لازلت أتذكر أيام منتصف عام 1423هـ حيث برزت فكرة إقامة مقر رئيس لمؤسسة والدنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية بمواصفات ترقى إلى تحقيق أهداف هذه المؤسسة الفتية وكانت حينها لم تكمل سوى عام ونصف العام منذ تأسيسها، كنت مع عضو مجلس إدارة المؤسسة الأخ المهندس حمد الشهوان نطمح إلى ربط الشكل العام للمبنى بالهدف الرئيس للمؤسسة وهو نشر التراث العلمي للشيخ رحمه الله وفي مساء أحد هذه الأيام بادرني المهندس حمد بالقول لديَّ فكرة مميزة لشكل المبنى لكن هذه الفكرة تحتاج إلى جرأة في اتخاذ قرار الموافقة فطلبت منه رسومات توضيحية لهذه الفكرة - وربما كان كعادته في مثل هذه المواقف - فإذا بالرسومات أمامي جاهزة، ومع وضوح الفكرة ولله الحمد والثناء والشكر لم يكن اتخاذ القرار من الأمور الصعبة أو المحيرة قلت للمهندس حمد (توكلنا على الله) وبدأ المشوار ، ولم يكن لهذه الفكرة ولهذا المشوار أن يبدأ ولا أن يرى النور ولا أن نتجاوز العديد من العقبات لولا توفيق الله سبحانه وتعالى ثم دعم ومتابعة صاحب الأيادي البيضاء في كل ما من شأنه خدمة الأعمال العلمية والخيرية الرئيس الفخري للمؤسسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه ، وجعل ذلك صدقة جارية في ميزان حسناته ووالديه إلى يوم الدين .
إننا وكما مَنَّ الله علينا بإكمال بناء هذا الصرح العلمي والخيري الشامخ بناءً وتشييداً فإننا نسأله تعالى أن يوفقنا إلى أن يواكب هذا البناء والتشييد نقلة نوعية كمّاً وكيفاً، وقد عملت إدارة المؤسسة منذ مدة ليست بالقصيرة على توفير الأسباب الكفيلة بتأمين النقلة النوعية وقد بدأ ذلك بإحداث تغييرات جذرية بالهيكل الإداري للمؤسسة حيث قسمت الإدارات الرئيسة إلى قسمين هما:
1- إدارة الشؤون العلمية .
ويندرج تحت هذه الإدارة كل ما يتعلق بالنواحي العلمية كتوثيق التراث العلمي للشيخ رحمه الله والإشراف على طلبة العلم بجامع الشيخ بعنيزة والإشراف على موقع الشيخ على شبكة الإنترنت وطباعة الكتب.
2- إدارة الشؤون الخيرية :
يندرج تحت هذه الإدارة كل ما يتعلق بالنواحي الخيرية مثل المساعدات بأنواعها، وبناء المساجد ومشروعات النفع العام، وتحمل نفقة فريضة الحج لغير القادرين على النفقة.
وإلى جانب هاتين الإدارتين الرئيستين هناك إدارتان مساندتان هما :
1- إدارة الشؤون المالية والإدارية ويندرج تحتها أقسام المحاسبة والمشتريات والاستثمار وتنمية الموارد والمستودعات وغيرها.
2- إدارة الخدمات العامة وتشمل قسم التشغيل والصيانة، وقسم الأمن والسلامة ، والنقل والتوزيع .
وإنني أنتهز هذه الفرصة لأهيب بكل من يرى في نفسه الكفاءة والرغبة في العمل التطوعي وفي أي مجال يقع ضمن نطاق أهداف المؤسسة أن يزورنا وسيجد بإذن الله تعالى كل ترحيب لأن هذه المؤسسة ليست حكراً على أحد بل هي مؤسسة تحمل اسم والد الجميع ومن حق الجميع تقديم ما بوسعه ابتغاء الأجر من الله سبحانه وتعالى وبراً بالشيخ رحمه الله.
كما أشير إلى حاجة المؤسسة إلى شغل بعض الوظائف بالكفاءات المناسبة حيث أعلنت المؤسسة في وقت سابق عن حاجتها لمدير تنفيذي وكذلك لأمين مكتبة المؤسسة وكذلك حاجتها لعدد من الباحثين العلميين فمن يجد في نفسه الكفاءة عليه الاتصال مباشرة بالمؤسسة أو إرسال سيرته الذاتية عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني.
وقبل الختام لا أنس أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في إنجاز هذا الصرح الشامخ من قريب أو من بعيد وأخص بالشكر صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم وسمو نائبه حفظهم الله تعالى وكذلك أصحاب السعادة محافظي عنيزة السلف الأخ عبد الله السليم والخلف الأخ مساعد السليم على المتابعة والتوجيه المستمر وشكر خاص للأخ العزيز عضو مجلس الإدارة المهندس. حمد الشهوان صاحب فكرة هذا التصميم الذي واكب جميع خطوات هذا الإنجاز حتى النهاية.
ختاماً نسأل الله العلي القدير بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يوفقنا إلى تحقيق ما ورد بالحديث الشريف إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وأن يتغمد والدنا فضيلة الشيخ محمد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يجعل هذا الصرح العلمي والخيري من الصدقة الجارية له ولمن سعى في إقامته وقام على إنشائه كما أسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا على الإخلاص في القول والعمل وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الله بن محمد بن صالح العثيمين
رئيس مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية