شهد منفذ الحديثة منذ نشأته عام 1357 ه نقلة حضارية كبرى على مر السنين تمثلت في التطور البشري والتقني في استخدام الآليات فبدلت الخيام والمباني المتباعدة بمدينة تجمع كافة القطاعات الحكومية وسط أحدث الأجهزة والأثاث المكتبي والتدريب المستمر للموظفين ولم يقف هذا التطور الذي تقف وراءه حكومة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله عند هذا الحد بل لا زال هذا التطور يتزايد يوماً بعد يوم فأدخلت التقنية الحديثة في عمل الجمارك والجوازات وبقية القطاعات الحكومية وفيما يلي المراحل التي مر بها تطور الجمارك: فعندما وضع تنظيم الجمارك والحدود أنشئ جمرك القريات واختير موقع الجمرك في عام 1357 ه تقريباً في سهل منبسط ببعض الأودية جنوب قرية كاف التي يقع فيها جبل الصعيدي المشهور في العصور الماضية على بعد (35) كيلو متراً من الحدود السعودية الأردنية بموقع القريات الذي سمي بهذا الاسم لأنه مأخوذ من قريات الملح والتي توجد بجوار المحافظة في قرى كاف والمنطقة الواقعة بين أثرة ومنوه وعين الحواس العقيق بين قراقر وغطي وهي عبارة عن صبخات (حفرة) يستخرج منها الملح بواسطة الشمس وذلك بأن يقوم الشخص بحفر حفرة مربعة الشكل من الأرض بحيث يظهر منها الماء حتى يجم ويغطي الحفرة ويترك عدة أيام حتى يجف ويظهر الملح بشكل حبيبات بيضاء صافية ثم يقوم بجمعه وبيعه وكان للملح قديماً سوق رائجة حيث كان أهالي تلك القرى يعتمدون عليه ويقومون بمقايضته في أسواق الدول المجاورة كالأردن وسوريا ويؤمنون به احتياجاتهم المعيشية والكسائية وغيرها وحيث كان قصر الطين في مدينة القريات هو مجمع الدوائر الحكومية آنذاك وكان الجمرك يعمل في ذلك الوقت ضمن هذه الإدارات في المجمع وبقي المجمع حوالي عشرة أعوام ثم نقل الجمرك غرب الجامع وبقي فيه زهاء ستة سنوات وتم تشييد مبنى إدارة الجمرك في حي الفيصلية حالياً وكانت المنطقة الواقعة بين البلدية والجمرك تمثل مركزين جمركيين هما:
مركز جمرك الحماد
وهو عبارة عن خيام وبيوت الشعر وذلك لتفتيش القوافل والأغنام والإبل وكان الهدف من إنشاء هذا المركز حصر قوافل الإبل والأغنام من قراقر والحديثة وغطي والعيون ثم يعطي صورة لمدير الجمرك بالقريات وإذا كانت القافلة بضائع يتم إحصاؤها وتفتيشها وتحال لجمرك القريات لدفع الرسوم وقد ألغي هذا الجمرك بعد أن فتح جمرك طريف عند تفتيش خط التابلاين.
مركز الحديثة
الذي تم إنشاؤه عام (1373 ه) تقريبًا في قرية الحديثة التي تبعد عن القريات 25 كيلو متراً وكان عبارة عن غرفة واحدة في قصر الإمارة ثم نقل في عام (1387 م) إلى مبني المحجر الصحي في قرية الحديثة وكان عدد العاملين فيه لا يتجاوز ستة أفراد بما فيهم الحراس . كانت مهمتهم تفتيش وتسجيل السيارات والشاحنات القادمة والمغادرة وإحالة ما يدخل منها للمملكة إلى جمرك القريات بخفارة حارس لإتمام إجراءات الترسم ولم يكن متوفراً في المركز في ذلك الوقت الخدمات والمرافق كما هي الآن فالماء كان يؤمن بواسطة متعهد ولكن في عام (1395ه) تغيرت الأمور إلى الأفضل حيث تم تشغيل الكهرباء وتأمين المياه بالصهاريج كما زيدت العمالة إلى (30) تقريباً مابين موظف وحارس ومفتش نساء .
الموقع الحالي للجمرك
الموقع الحالي يبعد عن الحدود الأردنية (3) كيلو متر وعن قرية الحديثة السكنية (10) كيلو متر كما يبعد عن محافظة القريات (30) كيلو متر وقد اختيرت المنطقة المقام بها المنفذ والحالية بعد تعبيد طريق التابلين القادم من دول الخليج بالإضافة لوقوعها على ملتقى الطرق الخارجية من المملكة للأردن وسوريا ولبنان وتركيا ومصر ودول حوض البحر الأبيض المتوسط وشق الطرق الداخلية المتجهة إلى تبوك والجوف واليمن والمدينة المنورة ومكة المكرمة وهذا يعطيه أهمية أخرى وأمام كثافة الحركة وزيادة الواردات قامت وزارة المالية بتشييد المباني الثابتة بالحجم الذي هي عليه الآن بعد دراسة مستفيضة وإحصاءات دقيقة لقيام المجمع على أسس مدروسة ملبياً الحاجة الحالية والتوسع المرتقب وقد ساهم هذا التنظيم في تيسير العمل ومواكبة احتياجات النهضة العمرانية والحركية التجارية المتنامية في المملكة مع تزايد خطوط المواصلات وتشعبها للمنطقة الشرقية ولدول الخليج وللمنطقة الغربية مما جعل الجمرك يستقبل آلاف القادمين والعابرين والمعتمرين والحجاج بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع الواردة برسم المملكة أو العابرة بالترانزيت عبر أراضي المملكة إلى دول الخليج واليمن والدول الإفريقية عبر مواني المملكة بصورة يومية.
ويعتبر جمرك الحديثة أحد أهم فروع هذا المرفق الهام ذلك أن موقعه الجغرافي المتميز بعد البوابة الرئيسة للمملكة من الجهة الشمالية الغربية حيث يقع على الخط الدولي الذي يربط المملكة بالدول العربية والأوربية بالإضافة لدول مجلس التعاون والذي يستقبل الكثير من العاملين بدول مجلس التعاون من أبناء الدول الغربية المجاورة كالأردن وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وكذلك تركيا وبعض الدول الأوربية عبر تركيا وهؤلاء يعبرون في ذهابهم وإيابهم عبر منفذ الحديثة بالإضافة لأبناء دول مجلس التعاون الذين يقصدون هذه الدول في إجازاتهم وأعمالهم التجارية وإن جاز لي التعبير أن أطلق على هذا الصرح مسمى البوابة الرئيسة البرية في الشمال الغربي للمملكة لدول مجلس التعاون وهي خدمة تسعد المملكة ممثلة بمنفذ الحديثة ومما لا شك فيه أن حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لا تألو جهداً ببذل الكثير في سبيل توفير كل ما من شأنه خدمة العابرين والمعتمرين والحجاج وتسهيل إجراءاتهم من غير الإخلال بواجب المحافظة على البلاد من العبث بأمنها وأمن جيرانها وبأمن صحة أبنائها وذلك ببناء أحدث المنشآت وتشييدها على مداخل المملكة لتسهيل الدخول والعبور عبر أراضيها بكل يسر وسهوله لذا فقد تم تشييد هذا الصرح الهام في منطقة الحدود الشمالية الغربية ليكون بوابة الخليج العربي.
أهم المشاريع الجاري تنفيذها بالمنفذ
لقد تم الانتهاء ولله الحمد من غرس أبراج الإنارة بكافة أركان الجمرك والمنفذ بوجه العموم بإضاءة ( 75 ) برجاً بتكلفة بلغت ثلاثة ملايين وستمائة وسبعين ألف ريال تبلغ الطاقة الكهربائية لكل برج 8000وات وتم مباشرة مشروع سفلتة وتوسيع الطرق الداخلية والساحات بجمرك الشحن بمساحة تقدر ب 120000متر مربع كما تم الانتهاء من مشروع سفلتة ورصف وإنارة وتشجير الطريق الدولي بين منفذ الحديثة ومنفذ العمري الأردني بطول 1 كيلو متر و400 متر وعرض 38 متراً بتكلفة بلغت مليونين وثمانمائة ألف ريال وعن المشاريع الجاري تنفيذها فهناك مشروع تلبيس جميع واجهات مباني المنفذ بالحجر الطبيعي وتم البدء بمبنى مؤسسة النقد العربي السعودي ومستودع لجمرك الركاب وستكون هناك توسعة لرمبات التفتيش بزيادة رمبتين في ساحة الاستيراد ورمبة في ساحة التصدير بطول 125 متراً وتم أيضاً البدء بمشروع مبنى صالة كبار الزوار والضيوف بالمنفذ وسيتم تحديث صالات القدوم والمغادرة وصالة الحجاج في مبنى الجوازات حيث ستلبس الأرضيات ببلاط السيراميك والأسقف وتغيير الكونترات بالرخام وسيتم الإعلان قريباً عن إنشاء توسعة للمحجر الصحي بالمنفذ وستكون هناك مظلات على كبائن التسجيل في القدوم وجميع بوابات المنفذ وتوسيع ورشة الأمن الجمركي وإنشاء مظلة للتفتيش أما في جمرك الركاب سيكون هناك تحديث لكونترات التفتيش وتلبيسها بالرخام.