Al Jazirah NewsPaper Thursday  17/05/2007 G Issue 12649
متابعة
الخميس 30 ربيع الثاني 1428   العدد  12649
من أكثر الروابط العربية استقراراً
العلاقات السعودية المغربية شهدت تاريخاً ناصعاً من علاقات الود والإخاء

* الجزيرة - أحمد أبا الخيل:

تقوم سياسة المملكة العربية السعودية على الثوابت الدينية والقيم العربية في بلد يعتبر مهد الدولة الإسلامية الأولى ومهبط الوحي ومقر الحرمين الشريفين، وعلى هذه الأسس الحضارية والثقافية بنت المملكة العربية السعودية نهجها السياسي الذي يتجاوب مع توجهاتها وواقعها. وقد ساهم في المزيد من توطيد تلك الأواصر وتقويتها ما يتم بين قيادات البلاد الشقيقة من اتصالات متنوعة سواء عن طريق الهاتف أو بواسطة مبعوثين خاصين يحملون رسائل شفهية أو مكتوبة أو عن طريق الاتصال المباشر خلال الزيارات المتبادلة والمؤتمرات المشتركة.

وفي إطار هذه المقومات العامة للسياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تصطبغ علاقاتها بشقيقتها المملكة المغربية بخصائص متميزة قائمة على تاريخ طويل وناصع من علاقات الود والأخوة والصفاء والتعاون البنّاء. فالعلاقات السعودية المغربية كانت على الدوام نموذجا متميزا في خصوصياتها ومتانتها وتفاعلها الإيجابي مع قضايا الأمة.

وتأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى المملكة المغربية في إطار سياسة التواصل المتجدد بين قادة البلدين بهدف تعزيز العلاقات الأخوية وحرصاً على خدمة المصالح والقضايا الثنائية والعربية. وكان الملك عبدالله قد زار المغرب عام 2001 عندما كان وليا للعهد بعد نحو عامين من الزيارة التي قام بها إلى الرباط في أكتوبر من العام 1999م، حيث التقى بالملك محمد السادس وقدم له وللشعب المغربي التعازي في وفاة الملك الراحل الحسن الثاني، وبحث الزعيمان العربيان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وقضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما طرح الملك عبدالله في زيارته تلك مبادرته من أجل تنقية الأجواء بين المغرب والجزائر وتقريب وجهات النظر بينهما، وذلك حرصاً من المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة على تأكيد الوئام الأقوى والوفاق السياسي وإزالة أية رواسب أو خلافات عارضة قد تثور بين القيادات أو الحكومات العربية.

ويؤكد معظم المهتمين من الباحثين في العلاقات السعودية المغربية أن الاتصال بين الجانبين يعود إلى زمن بعيد وتحديداً منذ الدولة السعودية الأولى التي احتضنت الحركة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، فقد وصلت رسالة من الحجاز إلى فاس لتبليغ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان ذلك في عهد الملك المغربي سليمان الذي كلف علماء القرويين بالرد على الرسالة ثم أرسل ابنه إبراهيم على رأس وفد الحجاج الذي كان يضم الكثير من العلماء للرد على تلك الرسالة. بل إن هناك من الباحثين من ربط بين الإصلاحات التي نهجها الملك سليمان في اجتناب المغالاة في الدين والحركة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبدالوهاب.

ويعيد بعض من الباحثين العلاقات المميزة بين البلدين في الوقت الحاضر إلى عمقها التاريخي، فقد قامت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية عام 1957م أي بعد أقل من عام على استقلال المملكة المغربية.

وفي الستينيات عقدت السعودية والمغرب معاهدة صداقة خلال زيارة قام بها الملك الحسن الثاني عندما كان ولياً للعهد إلى السعودية. وفي منتصف الستينيات قام الملك فيصل (رحمه الله) بزيارة إلى المغرب استغرقت أسبوعاً، وتم خلالها التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون في ميادين التجارة والسياحة والثقافة والإعلام والمواصلات والاقتصاد. وتنفيذاً لهذه الاتفاقيات افتتح المغرب مركزاً تجارياً له في جدة، وتم افتتاح خط ملاحي جوي بين المملكتين. وكان الملك محمد الخامس قد زار الرياض مطلع عام 1965م.

وفي عقدي السبعينيات والثمانينيات تواصل التشاور الدبلوماسي والزيارات الرسمية المتبادلة بين الجانبين، حيث قام الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - عندما كان ولياً للعهد بزيارة للمغرب في نوفمبر عام 1976م والتقى الملك الحسن الثاني حيث بحثا ضرورة وقوف البلدين إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى يتحقق الانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.

وفي يوليو من العام نفسه زار الملك عبدالله بن عبدالعزيز المغرب ليتبادل وجهات النظر حول ذات القضية مع المسؤولين المغاربة.

وتستمر الاتصالات بين البلدين، فلقد وصل الملك الراحل خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - إلى الرباط في مايو 1979 والتقى بالملك الحسن الثاني لبحث أزمة الشرق الأوسط ولاسيما مستقبل مدينة القدس، ثم وصل الملك الحسن الثاني إلى الرياض في فبراير 1980م وبحث مع الملك خالد عدداً من القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها أزمة الشرق الأوسط والأزمة الأفغانية. ومع بداية عهده حرص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - على مداومة التواصل مع المملكة المغربية ومن ثم كانت زيارته لها في نوفمبر عام 1982م لبحث نتائج زيارة وفد قمة فاس إلى واشنطن حول السلام في منطقة الشرق الأوسط؛إذ كان الملك فهد بن عبدالعزيز قد طرح خلال القمة العربية بفاس عام 1982م ورقة عمل عربية حول مرتكزات السلام العادل في المنطقة فيما عرف بورقة الأمير فهد للسلام بفاس.

وتمثل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين إحدى أقدم آليات التعاون العربية حيث أنشئت بناء على اتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني الموقعة بين البلدين في 14-4-1976م التي عقدت اجتماعها الأول عام 1980م. وقد شهدت العلاقات تطورات متتالية في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية تم خلالها التوقيع على العديد من الاتفاقيات التي ارتفعت معها التبادلات التجارية بين البلدين والزيارات الرسمية بين كبار المسؤولين والتعاون الثقافي بين المؤسسات الثقافية بين البلدين. ويتم التنسيق الآن بين البلدين على المستوى العربي من خلال عضويتيهما في الجامعة العربية وعلى المستوى الإسلامي من خلال عضويتيهما في منظمة المؤتمر الإسلامي. أما على المستوى الدولي فكلاهما عضو في منظمة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى التنسيق من خلال المنظمات الدولية المتخصصة واللقاءات الثنائية المستمرة بين كبار المسؤولين. ولقد عنت المملكة العربية السعودية ببعض القضايا التي تهم المملكة المغربية، حيث لعبت دورا مهما في تسوية الخلاف الذي نشب بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية، فلقد جمعت المملكة الملك الحسن الثاني أثناء مشاركته في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث المنعقد في الطائف يوم 19ربيع الأول 1401هـ (26 يناير 1981م) لإبرام اتفاقية إخاء وحسن جوار مع موريتانيا، وأبرمت المعاهدة فعلا بمحضر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وهي معاهدة الطائف. ويعتبر إبرام تلك الاتفاقية نموذجا لمساعي المملكة العربية السعودية المكللة بالنجاح، والساعية إلى تحسين العلاقات بين الدول العربية.

كذلك سعت المملكة العربية السعودية إلى عقد لقاء بين الملك الحسن الثاني والرئيس الجزائري عند مركز الحدود يوم 12 جمادى الأولى 1403هـ (26 فبراير 1983م) وتحادثا لمدة خمس ساعات وتطرقا إلى مسألة تطبيع العلاقات، وأكد الملك الحسن الثاني على مقررات نيروبي، والدعم المشترك للقضية العربية وسعيه إلى بناء صرح المغرب العربي.

وشهد العقدان الأخيران بعض التنامي الملحوظ في العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين، وكانت فعالياته على شكل أيام ثقافية سعودية في المملكة المغربية وأيام ثقافية مغربية في المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الأيام العلمية والثقافية للجامعات السعودية في رحاب الجامعات المغربية. كما شهدت تلك العلاقات تعاونا في المجالات الإعلامية عبر تبادل البرامج وبالذات من خلال الإذاعة السعودية. وفي الجانب الاقتصادي قفز حجم إجمالي التبادل التجاري بين البلدين من الفين ومائتين وسبعين مليون ريال سعودي عام 2002م إلى خمسة آلاف ومائتين وثلاثة عشر مليون ريال سعودي عام 2005م، كما ساهمت رؤوس الأموال السعودية في مجالات التنمية الاقتصادية المغربية ومنها إنشاء شركة لينا العربية (شركة مساهمة سعودية مغربية) تساهم فيها الشركات السعودية المغربية للإنماء والاستثمار (اسماء) لتهتم بالتجارة والاستثمار بين البلدين، وواكب ذلك استمرار جهود الصندوق السعودي للتنمية في تمويل المشاريع التنموية المغربية، حيث أسهم في إنشاء وتجهيز المستشفى الجامعي بمراكش والمستشفى الجامعي بفاس، كما تم توقيع اتفاقية لمشروع تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب.أما في هذا العام فقد شهد أواخر يناير الماضي اختتام اللجنة السعودية المغربية المشتركة لدورتها العاشرة في الرياض بعد يومين من الاجتماعات برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومعالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي الأستاذ محمد بن عيسى. ويعتبر الانعقاد الدوري للجنة المشتركة ترسيخا لنهج التعاون والتشاور والتنسيق في جميع القضايا التي تهم الشعبين السعودي والمغربي ويخدم قضايا الأمتين العربية والإسلامية.ومن جانبها تناولت الصحف المغربية خبر الرسالة التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس لدعوته للقمة العربية بالرياض في شهر مارس الماضي.

وذكرت الصحف في تلك المناسبة ما تتميز به العلاقات السعودية المغربية من عمق الروابط ووشائج المحبة؛ ما يجعل هذه العلاقات نموذجاً يحتذى به في مجال العلاقات العربية والدولية.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد