حوار - سعيد الدحية الزهراني:
الكاتبة والقاصة نورة بنت سعد الأحمري.. قلم يسيل وعياً حقيقياً بدلالات الكتابة الإبداعية والاجتماعية.. بدأت منذ فترة ليست بالقريبة ومارست العمل الإعلامي بشكل غير مستمر.. لكنها لم تنقطع عن الكتابة الأدبية التي تراها الحياة والرئة التي تنقي ما حولها لتتشبع أوصالها بما تريد.. مؤخراً اتجهت للكتابة الاجتماعية من خلال زاوية أسبوعية بالزميلة (اليوم)، نالت العديد من الشهادات ليس آخرها إشادة الدكتور غازي القصيبي (الجزيرة الثقافية) حملت جملة من الاستفهامات للكاتبة والقاصة نورة الأحمري.. فكان هذا اللقاء:
شكل الكتابة
* بداية ما مدى تأثير الكتابة الاجتماعية على الكتابة الإبداعية وإلى أي مدى تتفقين مع من يقول بهذه الرؤية؟ وهل أثّر هذا التوجه بحكم معايشتك لهذه الحالة؟
- أولاً يا سيدي الفاضل الكاتب في الأصل كائن بشري كسائر البشر لذلك هو يتأثر بمحيطه في كل شيء، وبالتالي في نهاية المطاف هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية، وفي تصوري أن هذا لا ينفصل عن ذاك، بمعنى أن الكتابة الأدبية في الأصل هي نتاج اطلاع على ثقافة الغير سواء كان ذلك بالاحتكاك أو القراءة وهي نوعاً ما قد تميز الكاتب ولكنها تعد أيضاً جزء من الهم الاجتماعي فالشعوب تقاس ثقافتها الأدبية بمدى تفاعل كتابها بالهم الاجتماعي الأكبر، وهو تفاصيل الفرد في حياته بمجملها، ولك أن تتصور الأديب حين يناقش قضية ما تتعلق بشريحة كبيرة بالمفترض أنه سيصل لشيء ما من خلال حروفه، وأنا هنا أرى أن العملية طردية، فكلما كان الكاتب أقرب إلى الحراك الأدبي استطاع أن يوغل في دهاليز المجتمع، هذا ما أعتقده إلى الآن وثبتت صحته معي.
البدايات والنشر
* بداياتك الإعلامية والأدبية وما مدى رضاك عن إنتاجك الأدبي ومتى سترى مجموعتك القصصية الأولى أو روايتك الأولى النور، وما تعليقك حول ظاهرة استعجال المبدع الشاب أو الشابة إصدار إبداعهم (ديوان مجموعة قصصية رواية)؟
- لن أتشدق وأقول إن بداياتي كانت (بيرفكت) فهي ما زالت إلى الآن محاولات استحث بها ذاتي إلى الأفضل، أما فيما يخص الشق الآخر فأصحح لك المعلومة فقد رأت النور مجموعتي انعتاق النور منذ عام 1424هـ أي منذ ثلاث سنوات، أما الحديث عن الرواية أو حتى المجموعة الثانية فسابق لأوانه فالأيام حبلى بالأحداث والفرد منا لا يعلم ما المستتر في رحمها.
وفيما يتعلق بما اسمه أنت الظاهرة وهو الاستعجال بالنسبة إلى الأسماء التي طرحت نتاجها دون تواصل مع الإعلام وطرح الاسم فلا اعتبرها ظاهرة وذلك لعدة أسباب، أولها بنظرة سريعة على نتاج العامين الأخرين سواء من رواية أو من مجاميع قصصية أو حتى دواوين شعرية فسنجد أن ما نسبته 85% منها خارج حدود الوطن، وذلك عائد إلى سهولة العملية الطباعة وكثرتها وبالتالي المبتدئ يحاول اختزال الوقت بهذه الطريقة خاصة أن الكثير من المطبوع كان الخط الرئيسي به هو التحرر من مقص الرقيب والتعبير عن قناعة لدى الكاتب، لذلك أعود وأقول إنها ليست بالظاهرة خاصة وإذا أخذنا في عين الاعتبار أن كل ذلك يصب في صالح الأدب السعودي بغض النظر عن النضج الأدبي، لأنه لابد أن يصل الكاتب إلى مرحلة تقييم الذات فيما بعد، ولكن إلى أن تأتي هذه الفترة لابد من لي الأعناق العربية إلى النتاج الأدبي وأخذه بعين الاعتبار وحتى لا نكون خارج السرب وحجتنا خصوصيتنا التي أكل الزمان عليها وشرب، ولو أخذت أمثلة سأقول لك القران المقدس برغم أنها تجربة أولى إلا أن اللغة بها كانت مكتنزة جداً والأسلوب راقٍ جداً، وكذلك الآخرون كانت بالنسبة لي مستوفية شروط العمل الأدبي من لغة وحبكة وسرد وما جذبني بها بكل صدق جرأة الكاتبة في الحديث عن شيء موجود ونحاول دوما أن لا نقترب منه وهو المثلية.
النقد وإبداعات الشباب
* العملية النقدية لدينا هل بالفعل لا تواكب المنتج الإبداعي؟ ما هو تحليلك لهذه الإشكالية؟ ما مدى أهمية النقد بالنسبة للمبدع؟ بمعنى ألا يعد النقد ترفاً زائداً عن الحاجة المعرفية والإبداعية؟
- النقد والنقد والنقد أين النقد يا سيدي؟
النقد لدينا لي، عليه تحفظ وتحفظ كبير جداً، خاصة وأن مجموعتي انعتاق بالرغم أني قد أهديتها إلى أكثر من 40 أديباً إلا أني لم أحظ بالنقد الموضوعي أبداً كل ما هناك بعض الردود التي تشكرني على الإهداء وحتى الشاكرين لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، إذن هنا أين النقد؟؟ مع أن الإخوان خارج الحدود وقد كانوا لا يمثلون ربع المهدى إليهم في الداخل كان تفاعلهم كبير معي وقد استفدت بمنتهى الأمانة من نقدهم لي، ثم إن العملية النقدية هنا باتت يحكمها الكثير من العلاقات بالرغم أن النقد لا يعد ترفاً كما قلت فهو في النهاية يصب في صالح العمل الأدبي حتى يتسنى للكاتب معرفة مواطن الضعف أو حتى يواصل إذا كان العمل جيد فيطور من أدواته الأدبية، لذلك أصدرت قناعة ذاتية أنه في القادم لن أهتم إلا بالقارئ ولن أكلف ذاتي عناء الإرسال لا داخلياً ولا خارجياً.
الإشادة والشهادة
* ماذا تعني لك شهادة الدكتور غازي القصيبي واستثناؤك من بين كوكبة كتاب صحيفة اليوم؟
- شهادة معالي الدكتور غازي القصيبي أكدت لي ولكل قارئ يتابع نورة بنت سعد الأحمري أني أسعى في المسار الصحيح كمواطنة تحب هذا الشعب وتحاول جاهدة أن تفعل له ولو الشيء اليسير حتى وإن كان من خلال الحرف، وهذه الشهادة ليست استثناء لي دون كتاب اليوم، إنما هي شهادة لطاقم الجريدة بقيادة الأستاذ محمد الوعيل.
الخامس.. عليك!
المنابر والغياب
* بما أنك تعدين من الأسماء التي فرضت وجودها في المنطقة الشرقية فأين أنت من إقامة الأمسيات القصصية؟
- سبق وأن تمت دعوتي لإقامة أمسية في نادي الدمام في العام الماضي ولكن لظروف معينة حينها قدمت اعتذاري عن المشاركة ولكني أعتقد أن الأستاذ جبير المليحان يسعى جاهداً لفعل شيء للصوت النسائي هنا وذلك واضح تماماً بالنسبة لي من خلال دعواتهم المتكررة لحضور فعالياتهم الأسبوعية.
الاختيار
* لو حدث وخيرتِ بين الاستمرار في المقالة الأسبوعية أو الكتابة الأدبية فأين سيقع اختيارك؟
- بصدق الاختيار سيكون مستحيلاً لأن المقالة متنفس أسبوعي لمواطنة قد تكون شقية.
أما الكتابة الأدبية فهي الحياة والرئة التي تنقي ما حولي لتتشبع أوصالي بما أريد.