وهم سائرون خلفك يدعمونك ويؤيدونك ويباركون خطاك الموفقة بمشيئة الله في حربك الظافرة على الفقر وعلى البطالة وعلى الإرهاب والتطرف والتعصب وفي مبادرتك الوطنية الطموحة في الإصلاح وفي الحوار الوطني وفي حماية النزاهة ومكافحة الفساد وفي العناية بالمواطن وحقوق الإنسان وفي تحقيق التوازن وتوزيع التنمية الشاملة في أرجاء الوطن فعم الخير والبناء كافة مناطق المملكة).
واستطرد قائلاً (أهالي الجوف يكبرون فيك سيدي حبك الكبير وعملك الدؤوب ودبلوماسيتك الفذة التي وظفتها بكل اقتدار لتعزيز العدالة والسلم والتعايش العالمي ويقدرون فيك نزعتك إلى وحدة الأمة الاسلامية وتضامن الصف العربي، وكان من نتاج ذلك مبادرة السلام العربية والوصول بتشاد والسودان إلى بر الأمان وفي العراق إلى وثيقة رمضان وبفلسطين إلى اتفاق مكة وبتضامن العرب إلى قمة الرياض).
وأكد أن أبناء الجوف يثقون تمام الثقة بقدرة وحنكة وفطنة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقال (أنتم لا شك تعلمون أكثر مما نعلم وتدركون أكثر مما ندرك وتقرؤون ما بين السطور، نثق سيدي بعلمك الوافي الذي أعلنته على الملأ أن بعض المناطق ومنها الجوف لم تنل حظها من التنمية ونحن معك ننتظر تنفيذ مشروعات تنموية كثيرة تترجم اهتمامك وترتقي بمستوى تطلعاتك وتستجيب لتوقعات أبنائك في هذا الجزء من مملكتك).
وأعرب عن ثقة أهالي منطقة الجوف بصاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز أمير المنطقة الذي كان وسيظل الناقل الأمين عن احتياجات المنطقة وتطلعات أبنائها وطموحاتهم لخادم الحرمين الشريفين الذي حمله الأمانة وأوكله المسؤولية.
كلمة خادم الحرمين الشريفين
ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- الكلمة التالية..
(بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
أيها الإخوة والأخوات أبناء منطقة الجوف الغالية..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسعدني أن أكون بينكم في منطقة الجوف الغالية التي شهدت البطولات العربية في ممالك ما قبل الإسلام، وشهدت روعة الإسلام وانطلاقته في غزوة دومة الجندل.. وفي التاريخ الحديث سارعت الجوف في الانضمام إلى راية التوحيد والوحدة في عهد الدولة السعودية الأولى، وفي عهد الدولة السعودية الثانية، وكانت من أوائل المناطق التي أعلنت تأييدها للمؤسس العظيم جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-.
أيها الإخوة الأعزاء..
إن هذه المواقف المشرفة تدل على أن الأوطان لا تبنيها سوى إرادة الرجال، ولقد تمكن الملك عبدالعزيز، بتوفيق من الله، من إنشاء هذا الكيان الشامخ، مستعيناً بالرجال الأوفياء من أبناء هذا الوطن، وإذا كانت معركة توحيد البلاد قد انتهت بالنصر والحمد لله، فليس معنى ذلك أن نخلد إلى الراحة والسكون، فأمامنا معارك طويلة لا بد أن نخوضها لكي نبني الوطن المثالي، وطن الرخاء الذي لا يفتقر فيه أحد، وطن العدل الذي لا يظلم فيه إنسان، وطن الاعتدال الذي ينفر من الكراهية والغلو، وسوف يكون النصر حليفنا -بإذن الله- في ظل معاركنا مادمنا يداً واحدة، وقلباً واحداً، متمسكين بعقيدتنا السمحة، ومستعينين بالله -جل جلاله- صابرين محتسبين..
أيها الشعب الكريم..
أيها الإخوة والأبناء..
أن يكون البعض إقليمياً، أو عصبياً، يعني أنه جرد نفسه من فضائل الدين التي حذرت من ذلك، ودعت إلى الوحدة والانتماء لله - جل جلاله- ثم لوطن نعتز ونفخر به، هذا الوطن الذي جمع كل الأقاليم والعصبيات وجعلنا إخوة على خارطة القرن العشرين، معلناً قيام المملكة العربية السعودية.
أيها الإخوة الكرام..
إن المشاريع التي سيتم تدشينها خلال الزيارة هي الدليل القاطع على أن دولتكم تؤمن بالتنمية المتوازنة الشاملة التي تطوق الوطن من أقصاه إلى أقصاه، ويلمس أثرها كل مواطن في كل مكان وسوف يستمر العطاء -إن شاء الله- لهذه المنطقة تدريجياً حتى تأخذ نصيبها الوافر من التنمية.
أشكركم من الأعماق على حفاوتكم وحسن استقبالكم، وأتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
المليك يقوم
بسقاية شجرة زيتون
ثم شاهد الملك المفدى وسمو ولي عهده الأمين وأصحاب السمو الملكي الأمراء والحضور ألواناً مختلفة من التراث الشعبي.
عقب ذلك تفضل خادم الحرمين الشريفين بسقاية شجرة زيتون صغيرة وهي من الأشجار التي تشتهر المنطقة بزراعتها قائلاً (بسم الله الرحمن الرحيم وعلى بركة الله).
بعد ذلك ألقت طفلة قصيدة بين يدي الملك المفدى.
إثر ذلك تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود هدية تذكارية بهذه المناسبة من أهالي المنطقة تشرف بتسليمها صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف. كما تسلم سمو ولي العهد هدية مماثلة تشرف بتسليمها سمو أمير المنطقة.
بعد ذلك ألقى الشاعر الدكتور صالح الشادي قصيدة بهذه المناسبة، ثم تشرف الطاقم الفني للحفل بالسلام على خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.
بعد ذلك أديت العرضة السعودية، حيث شارك خادم الحرمين الشريفين في نهايتها أهالي المنطقة فرحتهم ثم قام خادم الحرمين الشريفين بجولة في المعرض المقام بهذه المناسبة الذي اشتمل على عدد من الحرف والمنتجات الزراعية التي تشتهر بها المنطقة وخلال الجولة تسلم حفظه الله عدداً من الهدايا بهذه المناسبة، كما تسلم سمو ولي العهد هدايا مماثلة.
إثر ذلك شرف الملك المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفل العشاء الذي أقامه أهالي المنطقة احتفاء بزيارته الكريمة.
عقب ذلك عزف السلام الملكي ثم غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مقر الحفل بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.