Al Jazirah NewsPaper Monday  28/05/2007 G Issue 12660
محليــات
الأثنين 11 جمادى الأول 1428   العدد  12660
عبدالله العلي النعيم
المانع

انتقل إلى رحمة الله تعالى أخونا وصديقنا العالم الكبير والبحر المتلاطم والحبر المتعدد الثقافات، المغفور له الأستاذ الجليل/ أحمد بن الشيخ محمد مانع.

الموت نهاية كل حي {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } ولكن هناك من يموت وتموت معه ذكراه؛ إلا أن فقيدنا الغالي ترك الدنيا بما فيها ولكن ترك لنا الكثير الكثير.

أبو عبدالله كان عالماً جليلاً وباحثاً متمكناً وإنساناً بكل معنى الإنسانية، كريم خلق، وسمح طباع، لا تمل حديثه، ولا تسمع منه إلا الخير والفائدة، عف اللسان، عف اليد، بعيداً عن مغريات الدنيا، زاهداً فيها، لم أكن من طلاب مصر، عندما كان ملحقاً ثقافياً بها، لكن كنت أزور مصر كثيراً واجتمع إليه، وأدرك كيف يتعامل مع أبنائه وإخوانه طلاب الجامعة السعوديين وطلاب الدراسات العليا، وكيف يحيطهم بحنانه وعطفه، وكيف يتعاملون معه كأب ومربٍ ورمز، كانت علاقته بالمسؤولين المصريين علاقة احترام وتقدير تفتح له الأبواب المغلقة، وتسهل له ولمن يريد مساعدته كل الأمور، وزارة التربية، وزارة التعليم العالي، الجامعات، الأمن العام، وزارة الهجرة.. وغيرها من الأجهزة الحكومية، وكان يحل كل المشاكل، سواء للطلبة أو الباحثين، أو الزائرين، وكانت لجان التعاقد للبنين والبنات يلقون منه كل العون والمساعدة حيث يستغل علاقته الطيبة بالمسؤولين المصريين في تسهيل مهمة لجان التعاقد، لم يكن يطلب مقابل ذلك شيئاً غير الدعاء له. كان أباً رحيماً، وأخاً كريماً، وعضداً لكل من يطلب مساعدته، كان سفيراً فوق العادة.

وفي مجال العلم والمعرفة، كان موسوعة علمية مُتعددة الأغراض، لا تسأله عن موضوع إلا ويجيب عليه إجابة الواثق المطلع، يقرأ كثيراً ويحفظ كثيراً، ويستوعب أكثر.

وعندما أنهى مهمته في مصر وعاد إلى الرياض، ومن حسن حظنا أنه سكن بجوارنا -أخي عبدالعزيز وأنا وأولادنا- كان نعم الجار والأخ، نلتقي بشكل شبه يومي، وننهل من معارفه، ونأنس بمعلوماته وأحاديثه.

كان فقده خسارة كبيرة على كل معارفه، وهم كثير كثير، طلابه وزملاؤه ومحبوه من الوزراء والضباط والمسؤولين، قد يطول الكلام لو أردنا أن نوفي أبا عبدالله حقه أو جزءاً من حقه.

غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وجمعه بالأولياء والصالحين في جنات النعيم، وجعل ما مر به في آخر أيامه طهوراً وسلاماً وبارك الله في أبنائه وبناته وجعلهم خير خلف لخير سلف.. وعزاؤنا لزوجته الإنسانة الصبورة المجاهدة وأولاده وبناته ولكل محبيه..{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد