Al Jazirah NewsPaper Tuesday  15/05/2007 G Issue 12647
الثقافية
الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1428   العدد  12647
حقوق الطفل... الوثائق الإقليمية والدولية الأساسية

عرض : د. عبد المجيد محمد الجلال

إعداد: د. هيثم مناع.

الناشر: مركز الراية للتنمية الفكرية - الطبعة الأولى - لعام 1427هـ الموافق 2006م.

عدد الصفحات: 344 صفحة من القطع المتوسط.

المحتويات: نصوص مواد الوثائق: الدولية والإسلامية والعربية بشأن حقوق الطفل، إضافة إلى موضوعات أخرى ذات صلة، منها حقوق الطفل بين الأمس واليوم، وأنماط تربية الأطفال، وحق الرعاية.

* التشريعات الدولية والإسلامية والعربية بشأن حقوق الطفل:

كان (القرن العشرون الميلادي) كما اعتبره المؤلف قرن الطفل.. فلأول مرة يتفق البشر، بغض النظر عن انتماءاتهم وأصولهم وظروف معيشتهم على حقوق أساسية لكل طفل في كل مكان مهما كانت صفته القانونية أو الاعتبارية..

وفي قراءة تاريخية عرض المؤلف لأبرز التشريعات ذات الصلة بحقوق الطفل، نجملها في النقاط التالية:

- التشريعات الدولية:

في عام (1913م) ولُدت الجمعية الدولية لحماية الطفولة.. وفي عام (1919م) انبثق عن عصبة الأمم لجنة حماية الطفولة.. وفي عام (1924م) تبنت عصبة الأمم إعلاناً عالمياً لحقوق الطفل عُرف بإعلان جنيف، يُلِّزم الإنسانية أن تُقدِّم للطفل خير ما عندها دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدِّين.

وفي عام (1946م) تبنت الأمم المتحدة إعلان جنيف.. وأسست (اليونيسيف) كصندوق خاص للطفولة وحماية الحقوق الإنسانية.. وفي عام (1959م) تبنت الأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل.. تضَّمن عشرة مبادئ أساسية. ثم تسارعت الخطوات وبُذلت جهود جبارة لإيجاد معايير دولية ملزمة.. الأمر الذي تمخض عن إقرار اتفاقية حقوق الطفل في عام (1989م).. تضمنت أربعاً وخمسين مادة..

أهمية هذه الاتفاقية - التي تقدمت بفكرتها ومسوداتها الأولية المنظمات غير الحكومية للدفاع عن حقوق الطفل - تكمن في كونها قفزة نوعية في المفاهيم والتزاماً بالمستقبل.. فهي تحيط بجميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وإلى جانب ضمان حقوق الطفل الأساسية في البقاء والنمو، وحمايته من الإهمال وسوء المعاملة والاستغلال.. تُقر بحقه في أن يكون عنصراً فاعلاً في نموه وبحقه في التعبير عن آرائه.. وفي العمل على أن تؤخذ هذه الآراء بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته.. وكونها اعتمدت كقانون دولي تُلزم هذه الاتفاقية الدول التي وقعت عليها وصدقتها بالالتزام بتطبيقها من خلال تشريعاتها الوطنية، كما أنها تُحاسبها إن أخلت بالتزاماتها عبر (اللجنة الخاصة بحقوق الطفل).

وقد تبلور الاهتمام العالمي بقضايا الطفولة بعقد مؤتمر قمة عالمية للطفولة في عام 1990م.. صدر عنها إعلان عالمي لرعاية الطفل ونمائه وحمايته..

وفي عام (1997م) أصدرت الأمم المتحدة قراراً بشأن حقوق الطفل.. أشار إلى أن التشريعات وحدها لا تكفي للحيلولة دون انتهاك حقوق الطفل، وأنَّ الحاجة تدعو إلى إبداء التزام سياسي أقوى، وأنه ينبغي على الحكومات أن تُنفذ قوانينها وتستكمل تدابيرها التشريعية بإجراءات فعالة.. وقد ارتكز هذا القرار على عدة محاور:

أبرزها: تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل.. ورعاية الأطفال المعوقين.. ومنع وإنهاء بيع الأطفال واستغلالهم الجنسي.. وحماية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح.. ورعاية الأطفال اللاجئين والمشردين داخلياً.. والقضاء على استغلال عمل الأطفال.. ومحنة الأطفال الذين يعيشون أو يعملون في الشوارع..

وفي عام (2000م) أصدرت الأمم المتحدة البروتوكولات الإضافية الملحقة باتفاقية حقوق الطفل.. وهي البروتوكول الاختياري بشأن بيع الأطفال واستغلالهم الجنسي.. تضَّمن (أربع عشرة مادة) والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة.. تضُّمن (ثلاث عشرة مادة).

- التشريعات الإسلامية:

قامت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل - وهي إحدى لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة - بوضع ميثاق للأسرة شارك في إعداده نخبة من علماء الأمة الإسلامية.. وخلافاً لمبدأ الاتفاقية في الأمم المتحدة لا يوجد آليات مراقبة أو تقارير دورية، أو متابعة من اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل لمدى احترام الميثاق في الدول الإسلامية.. وقد تُرك ما يتعلق بالتشريع والإجراءات التنفيذية لكل بلد مع موازاة للاتفاقيات الدولية أخذاً بعين الاعتبار..

ويتضمَّن هذا الميثاق (ثلاثاً وثلاثين) مادة.. ارتكزت على عدة محاور، أبرزها:

العناية بالطفل منذ بدء تكوين الأسرة.. والحريات والحقوق الإنسانية العامة.. وحقوق الأحوال الشخصية، والأهلية، والمسؤولية الجنائية، وإحسان تربية الطفل وتعليمه.. والحماية المتكاملة.. ومراعاة المصالح الفضلى للطفل.

- التشريعات العربية:

في عام (1983م) صدر (الميثاق العربي لحقوق الطفل).. وفي عام (1992م) صدرت (الخطة العربية لرعاية الطفولة وحمايتها وتنميتها).

وفي عام (1993م) صدرت (الخطة العربية لثقافة الطفل) وفي عام (1994م) صدر (البيان العربي لحقوق الأسرة)...

وفي عام (2001م) أقر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة وثيقة (الإطار العربي لحقوق الطفل) للعمل بها إطاراً استرشادياًً للقضايا المتعلقة بالطفولة على الصعيد العربي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين..

وفي مجال مؤشرات الإنجاز: حققت الدول العربية تقدماً ملموساً في مجال تأمين حقوق الطفل خلال العقد الماضي، حيث صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (عدا الصومال) وقدمت تقاريرها إلى اللجنة الدولية لحقوق الطفل، ووضعت خططاً وطنية للعمل على تحقيق أهداف عام (2000م) التي اتُفق عليها في مؤتمر القمة العالمي حول الأطفال، وقامت بمراجعة منتصف العقد لهذه الخطط، كما قدمت تقاريرنهاية العقد للأمين العام للأمم المتحدة.

وحققت الدول العربية تقدماً واضحاً في مؤشرات الطفولة ومن ذلك: انخفاض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة إلى أقل من 70 في الألف في خمس عشرة دولة على الأقل، وارتفاع نسبة تحصين الأطفال، واقتراب معظمها من تحقيق هدف القضاء على شلل الأطفال والتحاق الفتيات بالتعليم الأساسي بنسبة 80% في خمس عشرة دولة، وارتفاع نسبة السكان الذين تتوفر لهم المياه النقية وخدمات الصرف الصحي بدرجة كبيرة.

كما أنشأت خمس عشرة دولة عربية مجالس عليا أو هيئات وطنية للطفولة والأسرة، تباشر عملها في وضع الخطط الوطنية، ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الأجهزة ذات التخصصات المتعلقة بالطفولة الحكومية وغير الحكومية، كما أنشأت بعض الدول العربية مراكز للمعلومات المتعلقة بالطفولة، واهتمت الحكومات العربية بتطوير تشريعاتها المتعلقة بالأطفال بما يضمن تفعيل حقوقهم الكاملة ووضعت بعض الدول العربية قانوناً خاصاً بالطفل.

وأُنشئت إدارة للطفولة بجامعة الدول العربية، إضافة إلى الاحتفال السنوي بيوم الطفل العربي، وإصدار دليل تشريعي نموذجي لحقوق الطفل، وقيام المشروع العربي لصحة الأسرة.

* تحديات العمل العربي المشترك في مجال قضايا الطفولة

رغم هذه المؤشرات الايجابية، فلا يزال العمل العربي المشترك في مجال قضايا الطفولة -كما يرى المؤلف - يواجه تحديات عدة أبرزها:

1- التحولات الاقتصادية وما صاحبها في بعض الدول العربية من برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية، والانضمام لاتفاقيات تجارية عالمية، وتقليص حجم الإنفاق الاجتماعي، والمشكلات الناجمة عن حدة الفقر واتساع رقعته، وارتفاع معدلات البطالة، وإغفال البعد الديمغرافي في بعض السياسات التنموية، وازدياد حدة التفاوت الاجتماعي مما ينذر بالتنافر والاغتراب.

2- الضغوط التي تواجه دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية وتربية الأجيال الناشئة، نتيجة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والدور المتعاظم للعولمة، بما يؤثر سلباً على منظومة القيم والمفاهيم والاتجاهات ومشاعر الانتماء والروابط الأسرية والمجتمعية.

3- معاناة أعداد كبيرة من الأطفال - بخاصة الأطفال الرضع وأمهاتهم - من نقص الرعاية الصحية الأولية والخدمات الصحية الأساسية، وسوء التغذية، والتغذية غير المتوازنة، وعدم توفر مياه الشرب النقية، والمرافق الصحية الملائمة، خاصة في المناطق الريفية والبادية والأحياء الفقيرة ومخيمات اللاجئين، وازدياد مخاطر التلوث البيئي، ومخاطر انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة ونقص أوجه الرعاية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

4- ظاهرة التسرب من التعليم الأساسي بسبب الأوضاع الاقتصادية، أو قصور العملية التعليمية، أو بعض الأنماط السلبية من الموروثات الثقافية خاصة بالنسبة للأطفال الإناث، أو كل هذه الأسباب مجتمعة مما يفاقم من ظاهرة الأمية.

5- الحاجة الملحة لمراجعة المناهج التعليمية وتطويرها، والحاجة إلى مزيد من الاهتمام (بالثقافة العلمية) و(ثقافة الهوية) للطفل، واكتشاف الأطفال الموهوبين وتنمية قدراتهم.

6- التطور المتسارع في العلم والمعرفة وثورة المعلومات والاتصالات التي فرضت تحولات مهمة في أساليب الأداء والأنماط المطلوبة لسوق العمل، لصالح الفئات الفنية والمهنية الأكثر إلماماً بأساليب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والفئات التي تتمتع بكفاءات عالية قادرة على الابتكار والإبداع.

7- تفاقم مشكلات عمالة الأطفال، والأطفال المشردين، ومخاطر إدمان المخدرات وتزايد مظاهر العنف ضد الأطفال، والعنف لدى الأطفال، واستغلالهم وإساءة معاملتهم بدنياً وذهنياً واجتماعياً سواء في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع المحلي والتي تسهم في جنوح الأحداث وانحرافهم واتجاههم إلى السلوك المعادي لمجتمعاتهم.

* التشريعات الدولية بشأن حقوق الطفل.. وأرض الواقع..

يختم المؤلف كتابه هذا بالتأكيد على أنَّ الهوة لا تزال كبيرة بين نصوص هذه التشريعات وترجمتها على أرض الواقع.. إذ لا يزال مئات الملايين من الأطفال يعانون من الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة.. والحرمان من التعليم.. والنزوح.. والتشرد.. والتسول.. والإعاقة.. والتشغيل غير المشروع.. وفي كل يوم يموت مئات الآلاف من الأطفال بسبب سوء التغذية والمجاعة وانتشار الأوبئة.. ونقص الرعاية الصحية وتدهور الظروف البيئية.. واستعمال المخدرات.. والصراعات المسلحة.. والحصار الاقتصادي.. والتمييز العنصري.. والاحتلال الأجنبي..

ويعتقد المؤلف أن المطلوب إيجاد حل شامل لمشكلات الديون الخارجية التي تواجهها البلدان النامية.. خاصة إذا علمنا أن (90%) من أطفال العالم يعيشون في هذه البلدان.. والعمل كذلك على إقامة نظام تجاري أكثر إنصافاً باقتصادياتها.. وتلبية احتياجاتها المتزايدة من التمويل الإنمائي.. بحيث يُوجه جزءاً منه إلى برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالأطفال.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد