* في قصّة للكاتب الألماني (هيرمان هيسه) يتحدّث فيها عن فنان سجين رسم في زنزانته الانفرادية قطاراً يسير على الجدار المقابل له، ثم أطلق خياله الشاسع للعنان، وتصوَّر أنّه يومياً يسافر في هذا القطار الذي ينفث دخانه ويطلق صفيره في كلِّ محطة يصل إليها، وهكذا بقي من خلال تخيُّلاته الفنية يستقلّ القطار من بلد إلى بلد من بلدان الكون، إلى أن كاد يوقن أنّ هذا القطار حقيقة واقعة، وأنّه يسافر فعلاً - لا خيالاً - في هذا القطار. وهكذا تخلّص كلياً من الوحدة والانفراد وجدران الزنزانة، وهكذا ظلّ إلى أن جاء إليه السجّان يوماً ليبلغه بخبر الإفراج عنه، ولكنّه قبل أن يصطحبه خارج الزنزانة قال للسجّان: مهلاً دعني أنزل أمتعتي من ذلك القطار.
***
هذه القصة ذكَّرتني أيضاً بلوحة للفنان السريالي العالمي (ماجريت) وهو يدير ظهره للعالم ويؤطر الأفق (إذ تلتقي السماء بالبحر) ببرواز اللوحة فقط ليرسم على أفق أرحب، حينما ضاقت به كفنان جامح مساحة القماش!!
***
وهاتان القصّتان - اللّوحتان، تذكَّرتهما بالأمس والهاتف الجوال يزفُّ لي خبراً رائعاً عَبْر (مسج) جميل من الصديق والفنان الأجمل المبدع السعودي التشكيلي (عبدالعظيم الضامن) يقول لي فيه: (لقد تمّت الموافقة على تنفيذ مشروعنا أطول لوحة في العالم عن (المحبّة والسلام) وسيتم تنفيذها في لندن بمشاركة جميع الأجناس والديانات. لك محبّتي).
* بالطَبع قد فرحت بالخبر، وذلك لأنّ الصديق عبدالعظيم حدّثني عن هذا المشروع - الحلم - والذي يقوم به مجموعة من الفنانين التشكيليين السعوديين وفناني العالم برسم لوحة مشتركة تعتبر (أطول لوحة في العالم) تتحدّث عن المحبّة والسلام بين شعوب الأرض، وستتنقَّّل من مدينة إلى مدينة ومن بلد إلى بلد ليشترك في إنجازها كلُّ فنان حقيقي يؤمن بالمحبّة الحقيقية بين الشعوب وتحقيق السلام العادل بين سكان الأرض.
***
وهذه الفكرة (الحضارية) السعودية الرائعة التي فكّر في تحقيقها هذا الفنان، ستعود على بلادنا بمزيد من الاحترام والسمعة الطيِّبة بين أُمم الكون، وتثبت للعالم أنّنا شعبٌ محبٌّ للسلام والإبداع، وأنّنا نقدِّم فناً حضارياً راقياً، وأنّنا ضد العنف والحرب وإلغاء الآخر، بل إنّنا ندعوه للمشاركة في إحلال المحبّة والعدل والسلام، لاسيما وأنّ الأخ الفنان عبدالعظيم يحلم أن تحصل هذه اللوحة على أحد أرقام (غينس) كأطول لوحة في العالم ويشارك في إنجازها كلُّ فناني العالم .. فهل يتحقًّق حلم عبدالعظيم؟ .. هذا ما نرجوه.