هناك أمور أوجدت من أجل المزيد من الروتين الذي ليس له (أي لزوم)؛ أي أنه مجرد عبء.. فهي مجرد عبارات أو إجراءات إضافية لا لزوم لها.. ولكن الناس أو النظام أو المجتمع.. تعوّد عليها.. فصارت مجرد عادة ليس إلا..
** من هذه الأمور (الروتينية) شهادة حسن السيرة والسلوك.. التي تعطى للطالب المتخرج من الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أو الجامعة.. تصدرها المدرسة وتقول: (تشهد المدرسة الفلانية أن الطالب فلان بن فلان أحد خريجيها.. وأنه حسن السيرة والسلوك).
** هذه الصيغة.. حفظناها عن ظهر قلب.. وهي تعطى لكل طالب بدون استثناء.. ولا يوجد طالب لا يحصل عليها.
** وما دامت الشهادة تمنح هكذا لكل أحد بدون استثناء.. فما فائدتها؟
** وما فائدة.. أن تشترط الجهة التي يتقدم لها الخريج من أي مرحلة.. سواء كانت جهة توظيف أو جهة دراسة.. كجامعة أو غيرها.. فائدة اشتراطها ضمن الشروط.. أن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك؟
** في المدارس.. هناك شهادات مطبوعة يسجل عليها اسم الطالب فقط.. ويوقع عليها.. إما المدير وإما مساعده وإما المراقب.. لأن هذه الشهادات موجودة مطبوعة ومختومة وموقعة أيضاً.. والمطلوب.. هو تسجيل اسم الطالب فقط.. فهو حق مشاع لكل طالب.. مهما كانت أخلاقياته وسلوكياته وتعامله.
** وهكذا درجات السلوك والمواظبة في الشهادة.. حيث (كان) يعطى كل طالب درجة كاملة في هاتين المادتين.. أو في هذين الحقلين.. يأخذ الطالب (100) أو (30) حسب الدرجة الكبرى التي كانت تعطى طوال العقود الماضية حيث تدرجت في السنوات الماضية صعوداً.
** وليس هذا هو المهم.. بل المهم.. أن كل طالب (كان) في السابق يحصل على الدرجة الكبرى كاملة.. حتى لو كان متلاعباً كثير الغياب بدون عذر.
** ويقال.. إنهم في السنوات الأخيرة.. بدأوا يلاحظون ذلك.. وبدأوا يحسمون ويعاقبون.. وهذا شيء طيب ومطلوب بل هو المطلوب بعينه.
** ومثل هذا هذه الأيام.. الإعلان عن الوظائف الشاغرة.. حيث إن بعضها يقول (المطلوب ناسخ آلة.. لديه قدرة على الضرب على الآلة الكاتبة) مع أن الآلة الكاتبة قد ودعت قبل أكثر من عشر سنين.. وحل محلها الكمبيوتر..
وهذا أيضاً.. موجود في شروط تأهيل بعض الشركات لدخول مناقصة.. حيث يشترط هذا الشرط.. الضرب على الآلة الكاتبة التي ماتت قبل أكثر من عشر سنين.. بل إن مسمى بعض الموظفين حتى اليوم (ناسخ آلة) أو (ناسخ)، بينما الصحيح أو المطلوب.. أن يقال (موظف كمبيوتر) أو فني كمبيوتر أو (مدخل بيانات) أو غير ذلك من المصطلحات المناسبة الملائمة.
** هناك أمور كثيرة تحتاج إلى إعادة نظر وإلى غربلة؛ فهل نفعل؟