Al Jazirah NewsPaper Wednesday  16/05/2007 G Issue 12647
ندوة الجزيرة
الاربعاء 29 ربيع الثاني 1428   العدد  12647
مدير عام الرقابة والإشراف بهيئة السوق المالية.. العمرو مخاطباً الندوة:
المساهمون ملاك الشركة الحقيقيون.. ونعمل حالياً على تقييم التزام الشركات بلائحة الحوكمة الاسترشادية

أدار الندوة: فهد العجلان - مدير التحرير للشؤون الاقتصادية

مبررات وقتية أم دائمة!!

بعد أن تحدث ضيوف ندوة الجزيرة في الجزء الأول الذي تم نشره في عدد الجزيرة الصادر أمس حول واقع الرقابة على الشركات المساهمة المدرجة في سوق الأسهم... أردنا أن نستكمل الحديث حين توجهنا بالسؤال إلى الأستاذ خالد الشثري رئيس مجلس إدارة شركات جازان والمتطورة وأسمنت تبوك: هل ثمة مبررات مقنعة لدى الشركات في عدم الإفصاح الكامل؛ بمعنى أنها دائمة لا مجرد مبررات وقتية؟!

فرد قائلاً: دعوني أوضح للقراء أن رقابة هيئة السوق المالية صارمة وأكثر حزماً في مطالباتها للشركات من الجهات الحكومية الأخرى، الأمر الذي لا يترك مجالاً للشركات في التهاون أو التغاضي عن الشروط والمعايير التي تضعها الهيئة للإفصاح... ويلاحظ حالياً تدخل الهيئة في أمور عدة مثل صياغة الإعلان والمعلومات وغيرها. ما أريد قوله أن هيئة السوق تراقب إفصاح الشركات وتقيّمه وتقوّمه باستمرار... الأمر الذي يضمن الوصول إلى صورة إيجابية مكتملة نطمح لها جميعاً في سوق المال السعودية. ومن الأمثلة على ما أقول مثلاً هو تحديد الهيئة ساعتين للإعلان قبل التداول من أجل إتاحة الفرصة لإبداء أي ملاحظات على صياغة الإعلان..

انتقل الحديث إلى الأستاذ حمود العجلان الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري الذي أكد على ما ذكره الأستاذ الشثري، وأضاف: بحكم أنني عضو في الهيئة السعودية للمحاسبين، ومن خلال متابعتي للمعايير المحاسبية على امتداد سنوات طويلة، أعتقد أن الشركات إذا ما أعطيت الفرصة لعدم تطبيق المعايير، فإن هذا سيفتح باباً كبيراً لعدم الالتزام بهذا الأمر من قبل الجميع، وكما تعلمون فإن تطبيق المعايير المحاسبية يعد عنصراً أساسياً لتطور السوق والثقافة المالية داخل المجتمع؛ وبالتالي أتوقع تواصل إصدار المزيد من المعايير المؤثرة جداً في قوائم الشركات، وهي تتوافق مع المعايير العالمية، وأؤكد حالياً أن هناك عدداً من المعايير المحاسبية المغفلة - إلى حدّ ما - من قبل الشركات السعودية!!

من يتحمل المسؤولية؟!

سألنا الضيوف المشاركين في الندوة حول ثقافة الرقابة داخل المجتمع، وتحديداً داخل الشركات وتجاهل كثير من المساهمين حقيقة أن المساهم هو أعلى سلطة في الشركة.. فهو من ينتخب مجلس الإدارة... وكيف أفرز هذا الواقع عدداً من مجالس الإدارات التي تعاطت مع التكليف باعتباره تشريفاً، وكيف يمكن لنا تصحيح واقع الثقافة الرقابية في السوق في ظل الحديث المتواصل عن مخالفة بعض الشركات للمعايير المحاسبية وعدم الالتزام بالإفصاح الكامل والتحفظ على بعض المعلومات المهمة بحجج المنافسة والربحية وطبيعة القطاعات المدرجة فيها!! وماذا عن الضغوط التي تضعها مجالس إدارات الشركات على المحاسبين... وخصوصاً الصغيرة منها!! وهل تتبع بعض الشركات سياسة لإدارة الإرباح؟ وماذا عن التحفظات التي يوردها المراجعون القانونيون على القوائم المالية للشركات، وخصوصاً أن 18% من الشركات المدرجة في السوق قد حصلت على ملاحظات في هذا الجانب؟!

بدأ الأستاذ محمد العمرو مدير الإدارة العامة للإشراف والرقابة بهيئة السوق المالية التعليق قائلاً: أود التأكيد هنا حول ما أشرتم إليه من ورود التحفظات في بعض القوائم المالية للشركات.. فالشركة ملزمة بإزالة أي تحفظ يرد على قوائمها المالية.

هنا طلب الأستاذ الشثري المداخلة قائلاً: لا تخلو ميزانية من وجود تحفظات، وتبقى النقطة الأساسية هل هذا التحفظ جوهري أم غير جوهري؟ فكما يعلم الأستاذ طارق السدحان بحكم موقعه كمحاسب ومراجع أن ورود مصطلح (لفت الانتباه) في القوائم المالية يقصد به زيادة الإيضاح.

وهنا تساءلت الجزيرة: ولكن هناك بعض الشركات ترد في قوائمها المالية التحفظات ذاتها على مدى نحو ثلاث سنوات، فما الموقف منها؟

طلب الأستاذ العمرو المداخلة قائلاً: هناك فرق بين (لفت الانتباه)، و(التحفظ)؛ فالأول يرد لتوضيح أمور مهمة لا تؤثر على رأي المراجع، والثاني يعني وجود قصور في أمور محاسبية أو في نطاق المراجعة... وتعمل الهيئة على التأكد من إزالة الشركات لأيّ تحفظ أو لفت انتباه من قوائمها المالية..

توجهنا بالسؤال إلى الأستاذ طارق السدحان عضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين والمراجع القانوني والشريك في مكتب (كي بي إم جي) للمراجعة، فقال مبيناً: التحفظ المطلوب إزالته من القوائم المالية للشركات هو التحفظ الذي يتصف بانحراف جوهري أو عدم تطبيق جوهري للمعيار المحاسبي أو التقديرات المحاسبية. ولا أعتقد أن هدف الشركات من التحفظ هو الناحية الربحية؛ ومن موقعي كمحاسب ومراجع قانوني أؤكد أنه من الأفضل للشركة بأن يخرج تقريرها المالي دون تحفظات حتى ولو ظهرت القوائم المالية بأرباح أقل؛ فقلة التحفظات أهم من قلة الأرباح.

مجالس الإدارة والمسؤولية!!

أما حول دور مجالس الإدارة ومسؤولياتها، فقال الأستاذ الشثرى: ما ذكرتموه حول سلطة المساهمين صحيح، لكن دعوني أقولها وبكل صراحة: في الفترة الحالية لا يوجد لدينا في السوق السعودية مساهمون بل لدينا متداولون، ويجب أن نفرق بين الاثنين؛ فلا توجد جهة مساهمة سوى صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة مستثمرين، وهو ما يمثل نحو 1% من السوق؛ فهل تُعمّم هذه النسبة؟ بعض المستثمرين لا يكلف نفسه حضور الجمعية العمومية لإشعار مجالس الإدارات بالرقابة والمتابعة مفضلاً الذهاب لمشاهدة مباراة كرة قدم!!

فكيف القول أن هذا النوع من المساهمين أعلى سلطة في الشركة وهم يفرطون في حقوقهم ولا يتفاعلون مع الشركات التي يملكون أسهماً فيها؟

طلب الأستاذ السدحان المداخلة قائلاً: يجب أن يدرك المستثمرون أن هيئة سوق المال لحمايتهم وليست عدوة لهم، كما يظن بعضهم؛ لأن ثمة ثقافة عداوة بين الجهة التنظيمية لسوق الأسهم وبين المستثمرين نتطلع إلى تجاوزها وتصحيحها.

عقب الأستاذ خالد الشثري بقوله: المشكلة تكمن في وجود عجز إعلامي، سواء في الصحف أو القنوات الفضائية، فمثلاً أحد المحررين نشر أسماء أعضاء مجلس إدارة شركة المتطورة خطأ، وهم تغيروا منذ سنة ونصف السنة تقريباً، والمثال ينطبق على محلل مالي بإحدى الفضائيات صرح بأن مجلس إدارة أحد البنوك لا يستطيع الحفاظ على سعر السهم!! فتلك إذن كارثة إذا كان هناك من يحمل مجالس الإدارات مسؤولية ارتفاع سعر سهم الشركة وانخفاضه!!

العلاقة

مع المحاسبين القانونيين!!

وحول طبيعة العلاقة بين مجالس الإدارات والمحاسبين القانونيين ومدى تناغم السياسات بينهما، طلب الأستاذ طارق السدحان المداخلة قائلاً: العلاقة في الأساس تنشأ بين المحاسبين القانونيين ولجان المراجعة بالشركات. وأيّد ذلك الأستاذ خالد الشثري بقوله: لقد ترأست مجالس إدارات ثلاث شركات، ولم أقابل المحاسب القانوني إلا في الجمعية العمومية؛ لأن علاقة المحاسب القانوني مباشرة مع لجان المراجعة والإدارة التنفيذية.

وعقبت (الجزيرة): نحن نقصد علاقات التأثير وليس علاقات العمل المباشرة... وهنا رد الأستاذ محمد العمرو: لقد أصدرت الهيئة لائحة حوكمة الشركات، والشركات مطالبة بالاسترشاد بهذه اللائحة، وأن تفصح في تقرير مجلس الإدارة عن الأمور التي طبقتها والتي لم تطبقها وأسباب عدم التطبيق.

وفي مداخلة للأستاذ طارق السدحان قال: في هذا الشأن ومن خلال هذه الندوة أود أن أطرح تمنياً؛ بما أن أحد منسوبي هيئة السوق المالية يشارك معنا... وهو أن يكون لهيئة سوق المال دور في الموافقة على اختيار أعضاء لجان المراجعة في الشركات، بأن تعرض أسماء أعضاء هذه اللجان على الهيئة لطلب موافقتها؛ لأن لجان المراجعة مسؤولة أمام مجلس الإدارة عن المساهمين، فهدفها مع المراجع الخارجي إظهار البيانات الحقيقية للمساهمين بشكل سليم، وبالفعل نجد أحياناً الدعم من لجنة المراجعة لمواجهة مجلس الإدارة.

طلب الأستاذ الشثري التعليق قائلاً: تتكون لجنة المراجعة من ثلاثة أشخاص، اثنان منهم من أعضاء مجلس الإدارة.. وكما تعلمون معظم مجالس الإدارات تتكون من سبعة أعضاء، والذين اختاروا أعضاء هذه المجالس هم المساهمون. والمشكلة لا تكمن من وجهة نظري في لجنة المراجعة، فالمساهم حمّل مجلس الإدارة مسؤولية إدارة أموال الشركة؛ وبالتالي فهو محل ثقة المساهم؛ ومن هنا نجد في بعض الحالات وجود تجاف بين مجلس الإدارة والمساهمين؛ وبدأ بعضهم يطالب بالرقابة على مجلس الإدارة؛ فكيف يحدث هذا؟ فتدخل الهيئة في اختيار اللجان يمثل خطوة بيروقراطية نحن في غنى عنها ولا نحتاجها.

وهنا أوضح الأستاذ طارق السدحان: الهدف من هذا الاقتراح هو التأكد من أهلية أعضاء هذه اللجان للقيام بأعمالها؛ فهناك لجان كثيرة نجد أن أعضاءها ليست لديهم أي دراية مالية؛ فتجد أحدهم لا يفهم في المحاسبة المالية ولم نسمع له صوتاً ولا مشاركة!! رغم أنه عضو مجلس إدارة وعضو في لجنة المراجعة... فالمطلوب أن يكون العضو في هذه اللجان قادراً على مناقشة المحاسب القانوني والمراجعة الداخلية في الشركة، وإلا فكيف سيحافظ على أموال المساهمين؟!

وحول هذه الجزئية تحدث الأستاذ حمود العجلان قائلاً: أعتقد أن هذه النقطة تمت معالجتها في لائحة حوكمة الشركات الاسترشادية الجديدة، بأن يكون لدى عضو هذه اللجان حدّ أدنى للإلمام بالمعرفة المالية. ومن المعروف أن تكوين لجان المراجعة سبق وجود هيئة السوق المالية، وكان من المتطلبات كذلك التأكد من استقلالية المراجع الخارجي وذلك في إطار عمل لجان المراجعة. أما نطاق عمل هذه اللجان فيحدده مجلس الإدارة، لأن العلاقة هنا بين اللجان ومجالس الإدارة بعيداً عن الهيئة، مع التأكد من توافر الحد الأدنى المؤهِّل لممارسة هذه الأعمال.

وهنا علقت الجزيرة: (الحد الأدنى) يعدّ مسألة (فضفاضة)، وفي ضوء أن الهيئة دورها بالأساس يعد إشرافياً، ورقابياً، مع سن التشريعات والقوانين المتعلقة بالسوق، ألا يكون للهيئة دور في ضبط أهلية أعضاء لجان المراجعة، وذلك بإصدار بعض المعايير التي تضبط هذا الجانب؟ فردّ الأستاذ محمد العمرو على التساؤل قائلاً: من المعلوم أن دور الهيئة تشريعي ورقابي، ولكن إذا رأت مستقبلاً أن أحد التشريعات بحاجة إلى تعديل أو إضافة، فإنها ستقوم بذلك مواكبة للتطور في السوق المالية.

محاصرة تسريب المعلومات

عاد الحديث إلى (الجزيرة)، فطرحت مقترحاً كان قد أشار إليه الدكتور عبد الرحمن الحميد أستاذ المحاسبة والمراجعة بجامعة الملك سعود في ندوة سابقة عقدتها (الجزيرة)، ذكر فيها تجربة له مع إحدى الشركات، وأن إحدى السياسات المتبعة لضبط تفشي المعلومات وتسربها من مجلس الإدارة هي (الحلف) بأن يحلف أعضاء مجلس الإدارة على عدم تفشي هذه المعلومات، وقد أكد نجاح هذه الطريقة. وهنا عقّب الأستاذ الشثري بأن هذا يعد ضرباً من الأحلام؛ فالميزانية يعدها فريق كامل من الإدارة المالية وقسم المحاسبة؛ ومجلس الإدارة يطلع عليها أسبوعياً، ولجان المراجعة لا تعدّ هذه الميزانية ولا تعلم عن القوائم المالية وليس لها علاقة بإظهار النتائج الأولية؛ فالمسؤول عن ذلك الإدارة المالية وقسم المحاسبة.

عدنا بالتساؤل إلى الأستاذ الشثري عن الأسباب والدوافع التي تقف وراء تأخر إعلان بعض الشركات لنتائجها المالية فأجاب: نحن ضد هذا التأخير؛ فهو يتيح فرصة لتداول الشائعات، الصحيحة منها والخاطئة، ولذا لا بد من سرعة الإعلان فور صدور الميزانية؛ حتى لا تتاح الفرصة لأحد للاستفادة من أي معلومة داخلية.

طلب الأستاذ حمود العجلان المداخلة قائلاً: هناك توجيه من وزارة الإعلام بأن نشر أي خبر أو تحليل عن شركات مساهمة يكون مرجعه الجهة المعنية وأخذ المعلومة من مصادرها. فقاطع الأستاذ الشثري ذلك بقوله: إذا كان لدى الهيئة إدارة متخصصة في الإعلام والنشر، فإن عليها أن تعطي التصاريح لمن لديهم الكفاءة للتحليل المالي والتعليق على الأسواق؛ لأن غالبية المشتغلين بذلك هم (مندوبو تسويق أسهم)، حتى إننا نرى محللي القنوات الفضائية يتحدثون ويهذرون بما لا يعلمون، فالمفترض أن يحاسب كل من يخرج إلى الناس عبر قنوات تملك التأثير في القرارات الاستثمارية للمتداولين، ولا مفر من ذلك فهو مسؤول عن التشاؤم الاقتصادي غير المبني على حقائق، كما أنه مسؤول عمّن باع بناءً على كلامه من خلال منبر إعلامي رسمي...

وللأسف نرى حالياً في الفضائيات أناساً لا يفرقون بين التحليل المالي وحراج الشريطية؛ فتجد المحلل منهم يتحدث لوقت طويل دون أن يستند إلى أرقام... وكما نعلم فإن من أساسيات المحلل المالي أن يعتمد في عمله على الأرقام؛ ولكن هؤلاء في نظري لا يختلفون عن مفسري الأحلام.

لشهرة!!

أضاف الأستاذ الشثري: ظهر الآن ما يسمى (التلحين)؛ فكل من أراد أن يكون مشهوراً وذا قيمة واعتبار يرى أن أقصر طريق لذلك التقليل من قيمة هيئة سوق المال ووزارة المالية ومؤسسة النقد بل ومن قيمة الاقتصاد السعودي، وكأن هذا مؤشر للشهرة؛ فهؤلاء ما الفرق بينهم وبين خفافيش الإنترنت التي تسيء إلى اقتصادنا؟

وفي ردّه على سؤال (الجزيرة) عن دور الهيئة نحو هؤلاء، قال الأستاذ محمد العمرو: نحن بوصفنا جهة رقابية وإشرافية يتمثل دورنا بالإشراف على أن تكون معلومات الشركة المالية وأخبارها معلنة من مصادرها، وهي الشركات التي ترسل بياناتها إلى موقع (تداول)، إضافة إلى مسؤولية الشركات أو مسؤوليها عن أي أخبار تصدر عنهم. أما عن التعامل مع بعض من يصرحون بالنيابة عن الشركات، فذلك موضوع آخر؛ فهؤلاء ليسوا مصدراً رسمياً لاستقاء المعلومة أو التعامل معها؛ فقد حددنا مسؤولية الشركات عن هذا الأمر، وخصصنا موقعاً رسمياً لنشر الأخبار.

أما الأستاذ حمود العجلان فقد أرجع هذا الوضع بشكل عام إلى ضعف الثقافة الاستثمارية، وقال: كلما نمت الثقافة الاستثمارية والمالية عامة استطعنا القضاء على هذه الظواهر التي تتفشى في جميع الأجهزة الإعلامية.. وأعتقد أننا بدأنا السير على الطريق الصحيح لاحتراف عمليات الاستثمار، علماً أن تلك الظواهر تعد أمراً طبيعياً في بيئات الاستثمار الصاعدة.

الحوكمة والأثر المرتقب

سألنا ضيوف الندوة حول الأثر المرتقب في ضوء صدور لائحة حوكمة الشركات وانتقالها المنتظر من الاسترشاد إلى الإلزام. فبدأ الحديث الأستاذ خالد الشثري قائلاً: هذه اللوائح ما زالت اختيارية أو استرشادية بالنسبة إلى الشركات، ونتمنى تطبيقها في القريب العاجل؛ لأنها ستكون نقلة في تاريخ الاقتصاد السعودي، أقولها وبكل ثقة لأنها كذلك بمعنى الكلمة؛ وستعد بداية فعلية لمحاسبة ما يحدث داخل الشركات السعودية المساهمة، وكما ذكر فإن لوائح الحوكمة هي جزء من الحل، ولكن الذي يريد أن يتلاعب سيتلاعب للأسف؛ ولذا أعتقد أن أكبر رقيب يمكن أن يفرض على مجالس إدارات الشركات وعلى الإدارات التنفيذية هو مساءلة المساهم عن مشاركته فيما يجري داخل الشركة؛ فهناك - للأسف - مساهمون لا يحضرون لأخذ أسهم أو فائض الاكتتاب منذ سنوات طويلة؛ فكيف نحاسب الهيئة في هذا الصدد؟ لكن أيضاً لا يفوتني هنا التأكيد على حاجة الشركات لنظام تفعيلي يتوافق مع نظام الحوكمة؛ وبالتالي نحن في حاجة إلى تطوير كبير جداً في الأنظمة الموجودة التي نعمل بها على مدى خمسين سنة، فكيف أتعامل مع الجمعيات العمومية وحقوق التصويت مثلاً في ضوء أنه يحق للشخص - حسب النظام الحالي - أن يكون عضو مجلس إدارة إذا كان يملك أسهماً قيمتها الاسمية عشرة آلاف ريال؟ فحينما صدر النظام كانت هذه الآلاف العشرة تعد ثروة، أما اليوم فقد اختلف الوضع؛ لذا نجد بعض الأعضاء غير مؤهلين للحفاظ على أموال الشركات. ولذا أتمنى أن تكون مجالس إدارات الشركات خليطاً من المُلاك ومجموعة من أصحاب الأفكار والعقول والعلم؛ حتى يكون هناك تكامل بين هذه العناصر؛ فنحن نرى معظم الشركات المساهمة خارج المسؤولية؛ لأنه ليس بها أحد من ملاكها؛ فالمساهم عازف عنها ومجلس الإدارة بها لا يهمه وضع الشركات وغير معني بها. أما حول التساؤل عن نجاح الشركات فلكي تنجح شركاتنا لا بد أن تكون ذات كيان مالي قوي تستطيع فرض وجودها، فمثلاً إدراج شركة رأس مالها مئة مليون أو مائتا مليون لن تشكل أي إضافة إلى الاقتصاد السعودي؛ فهي تشكل إضافة فقط إلى المضارب السعودي؛ إذ يستطيع مجموعة أفراد رفع السهم أو خفضه، ولكن إذا كانت الشركة ذات رأس مال قوي ولها فاعلية فإنها ستكون أساساً للمستثمر؛ وجاذباً له.

طلب الأستاذ حمود العجلان المداخلة قائلاً: أتفق مع الأستاذ خالد الشثري في أن تكون هذه اللوائح إلزامية، وأن تبيّن الشركة ما هو مطبق منها وما هو غير مطبق، وأن تفصح الشركة في تقريرها السنوي عن الجزئيات غير المطبقة من لائحة حوكمة الشركات وأسباب عدم التطبيق. وشخصياً أستطيع القول إن 95% من لوائح الحوكمة مطبقة في أغلب الشركات السعودية، وقد يكون ذلك مفاجأة لبعضهم، ولكن هناك بعض الآليات التي تحتاج إليها الشركات من جهات أخرى، وخصوصاً من هيئة السوق المالية، ومن ذلك ما يتعلق بظروف عقد الجمعيات العمومية وتوقيتها واستخدام أدوات الاتصال للتصويت على جدول أعمالها، حتى ولو عن بُعد، وهذه النقطة موجودة في اللوائح، ولكن تطبيقها يحتاج إلى تنسيق، فمثلاً إدارة الأسهم كانت تتم داخل الشركة نفسها، أما الآن فأصبحت عن طريق تداول. والمقصود أن علينا توفير الآليات المناسبة لمساعدة الشركات المساهمة على تطبيق هذه اللوائح. هذه جزئية، ولكن هناك جزئيات كثيرة نطالعها داخل التقارير الصادرة عن الشركات الآن، وأنا أعرف عدداً من الشركات التي تطبق هذه اللوائح بنسبة كبيرة جداً.

تفاؤل

هنا تدخلت (الجزيرة) موجهة السؤال إلى الضيوف المشاركين: ألا تعد نسبة 95% مفرطة في التفاؤل في ظل الواقع الذي تعيشه الشركات السعودية... فردّ الأستاذ حمود العجلان بقوله: أنا أقصد أنه عندما نأتي لمحاسبة الشركات عن الأمور التي لم تطبقها من اللائحة نجد أن 95% منها مطبقة.

طلب الأستاذ الشثري المداخلة قائلاً: أود الإشارة أولاً إلى نقطة مهمة من وجهة نظري وهي رؤية بعض أعضاء مجالس الإدارة إلى مناصبهم على أنها للوجاهة والشرف!! والأمر الآخر حول الشركات الكبرى. فمن وجهة نظري أن يكون المرء في منصب حكومي كبير، فليس معنى ذلك أن يمتلك الحق في تبوؤ منصب في شركات مساهمة وإدارة أموال الناس، فيجب أن يدير هذه الشركات متخصصون في مجال نشاطها، وليسوا ممثلين بجهات حكومية أو ملاكاً فقط؛ وبالتالي نحن نحتاج إلى تشكيلة معينة لأعضاء مجالس الإدارات. ولا أخفيكم سراً؛ فأنا أرأس مجالس إدارات ثلاث شركات، والمفأجاة أن 80% ممن انتخبني لم يطلع على سيرتي الذاتية ولم تطلب مني والأكثر غرابةً من ذلك أنها لا تطلب من أعضاء مجالس الإدارة، رغم أن النظام ينصّ على وضع السيرة الذاتية منذ الإعلان حتى موعد انعقاد الجمعية؛ ليطلع عليها المساهمون. ومن خلال ترؤسي لأربع شركات مساهمة لم يمر بي مساهم يطلب الاطلاع على هذه المعلومات المقرة نظاماً ضمن نظام انتخابات مجالس الإدارات.

تفعيل الرقابة!!

فتحت (الجزيرة) هنا محور (تفعيل الرقابة)؛ من أجل سدّ الثغرات الموجودة الآن، وتوجهت بالسؤال إلى الأستاذ محمد العمرو للتعليق حول تفعيل الرقابة، فأجاب قائلاً: من المعلوم أن المساهمين هم من ينتخبون أعضاء مجلس الإدارة، وهم الملاك الحقيقيون للشركة، وهم من يطلعون على أعمال الشركة ونتائجها من خلال الجمعيات العمومية؛ وبالتالي لهم سلطة كبيرة في جانب مراقبة عمليات الشركة ونتائجها. أما بالنسبة إلى دور الهيئة فيتمثل في إصدار القوانين واللوائح التي تضمن الإفصاح الكامل والمستمر، وحماية المستثمرين والمتعاملين في السوق المالية، كما نتأكد من أن الشركات التزمت بها وطبقتها، وفي حالة وجود قصور من إحدى الشركات يتم التعامل مع الأمر بما يستحق.

وفي رده على سؤال (الجزيرة): ومتى سيتم تطبيق لائحة الحوكمة؟ وهل بات أمر إلزامها قريباً؟ قال: وُضعت اللائحة - كما ذكرت - بصفة استرشادية وليست إلزامية؛ إلا أن الشركات ملزمة بالإفصاح في تقرير مجلس الإدارة عن الأمور التي طبقتها أو لم تطبقها، وبيان أسباب عدم التطبيق، علماً بأننا ما زلنا في طور المراجعة لما وردنا من تقارير لتقييم مدى التزام الشركات بها، وذلك في ضوء أول سنة لوضع اللائحة وصدور أول تقرير مالي بعد مطالبة الشركات الاسترشاد بهذه اللائحة.

وعن الدور المأمول من الهيئة في مجال تفعيل الرقابة تحدث الأستاذ طارق السدحان قائلاً: أرى ضرورة التعاون بين هيئة سوق المال والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين؛ للتأكد من أن مكاتب المحاسبة القانونية التي تدقق حسابات الشركات المساهمة قادرة على أداء عملها. ولا نغفل هنا الدور الكبير لهيئة المحاسبين القانونيين في الرقابة على هذه المكاتب، وبخاصة المكاتب التي تدقق حسابات الشركات المساهمة. ومن المعلوم أن هيئة سوق المال لها ممثلون في كل لجان هيئة المحاسبين القانونيين؛ لذا أرى فرض المزيد من الرقابة على المحاسبين القانونيين بالتنسيق بين هيئة سوق المال وهيئة المحاسبين؛ درءاً لبعض المشكلات التي تصدر عنهم، ووصل الأمر في بعضها إلى رفع قضايا على عدد منهم، وكل ذلك من أجل الاطمئنان إلى أن ذلك المحاسب مؤهل لعمله الذي تترتب عليه مصالح كثير من المستفيدين.

وحول إلزامية لائحة الحوكمة قال الأستاذ خالد الشثري: كما ذكرت أتمنى سرعة إقرارها، كما أتمنى ألا ينتخب أو يرشح عضو مجلس الإدارة للشركة لأكثر من دورتين إذا لم يتبين أن هذا المجلس لم يحقق أي إضافة أو نتائج ملموسة للشركة، وحين نطالع قائمة الترشيح لشخص ما عدد الجلسات التي حضرها والنتائج المالية لسنوات عمله التي ترسل إلى وزارة التجارة، ونجد - للأسف - أن الوزارة توافق على قبول ترشيح الجميع دون النظر إلى أن هذا الشخص كان عضواً في عدة مجالس إدارات لشركات خاسرة، ومع ذلك فقد رشح نفسه من جديد ليمارس الإخفاق ذاته مرات ومرات!! اليوم نجد أن من أهم أسباب فشل شركاتنا المساهمة عدم كفاءة مجالس الإدارات، وللأسف أنهم ما زالوا يجددون عضوياتهم، وما زالت عندهم الرغبة في الاستمرار. وفيما يتعلق برغبة التجديد أو رفع رأس المال أو إعادة الهيكلة، فأنا أرى أن هيئة سوق المال تدقق بشكل جيد في موضوع كفاءة مجلس الإدارة، ولكن المطلوب ألا يجدد للمجلس نفسه إن لم يكن لديه برنامج عمل لتطوير الشركة، وأنه حقق في برنامجه السابق قبل ثلاث سنوات نتائج مقبولة، حتى لا نصل بالشركات المساهمة إلى الإفلاس، وعندها فقط نلتفت ونتساءل: أين مجلس الإدارة وما مستوى كفاءته ودوره في تحقيق الخسائر؟

****

المشاركون:

الأستاذ محمد بن عبدالله العمرو

مدير الإدارة العامة للإشراف والرقابة بهيئة السوق المالية

الأستاذ خالد بن صالح الشثري

رئيس مجلس الإدارة في شركات جازان والمتطورة وأسمنت تبوك

الأستاذ حمود بن عبدالعزيز العجلان

مدير عام الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري

الأستاذ طارق بن عبدالرحمن السدحان

عضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين.. المحاسب القانوني والشريك في مكتب (كي بي إم جي) للمراجعة

- شارك من القسم الاقتصادي بالجزيرة:

الزميلان ( نواف الفقير - عبدالرحمن السهلي )


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد